هل كشفت التصريحات الإثيوبية عن نوايا عدوانية تجاه دولتي المصب؟ باحث في الشأن الإفريقي يجيب

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
هل كشفت التصريحات الإثيوبية عن نوايا عدوانية تجاه دولتي المصب؟ باحث في الشأن الإفريقي يجيب, اليوم الأحد 23 أغسطس 2026 05:15 مساءً

الأحد 23/أغسطس/2026 - 05:05 م 8/23/2026 5:05:31 PM

عبد الله فارس،فيتو

18 حجم الخط

كشف عبدالله فارس القزا، باحث في الشؤون الأفريقية، أن التصريحات الإثيوبية الأخيرة بشأن التحكم في تدفقات مياه النيل إلى دول المصب  تتجاوز حدود الإعلان عن إنشاء سدود جديدة والسيطرة على تدفق المياه، وتعكس تحول محتمل في طريقة إدارة أديس أبابا لملف المياه، مشيرا إلى أن المسألة الأساسية لا ترتبط بحق إثيوبيا في استغلال مواردها المائية أو تنفيذ مشروعات تنموية داخل أراضيها، وإنما بالانتقال من مفهوم الاستخدام الوطني للمورد المائي إلى تصور قد يُفهم منه امتلاك قدرة منفردة على تحديد طبيعة التدفقات التي تصل إلى الدول الأخرى المشتركة معها في المجرى المائي.

انتقال الخلاف من مشروع مائي محدد إلى إشكالية أوسع تتعلق بقواعد إدارة مورد عابر للحدود 

وأكد في تصريح لـ “فيتو” أن القضية  تنتقل من خلاف يرتبط بمشروع مائي محدد إلى إشكالية أوسع تتعلق بقواعد إدارة مورد عابر للحدود، وحدود ما يمكن أن تملكه دولة المنبع من قدرة على التأثير في هذا المورد، فمن المنظور الأفريقي، يضع هذا الطرح إثيوبيا أمام اختبار لمبدأ التعاون بين الدول، خاصة أن طبيعة الأنهار العابرة للحدود تجعل قرارات دولة المنبع ذات آثار مباشرة على دول المصب، صحيح أن ميثاق الاتحاد الأفريقي لا يمنع الدول من استغلال مواردها الطبيعية أو تنفيذ مشروعاتها التنموية، لكنه يقوم في إدارة العلاقات بين الدول على مبادئ السيادة المتساوية والتعاون والتضامن وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية. 

الإشكالية لا تتمثل في ممارسة إثيوبيا لحقوقها داخل إقليمها، وإنما في مدى توافق استخدام هذه الحقوق مع مصالح الدول الأخرى

وواصل حديثة قائلا: إن الإشكالية لا تتمثل في ممارسة إثيوبيا لحقوقها داخل إقليمها، وإنما في مدى توافق استخدام هذه الحقوق مع مصالح الدول الأخرى عندما يتعلق الأمر بمورد مشترك. ومن هذه الزاوية، فإن تحويل القدرة الجغرافية لدولة المنبع إلى وسيلة لفرض ترتيبات منفردة يبتعد عن نموذج التعاون الذي يفترض أن يحكم إدارة الموارد المشتركة، ويطرح في المقابل خطر تحويل المياه إلى عنصر من عناصر التنافس على النفوذ داخل القارة.

وأضاف أنه على مستوى القانون الدولي، يبرز فارق جوهري بين حق الدولة في استخدام الموارد الموجودة داخل إقليمها وبين امتلاكها سلطة مطلقة في تحديد كيفية استفادة الدول الأخرى من مورد مائي دولي، فالقواعد الدولية للمجاري المائية تقوم على تحقيق توازن بين الاستخدام المنصف والمعقول من جانب كل دولة، وبين ضرورة مراعاة مصالح الدول الأخرى وتجنب التسبب لها في ضرر ذي شأن، إلى جانب الالتزامات المرتبطة بالتعاون وتبادل المعلومات والتشاور، ولذلك، فإن القول بوجود حق إثيوبي في التنمية لا يعني وجود تفويض قانوني مفتوح لإدارة التدفقات العابرة للحدود بصورة منفردة، والحكم على مدى توافق أي ممارسة مع القانون الدولي لا يرتبط بالتصريحات وحدها، وإنما بما إذا كانت الممارسة الفعلية تحافظ على هذا التوازن أم تؤدي إلى إلحاق ضرر غير مبرر بحقوق الدول الأخرى.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق