المنشآت التجارية الصغيرة.. القلب النابض للاقتصاد

مكه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
المنشآت التجارية الصغيرة.. القلب النابض للاقتصاد, اليوم الخميس 14 مايو 2026 01:41 صباحاً


عندما نتحدث عن السوق التجاري والاقتصاد في أي بلد، فإن الصورة التي تتبادر إلى أذهاننا هي الشركات الكبرى والمصانع الضخمة، لكن الحقيقة أن الاقتصاد الفعلي لأي دولة يقوم على أكتاف المحلات والمنشآت الصغيرة التي تعتبر هي القلب النابض الذي يضخ الدم في شرايين الاقتصاد ودونها تتوقف الحركة، فهي العامل الأكبر في الاقتصاد المحلي وتشغل النسبة العظمى من القوى العاملة في معظم الدول، ففي المملكة مثلا تشكل المنشآت الصغيرة والمتوسطة حوالي 99% من إجمالي المنشآت، وتوظف أكثر من 60% من العاملين في القطاع الخاص، وتشير الإحصائيات إلى أن في المملكة أكثر من 1.5 مليون منشأة صغيرة، وأقل ما يمكن أن تشير إليه هذه الأعداد هو أن هناك آلاف الوظائف المشغولة والأسر التي تعيش على دخلها، وهو ما يؤكد حجم تأثيرها القوي.

إن هذه المنشآت الصغيرة بما تتميز به من المرونة والتجارب السريعة والأفكار المتجددة تشكل عاملا مهما في سرعة نمو الاقتصاد، ومعظم الأفكار الجديدة تبدأ من محلات صغيرة، كما أنها تعتبر صمام أمان في وقت الأزمات، ففي أزمة كورونا - مثلا - سرحت كثير من الشركات الكبرى آلاف الموظفين بينما استطاعت المنشآت الصغيرة أن تمتص جزءا من صدمة البطالة لأنها سهلة التأسيس وسريعة التكيف مع الوضع، وهي أيضا تعتبر شبكة توزيع مرنة، فعندما تعطلت معظم سلاسل الإمداد العالمية آنذاك تمكنت البقالات الصغيرة من توفير الأساسيات للأحياء والمنازل المجاورة، كما أنها تتميز بتدوير المال داخل المجتمع، فتحبس السيولة في الدورة الاقتصادية المحلية لتبقي الحياة مستمرة، في حين أن الشركات الكبرى والضخمة بطيئة التطوير وتخشى من المخاطرة، وجزء كبير من أرباحها يخرج إلى خارج البلد.

وقد تجلت هذه الحقائق في رؤية المملكة 2030، فأُقر عدد من برامج تمكين ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة في إطار جهود المملكة الساعية لتمكين القطاع الخاص، وتعزيز الصادرات غير النفطية، فاستهدفت دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة كركيزة أساسية للاقتصاد، عبر زيادة مساهمتها في الناتج المحلي من 20% إلى 35%، إضافة إلى التسهيلات التمويلية والحلول الرقمية وتبسيط الإجراءات بشكل عام لتعزيز التنافسية، لأنها أدركت أن الاقتصاد القوي لا يقوم على الشركات الكبرى فقط، بل يجب تأسيس قاعدة عريضة من المنشآت الصغيرة التي ترفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي، وهو ما يعكس حجم التطور والدعم الذي يحظى به القطاع.

ورغم ذلك فلا يزال التحدي قائما، ولا تزال المنشآت الصغيرة تواجه بعض البيروقراطية في الإجراءات والرسوم أو الغرامات المرتفعة التي تشكل عبئا على أصحابها، ناهيك عن المنافسة الشرسة من الكبار، وما يزيد الطين بلة أن بعض مفتشي البلديات أو القطاعات الحكومية الأخرى يتصيدون أخطاء هذه المحلات لتغريمهم، ولا أعني التغاضي عن المخالفات، وإنما الزيارات التفتيشية يجب أن تكون توعوية «ترشد وتنذر وتمهل» قبل المخالفة، والمفتشون يجب أن يكونوا مرشدين وموجهين وليسوا محققين! فليس من المعقول أن يغلق محل بسبب مصباح مطفأ أو لوحة مقاسها ينقص 5 سم!! ولذلك فكثيرا ما نلاحظ أن العديد من المشاريع الصغيرة تموت في بدايتها، ليس بسبب ضعف الفكرة، بل بسبب الأعباء المالية والإجراءات الشكلية.

وأعتقد أننا ما زلنا بحاجة إلى إعادة النظر في عملية دعم هذه المنشآت وتخفيف الأعباء المالية والإدارية عليها، فالمنشآت الصغيرة والمتوسطة هي العمود الفقري للاقتصاد، وهي مصنع وظائف ومختبر أفكار وحصن اجتماعي مكين، فكل مشروع صغير ينجح اليوم، هو وظائف لعشر عوائل غدا.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق