نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من منهج النبوة إلى مختبرات هارفارد, اليوم الثلاثاء 21 أبريل 2026 10:52 مساءً
لا شك أن غالب من أصابتهم البدانة مثلي، يفكرون بكيفية التخلص منها واسترجاع أيام التألق والخفة، ومع ما تسمع آذاننا وترى أعيننا من تحذيرات مصادرها مختلفة تحذر من عواقب السمنة، نصطدم بوحشية هذا المجال وانتهازية ليس في غالبيته، ولكن كل من يتكسب ويدعي أنه «أبو العريف» ويتصدر للمشهد، ويضل قوما من وراء ما يقدمه من معلومات سوداوية، تتسبب في أذى لكل من يتعلق بقشة النحافة والصحة.
ولعلي من محبي طرح الأسئلة بحكم دم الصحافة الذي يجري في عروقي؛ وللبحث عن إجابة بدأت الإعداد لهذا المقال، ومن المتسبب في ذلك؛ وهل السبب قصور أو لعبة تسويقية تستغل غريزة إنسانية وهي غريزة الخوف، للتكسب منها واستغلالهم لهذه الثغرات لبث أفكارهم والتكسب من خلالها، وللأسف وجدت مختصين أو أطباء ومدعين يمارسون ذلك سعيا وراء الشهرة أو الكسب المادي.
في ديننا الحنيف لم يكن الطعام قضية جسد فقط، بل قضية توازن، شارك متلقيه بها، ولخصها إلى قاعدة بسيطة وواضحة وعميقة، ألا يملأ الإنسان بطنه، وأن يترك مساحة للنفس والحركة.. هذا التوجيه لم يكن مجرد وعظ، بل تأسيس لنمط حياة كامل يقوم على الاعتدال وضبط الشهوة، حيث سيحتاج هذا النظام وقتا بسيطا للانضباط والتعود.
هذا المفهوم وإن اختلفت لغته، نجده اليوم في أبحاث التغذية الحديثة؛ ففي دراسات صادرة عن جامعة هارفارد، يبرز مفهوم «التحكم في الأكل» كعامل رئيسي في تقليل الوزن وتحسين الصحة؛ فالصيام المتقطع - وهو أحد أشهر الأنظمة الحديثة - يقوم على فكرة بسيطة، تقليل فترات الأكل، وبالتالي يؤدي إلى تقليل السعرات وتحسين التمثيل الغذائي.
ولكن يظهر من خلف ذلك بعض المنتفعين الذين يحاولون سحب الوضوح إلى العتمة، واقتياد أصحاب السمنة لوهم ما يقدمون، بعد تحريف المعاني البسيطة التي جاءت، وتهويلها لسهولة إيقاع المستفيد ضحية لهم، وذكرت أعلاه أن من أهم مبادئ التسويق والإقناع هو الاعتماد على غريزة الخوف لدى الإنسان.
إذًا أين دور الجهات الصحية ومن ينطوي تحتها من أصحاب الاختصاص؟ وهنا نعيش بين حرص كبير من تلك القطاعات، يقابله انشغال في كم التخصصات الأخرى والأولويات، وقد يكون عدم وجود عدد كاف من الكوادر التي تغطي الكم الهائل من المستفيدين في تخصصات التغذية والسمنة، وكذلك عجز المستفيد من الذهاب للمستشفيات والمراكز المتخصصة بسبب نظام المواعيد، أو لارتفاع تكلفة «القطاعات الأهلية»، والاستسلام لقصص «ألف عملية وطريقة» التي جعلت من مخاوفهم سدا للذهاب لتلك الجهات، والاستعاضة عنها بذئاب مواقع التواصل المجتمعي وتوصيل المعلومات والعلاج للبيت!
إذًا هل هناك فجوة أو فرق بين المنهج الديني والطبي الحديث؟
من ناحيتي البسيطة والمتواضعة لا يوجد فرق إلا أن العلم الحديث يعالج المشكلة بعد وقوعها، بسبب توجه المستفيدين لهم بعد حدوث السمنة فلا يوجد شخص قصدهم وهو غير سمين كي يحافظ على جسمه ووزنه في الحد الصحي.
أما الإسلام فبنى نمط حياة يمنع تشكلها من الأساس؛ إذ لم يقل الإسلام اتبع حمية، ولم يقل احسب السعرات، بل قال ببساطة: كل ولا تسرف.
ولو أخذنا على سبيل المثال الصيام المتقطع، نلاحظ أنه لا يعمل لأنه «سحر غذائي»، بل لأنه ببساطة يقلل من كمية الطعام اليومية؛ وهذا هو المعنى نفسه الذي رسخه الإسلام حين جعل الاعتدال قاعدة، لا استثناء.
بل أكثر من ذلك، تشير أبحاث حديثة إلى أن الجمع بين تنظيم الأكل والحركة يؤدي إلى فقدان الدهون دون خسارة الكتلة العضلية، وهو ما يعكس بوضوح فلسفة الإسلام في التوازن بين الجسد والعمل.
ومع ذلك، يظل العلم الحديث حذرا؛ فهو يؤكد أن هذه الأنظمة ليست مناسبة للجميع، وأن نجاحها مرتبط بالاستمرارية والانضباط، والأهم هنا لا يعني كلامي الابتعاد عن عمل الفحوصات ومعرفة ما يضر جسدك وهذا مهم جدا، فالحمد لله في بلادنا سخرت وزارة الصحة فحصا مجانيا لكل مواطن ليعرف ما ينقصه وما يحتاجه، ليتدارك الأمر قبل أن يتفاقم ويتحول لمرض، ولا يجعلك تقلل الأكل بشكل مفرط، وقبل أن يؤثر على حياتك، أو تعالج السمنة وتكتسب مرضا مزمنا!
alsheddi@














0 تعليق