التكييف القانوني لتقدير نفقة المحضون في حال انحصار دخل الأب في الضمان الاجتماعي

مكه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
التكييف القانوني لتقدير نفقة المحضون في حال انحصار دخل الأب في الضمان الاجتماعي, اليوم الأحد 17 مايو 2026 11:31 مساءً


تعد مسألة نفقة الأولاد في حال استفادة الأب من الضمان الاجتماعي من الإشكالات الواقعية المتكررة أمام القضاء، لا سيما حين تنتقل حضانة الأولاد إلى الأم، فيضافون كتابعين لها في نظام الضمان، فينخفض معاش الأب تبعا لذلك، ثم تقام عليه دعوى نفقة ويقضى بها دون مراعاة هذا التغير الجوهري في دخله. وهنا يثور تساؤل مشروع: هل يعامل هذا الأب معاملة ذي السعة، أم ينظر إلى حاله باعتباره معسرا محدود المورد؟ والإجابة لا تتعلق بإسقاط النفقة، بل بضبط تقديرها وفق القواعد الشرعية والنظامية.

والأصل المستقر أن نفقة الأولاد واجبة على الأب، وهي من الالتزامات التي لا تسقط لمجرد الفقر، غير أن هذا الوجوب ليس مطلقا من حيث المقدار، بل هو مقيد بالقدرة المالية الفعلية. فالنفقة تقدر بقدر يسار المنفق وإعساره، ولا يجوز تحميله ما لا يطيق، إذ المقصود تحقيق الكفاية للمحضون دون إيقاع الضرر على المنفق. ومن ثم فإن أي تقدير للنفقة يتجاهل حقيقة دخل الأب يعد تقديرا معيبا من جهة الأساس.

وعند النظر إلى طبيعة الضمان الاجتماعي، فإنه يمثل دعما حكوميا ذا طابع إعاشي، لا يقصد به تحقيق الرفاه، بل سد الحد الأدنى من متطلبات المعيشة. وهو بهذا الوصف لا يعد دخلا مستقرا بالمعنى المهني، بل موردا محدودا يرتبط بشروط الاستحقاق وتغيرها. فإذا كان الأب لا يملك مصدر دخل آخر، ثم نقل التابعون إلى الأم، فنقص معاشه تبعا لذلك، فإن هذا النقص يشكل تغيرا جوهريا في حاله المالية، يجب أن ينعكس على تقدير النفقة المقضي بها.

وتبرز الإشكالية حين يحكم بالنفقة دون اعتبار هذا التغير، فيصبح الأب واقعا بين التزام مالي مفروض عليه، ومورد مالي قد انخفض إلى حد لا يكفي لسد حاجاته الأساسية. وهذا الوضع يفضي عمليا إلى تعثر في التنفيذ، ويفرغ الحكم من غايته، إذ لا تتحقق مصلحة المحضون من حكم لا يمكن تنفيذه واقعا. كما أن تجاهل ما تتحصل عليه الحاضنة من دعم عبر الضمان الاجتماعي يثير إشكالية الازدواج في التقدير، ويستدعي إعادة النظر لتحقيق التوازن بين الأطراف.

وعليه، فإن المسلك النظامي الصحيح في مثل هذه الحالات لا يتمثل في التمسك بإسقاط النفقة، بل في طلب تعديلها استنادا إلى تغير الحال المالية، مع تقديم ما يثبت أن الضمان هو المورد الوحيد، وأنه قد نقص نتيجة انتقال التابعين. فالقضاء لا يمنع من إعادة تقدير النفقة متى ثبت تغير الظروف، بل يوجب ذلك تحقيقا للعدالة. والنتيجة التي ينبغي الوصول إليها هي أن النفقة حق ثابت، غير أن تقديرها يجب أن يكون واقعيا، قائما على القدرة الفعلية، لا على افتراضات مجردة، وبذلك يتحقق التوازن بين حفظ حق المحضون ومنع إرهاق المنفق.

expert_55@

أخبار ذات صلة

0 تعليق