تشهد سماء الوطن العربي هذه الأيام فرصة فريدة لرصد ظاهرة فلكية جذابة تعرف بالضوء البروجى، يتمثل هذا الضوء في توهج خافت يظهر قبل شروق الشمس في شكل مخروط أو هرم ضوئي يمتد من الأفق الشرقي إلى السماء.
رصد الضوء البروجى في النصف الشمالي من الكرة الأرضية
أعلنت الجمعية الفلكية بجدة في تقرير حديث أن فرصة مشاهدة الضوء البروجي في النصف الشمالي من الكرة الأرضية بدأت منذ 9 سبتمبر 2026، وستستمر خلال فترة ملائمة من سبتمبر، حيث تتحسن ظروف الرصد مع اقتراب الاعتدال الخريفي في 23 سبتمبر.
يبدو الضوء للعين كأنه شروق مبكر، لكنه ليس ضوء الفجر الحقيقي، بل هو نتيجة لتشتت ضوء الشمس وانعكاسه على جزيئات الغبار المنتشرة بين الكواكب في النظام الشمسي، والتي تتركز بشكل أكبر بالقرب من مستوى مدار الكواكب المعروف بمستوى مسار الشمس.
رصد الظاهرة خلال ساعات قبل الفجر
يمكن لعشاق الفلك محاولة رصد الضوء البروجي خلال ساعات ما قبل الفجر، وخاصة من المناطق النائية التي تبتعد عن الإضاءة والتلوث الضوئي، تعتبر الفترة التي تسبق الشفق الفلكي هي الأنسب لرؤية هذه الظاهرة الخافتة، لذا يفضل اختيار موقع مظلم تماماً والإطالة في النظر للسماح للعين بالتكيف مع الظلام، مع توجيه النظر نحو الأفق الشرقي.
يظهر الضوء البروجي عادةً على هيئة مثلث أو مخروط ضوئي قد يمتد عبر مناطق من الأبراج المشهورة على مسار الشمس، حيث يتوقع أن يمتد من قرب برج السرطان مروراً بالجوزاء إلى برج الثور.
كما يمكن تصوير الضوء البروجي باستخدام كاميرا مجهزة بعدسة واسعة وسريعة، مع تثبيت الكاميرا على حامل ثلاثي، وقد تشير إرشادات التصوير إلى استخدام عدسة واسعة تتراوح بين 14 ملم مع فتحة عدسة كبيرة وحساسية ISO مرتفعة، مع تعريض يمتد من 15 إلى 20 ثانية، مع تعديل الإعدادات وفقاً لظروف السماء والكاميرا المستخدمة.
تعد هذه الظاهرة ذات أهمية خاصة للمصورين الفلكيين، وذلك بسبب توفر المواقع الصحراوية البعيدة عن التلوث الضوئي، مما يوفر فرصاً أفضل لرؤية هذا التوهج السماوي الخافت.
لذا، إذا كنت في موقع مظلم قبل الفجر، انظر نحو الشرق، فقد ترى ضوءاً يمتد من الأفق إلى السماء، ليس كفجر مبكر، بل كأثر لضوء الشمس وهو يتفاعل مع غبار النظام الشمسي.
