كأس المر فى فيرونا.. لماذا قررت إيطاليا حرمان إسرائيل من سلاح روما؟

دوت مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في خطوة صدمت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أعلنت روما تعليق التجديد التلقائي لـ اتفاقية التعاون الدفاعي مع إسرائيل، لنجد أن هذا القرار ليس مجرد إجراء إداري، بل هو "انعطافة درامية" من حكومة يمينية طالما اعتبرتها إسرائيل حصنها المنيع في القارة العجوز، إنها اللحظة التي أدركت فيها روما أن "شيك" الدعم المفتوح لتل أبيب بات مكلفاً جداً، ليس فقط سياسياً، بل وأمنياً على دماء جنودها في الخارج.

 

 

شرارة إهانة "اليونيفيل"

لم يأتِ الغضب الإيطالي من فراغ، بل كان نتيجة "خطيئة كبرى" ارتكبها الجيش الإسرائيلي حين وجه أسلحته نحو القوات الإيطالية العاملة ضمن بعثة الأمم المتحدة (اليونيفيل) في لبنان. تلك "الطلقات التحذيرية" التي أصابت مركبات الطليان، لم تكن مجرد حادث عرضي، بل كانت "صفعة" لكرامة روما العسكرية. استدعاء السفير الإيطالي في تل أبيب، وصرخة وزير الخارجية أنطونيو تاياني من قلب بيروت واصفاً الهجمات الإسرائيلية بأنها "غير مقبولة"، كانا المؤشر الأول على أن اتفاقية عام 2003 باتت في ذمة التاريخ.

 

 

ماذا خسرت تل أبيب في "سوق السلاح" الإيطالي؟

رغم محاولات تل أبيب المستميتة للتقليل من شأن القرار ووصفه بـ"البروتوكولي"، إلا أن الواقع الميداني يكشف عن تجميد فعلي لشحنات عسكرية حيوية كانت في طريقها للجيش الإسرائيلي، أبرزها المدافع البحرية المتطورة من عيار 76 ملم ومروحيات "كوالا إيه دبليو 119" التي تمثل ركيزة في الإسناد الجوي. ولم يتوقف الأمر عند حدود العتاد، بل امتد ليشمل شلّ "العقل التقني" المشترك عبر تجميد مختبرات الأبحاث الدفاعية والمناورات العسكرية التي كانت تصقل مهارات الطرفين، ليجد التعاون العسكري نفسه فجأة تحت مقصلة القانون الإيطالي الصارم الصادر عام 1990، والذي يمنع بوضوح تصدير الموت للدول المنخرطة في حروب مفتوحة، مما يضع أي شحنة مستقبلية في مهب الريح.

 

 

حجر الدومينو: حين تسقط "الأقنعة" وتشتعل الميادين

بعيداً عن لغة الأرقام التي تقول إن إيطاليا تساهم بـ 1% فقط من تسليح إسرائيل، فإن الخسارة الاستراتيجية لنتنياهو تبدو "زلزالاً" سياسياً بكل المقاييس، فقد خسرت إسرائيل برحيل ميلوني عن مربع الحلفاء "صوتها الصادح" في أروقة اليمين الأوروبي الصاعد، وتحولت روما من حليف موثوق إلى "حجر الدومينو" الذي تخشى تل أبيب أن يسقط بقية العواصم الأوروبية في فخ الحظر. هذا التحول لم يكن وليد الغرف المغلقة، بل كان صدىً لهياج الشارع الإيطالي الذي ضجت به ميادين روما وميلانو، وتحركاً قانونياً قاده عشرة من كبار أساتذة القانون الذين طعنوا في شرعية الدعم العسكري مستندين إلى قرارات محكمة العدل الدولية، مما جعل استمرار التحالف عبئاً أخلاقياً لا تطيقه حكومة ميلوني.

 

 

هل بدأت أوروبا نفض يدها من دماء الحرب؟

لم يعد قرار روما مجرد صرخة في وادٍ، بل بدا وكأنه الإعلان الرسمي عن "خريف السلاح" الإسرائيلي في القارة العجوز، حيث تمددت موجة التجميد لتطال عواصم كبرى بدأت تنفض يدها من تبعات هذه الحرب. فمن إسبانيا التي فرضت حظراً شاملاً، إلى بريطانيا التي علقت رخصاً حيوية، وصولاً إلى بلجيكا وهولندا اللتين أغلقتا بواباتهما البحرية والجوية أمام ترانزيت الموت، تبدو الدائرة تضيق أكثر فأكثر. حتى ألمانيا، المعقل الأخير والحصين للدعم الأوروبي، بدأت نبرة مستشاريها تتغير بعبارات تعكس عدم الفهم والتململ من الأهداف الإسرائيلية، في إشارة واضحة إلى أن الغطاء الدولي الذي تمتعت به إسرائيل لعقود بدأ يتآكل تحت وطأة الواقع الميداني والضغط الإنساني.

 

لنجد أن إيطاليا لم تسحب السلاح من يد إسرائيل فحسب، بل سحبت منها "الغطاء الأخلاقي" والسياسي في واحدة من أحلك لحظات تل أبيب دبلوماسيا. لقد أثبتت روما أن "السيادة الوطنية" وسلامة جنودها في اليونيفيل خط أحمر، حتى لو كان الثمن خسارة حليف تاريخي. هكذا، تتحول "مذكرة التفاهم" إلى "مذكرة قطيعة"، معلنةً فصلاً جديداً من فصول العزلة الدولية لنتنياهو وحكومته.

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق