نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
قبل 74 عامًا، أحمد أمين يكتب عن موجة حر ضربت القاهرة: طاقة من جهنم فتحت أبوابها, اليوم الأربعاء 12 أغسطس 2026 04:25 مساءً
في مجلة الهلال عدد أغسطس 1952، وارتفاع شديد في درجة حرارة الجو التي تصل إلى قمتها في هذا الشهر، كتب الكاتب المفكر أحمد أمين مقالا عن موجة الحر التي أصابت مصر في الخمسينيات والتي نعاني بأفظع منها هذه الأيام فكتب يقول:
“اشتدت على وطأة الحر حتى ظننت أن طاقة من طاقات جهنم قد فتحت على القاهرة التي كانت نسمة عليل، فجعلت منها اتونا، وحاولت أن أعالج هذا الحر بمعالجات نفسية، فقلت تخيل أننا في الشتاء وأن الدنيا باردة جدا وتريد أن نتدثر لا أن نتخفف، فكثير من الأخيلة النفسية تؤثر في النفس أثرا بليغا”.
أشد من برودة الخيال
ألا ترى أنك تتخيل أكلة شهية فيسيل لعابك، أو تتخيل ما يغضب فتغضب، وما يفرح فتفرح، فتخيل الآن أنك توجد في جو بارد فتبرد، ولكن مع الأسف كانت حرارة الواقع أشد من برودة الخيال.
وأحضرت في ذهني وأنا أعاني حرارة الجو الذين يحملون على رؤوسهم مشنات من الخضر والفاكهة وهم يسيرون من شارع إلى شارع ومن حارة إلى حارة في الشمس اللافحة والهواء الساخن من أجل لقمة العيش، وقلت لنفسى أنك تلبس جلبابا فضفاضا، عاري الرأس، حافي القدمين، بجانبك الماء المثلوج وأنواع المرطبات، وعلى مقربة منك المروحة تروح فتصلح الجو، فأحمد الله على هذه النعم وتحمل هذا الحر الذي تخففه بما ذكرت.
لم ينفع له علاجا
لكن لم ينجح هذا العلاج وحاولت أن يكون لي أطيانا مزروعة قطنا أو فاكهة فإذا اشتد الحر أو ضايقني اطمأننت من ناحية أخرى على محصول القطن ومحصول الفاكهة، ولكن الحمد لله لم يكن لي شيء من ذلك، فلم ينفع هذا علاجا.
وأخيرا حملت متاعي إلى الإسكندرية والجو يتوقد، وما إن وصلت إلى عربة التبريد ــ المكيفة ــ حتى تشهدت وأحسست أنني في لوح من الثلج، ووصلت الإسكندرية، وشاء الحظ أن يكون جو الإسكندرية أقل حرارة من جو القاهرة بنحو 14 درجة وقضيت أياما تنفست فيها الصعداء.
كنت أظن أن من خلق في جو مصر أقدر على تحمل حر مصر، وبالرغم من أن الإسكندرية أعجبتني في اعتدال جوها فقد ضايقتني رطوبتها وخصوصا في الليل، وتمنيت أن أكون غنيا جدا فأطير إلى الإسكندرية لأقضي فيها النهار، ثم أطير إلى القاهرة لأقضي فيها الليل..لكن ما باليد حيلة.
أحد أعلام الفكر العربي
أحمد أمين ــ ولد عام 1886، رحل عام 1954 ــ أحد أعلام الفكر العربي والإسلامي في النصف الأول من القرن العشرين، من أشهر الدعاة إلى التجديد الحضاري الإسلامي، وصاحب تيار فكري مستقل قائم على الوسطية، باحث في التاريخ الإسلامي وفي العادات المصرية، بدأ حياته أزهريا، درس القضاء الشرعي، ثم أصبح قاضيا شرعيا، كان العمل عنوان حياته واشتهر بالعدل في أحكامه.


















0 تعليق