التخطي إلى المحتوى

تدخل البرازيل في الأسابيع الأخيرة التي تسبق الانتخابات الرئاسية المقررة في 4 أكتوبر 2026، وسط تنافس شديد بين الرئيس لولا دا سيلفا والسناتور فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، حيث تتركز الأنظار على ملايين الناخبين الذين لم يتخذوا قراراتهم بعد، وتشير استطلاعات الرأي في سبتمبر إلى تقارب النتائج بين المرشحين، مما يجعل الجولة الأولى نقطة محورية لتحديد مسار المنافسة.

سباق متقارب قبل التصويت

تشير البيانات الأخيرة إلى أن لولا يتقدم في بعض استطلاعات الجولة الأولى بينما تقترب النتائج لفلافيو بولسونارو منه بوضوح، وفي استطلاع «داتافولها» بتاريخ 17 سبتمبر، حصل لولا على 39% بينما حصل فلافيو على 36%، بينما أظهر سيناريو الجولة الثانية تفوق لولا بـ 46% مقابل 44% لفلافيو، وفي استطلاع «بي تي جي/نيكسوس» المنشور في 14 سبتمبر، حصل لولا على 42% في الجولة الأولى بينما حصل فلافيو على 37%، وفي الجولة الثانية كانت النتائج 47% و46% على التوالي.

في المقابل، أظهر استطلاع «أطلس إنتل/بلومبرج» تقاربا أكثر، حيث سجل لولا 44.1% مقابل 41.7% لفلافيو في الجولة الأولى، بينما تقدم فلافيو بفارق طفيف في أحد سيناريوهات الجولة الثانية ضمن هامش الخطأ، وتنفي هذه النتائج إمكانية التوقع بحسم الانتخابات من الجولة الأولى، مما يبرز أهمية البقاء في إطار السيناريو التحليلي.

الاقتصاد في قلب القرار

يضع التحليل الاقتصادي والديون في مقدمة العوامل التي تؤثر في الناخبين، خاصةً بين الفئات التي تلاحظ أن تحسن المؤشرات الاقتصادية العامة لم ينعكس بالقدر الكافي على ظروفها المعيشية، وتظهر بيانات أن البرازيل تعاني من مؤشرات اقتصادية متباينة، حيث هناك تباطؤ في التضخم وتحسن في سوق العمل، إلا أن الأسر والشركات تواجه مستويات مرتفعة من المديونية.

تشير البيانات أيضًا إلى أن حوالي 84 مليون برازيلي و9.2 مليون شركة في حالة تخلف عن سداد الديون، بينما تشكل أسعار الفائدة المرتفعة وأعباء الدين العام ضغوطًا على العائلات والشركات، وبالتالي، فإن الناخب الذي يركز على الاقتصاد لا يقيم فقط معدل التضخم أو نمو الناتج المحلي، بل يهتم أيضًا بقدرته على سداد القروض والاستهلاك والادخار لتحسين مستوى المعيشة.

لولا يطرح إجراءات اجتماعية جديدة

في الأيام الأخيرة، أعلنت حكومة لولا عن زيادة بنسبة 15% في مدفوعات برنامج «بولسا فاميليا» للمساعدات الاجتماعية المقرر صرفها اعتبارًا من أكتوبر، ووفقًا لوكالة أسوشيتد برس، سيرتفع الحد الأدنى للمنفعة الشهرية من 600 إلى 691 ريالًا برازيليًا، مما سيشمل ملايين الأسر، جاء ذلك قبل أسابيع من الانتخابات في الوقت الذي يركز فيه لولا على القضايا الاقتصادية والاجتماعية.

كما تتضمن الأجندة الحكومية إجراءات أخرى ذات صلة بتخفيف أعباء الديون والدخل والضرائب، بينما تظل قضايا تكلفة المعيشة تحت المراقبة عن كثب من قبل الحملات الانتخابية، ويؤكد هذا التركيز على أهمية القوة الشرائية في سياق المشاريع الاجتماعية التي تم طرحها.

الديون والمراهنات تحت المجهر

يربط التحليل بين أزمة الديون وارتفاع شعبية منصات المراهنات الإلكترونية، المعروفة في البرازيل باسم «بيتس»، وهي قضية اجتماعية واقتصادية تثير النقاش، ويشير التحليل إلى أن سهولة تحويل الأموال عبر نظام «بيكس» قد ساهمت في ظهور هذه الأنشطة، حيث انتقد لولا في حملته المراهنات الرياضية وتأثيرها السلبي على الأسر.

وفي خطاب انتخابي حديث، دعا الرئيس البرازيلي لمواجهة هذه الظاهرة، معتبرًا أنها تضر بالمجتمع وتستنزف أموال المواطنين وتشكل تهديدا على الاستقرار الاقتصادي للأسر.

الأمن والفساد في صدارة اهتمامات الناخبين

بجانب الاقتصاد، تبرز قضايا الأمن والفساد كمواضيع رئيسية تشغل بال الناخبين، حيث تسعى الحملات لتوظيف هذه القضايا في معركة انتخابية تتسم بالاستقطاب السياسي، ويركز كل طرف على نقاط ضعف الآخر، مما يجعل الانتخابات تتداخل مع القضايا البرلمانية ومنافسات حكام الولايات، مما يزيد من تعقيد المشهد الانتخابي.

معركة أخرى على مقاعد البرلمان

يلفت التحليل إلى أهمية الانتخابات التشريعية، إذ تستثمر الأحزاب بكثافة في انتخابات مجلس النواب باعتبار أن المقاعد تمنح أصحابها نفوذًا سياسيًا وموارد هامة، ووفقًا للأرقام المتاحة، فإن القيمة الإجمالية الموصولة بمقعد النائب الفيدرالي خلال ولاية تمتد لأربع سنوات قد تصل إلى ما بين 170 و180 مليون ريال برازيلي، ما يشمل صناديق الأحزاب والانتخابات.

لذلك، المنافسة لا تقتصر على السباق الرئاسي، بل تدور أيضًا حول تشكيل البرلمان المقبل الذي سيؤثر بشكل كبير على قدرة أي رئيس في تمرير الأجندة السياسية والاقتصادية الخاصة به.

الأسابيع الأخيرة تحسم اتجاه السباق

مع اقتراب موعد التصويت في 4 أكتوبر، تركز حملتا لولا وفلافيو على الولايات ذات الثقل الانتخابي، وخاصة مناطق الجنوب الشرقي والشمال الشرقي، بينما تسعى كل حملة لاستقطاب الناخبين المترددين، تشير استطلاعات سبتمبر إلى أن السباق لا يزال مفتوحًا على أكثر من سيناريو، مع تفاوت النتائج اعتمادًا على المؤسسة ومنهجية الاستطلاع.

بينما يراهن حزب العمال على قاعدة لولا الاجتماعية وبرامج الدعم، يحاول فلافيو بولسونارو توسيع قاعدته الانتخابية خارج الدائرة المحافظة التقليدية.