أثارت معلومات استخباراتية منسوبة إلى وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية مخاوف جديدة بين دول أوروبا، حيث أفادت تقارير بأن واشنطن قد حذرت مجموعة من الدول الأوروبية من احتمالية تنفيذ روسيا لعمليات بطائرات مسيرة تستهدف إسبانيا أو فرنسا أو إيطاليا.
بحسب تقرير نشرته صحيفة الموندو الإسبانية، فإن السيناريو الذي تم تداوله يشير إلى إمكانية إطلاق طائرات مسيرة روسية من سفن تجارية متنكرة في وسط أنشطة الملاحة المدنية في البحر المتوسط، وهذا يهدف إلى اختبار قدرات الدول الأوروبية على رصد التهديدات الجوية واستهداف أهداف في عمق القارة، ويربط هذا التحذير بزيارة مدير الاستخبارات المركزية الأمريكية إلى موسكو في شهر أغسطس الماضي.
جيربيرا.. مسيرة صغيرة بمدى 600 كيلومتر
وفقاً للمصادر التي اعتمد عليها التقرير، قد تكون الطائرة المسيرة المستخدمة هي “جيربيرا” الروسية، وهي طائرة صغيرة بطول يقارب مترين ووزنها حوالي 18 كيلوجراماً، وتستطيع قطع مسافة تصل إلى 600 كيلومتر بسرعة تصل إلى 160 كيلومترًا في الساعة.
لا تحمل “جيربيرا” كمية كبيرة من المتفجرات، حيث تقدر حمولتها بنحو 4 إلى 5 كيلوجرامات، لذا فإن استخدامها لا يعني بالضرورة تنفيذ ضربات واسعة النطاق، بل قد يكون الهدف من استخدامها تعطيل منشأة معينة أو إغلاق مطار لفترة مؤقتة أو التسبب في حريق، إلى جانب إظهار قدرة موسكو على الوصول للأراضي الأوروبية دون الحاجة لعبور الحدود البرية.
تشير المعلومات إلى أن استخدام وسائل بحرية لإطلاق الطائرات المسيرة ليس سيناريو نظرياً بحتاً، حيث تم رصد طائرات مسيرة مرتبطة بسفن روسية في السابق، كما واجهت أوروبا خلال الفترات الأخيرة زيادة في الحوادث المرتبطة بالطائرات المسيرة وتحركات روسية يُشتبه في ارتباطها بعمليات ضغط أو اختبار لقدرات دول حلف شمال الأطلسي.
لماذا إسبانيا وفرنسا وإيطاليا؟
يرى محللون استند إليهم التقرير أن اختيار دول جنوب أوروبا لهذا السيناريو لا يتوقف على قربها الجغرافي من روسيا، بل يتعلق بما قد تعتبره موسكو نقاط ضعف في أنظمة الدفاع الأوروبية.
وأشار الخبير في الاستخبارات العسكرية الروسية، كير جايلز، إلى أن موسكو قد تكون تبحث عن النقطة الأضعف في أوروبا، معتبراً أن بعض الدول، مثل إسبانيا، تواجه تحديات في التصدي لمختلف أنواع تهديدات الطائرات المسيرة.
تأتي هذه التحذيرات في وقت تتصاعد فيه المخاوف الأوروبية من توسع أنشطة الحرب غير التقليدية إلى مناطق بعيدة عن الجناح الشرقي للناتو، وقد حذر الأمين العام للحلف السابق من أن المسافة الجغرافية قد لا توفر الحماية الكافية للدول الأوروبية، مؤكداً أن زمن وصول صاروخ روسي إلى مدريد ليس بعيداً عن زمن وصوله إلى وارسو.
تصاعد المخاوف من الحرب الهجينة
تأتي هذه المعلومات الجديدة في ظل سلسلة من الحوادث التي أثارت قلق الدول الأوروبية بشأن الطائرات المسيرة، إضافة إلى الهجمات السيبرانية والتخريب المحتمل للبنية التحتية الحيوية.
في فرنسا، أمر الرئيس إيمانويل ماكرون بتعزيز حماية المنشآت الحيوية من أجل مواجهة أي هجمات محتملة بالطائرات المسيرة أو الهجمات السيبرانية، فيما تعمل المؤسسات الأوروبية على تطوير مبادرات دفاعية جديدة لمواجهة هذه التهديدات.
رغم ذلك، لا توجد حتى الآن معلومات رسمية تؤكد أن روسيا اتخذت قراراً بتنفيذ هجوم على الأراضي الإسبانية أو الفرنسية أو الإيطالية، كما أن التحذير الاستخباراتي لا يعني بالضرورة أن هجوماً وشيكاً سيحدث، وأكدت التقارير الإسبانية أن هناك فارقاً بين إمكانية تنفيذ مثل هذه العملية من الناحية التقنية وبين وجود معلومات تثبت التحضير لهجوم قريب.
تضع هذه التطورات دول جنوب أوروبا أمام نقاش متزايد حول كيفية حماية المجال الجوي والمنشآت الحيوية، في وقت تتزايد فيه المخاوف الأوروبية من استخدام الطائرات المسيرة كأداة للضغط والاختبار والتخريب، فيما تصف العديد من الدول الأوروبية هذه الأفعال بأنها تهديد هجيني روسي.
