التخطي إلى المحتوى

يشتهر الكثيرون بأن محافظة الفيوم معروفة بشكل رئيسي بقطاع الزراعة، ويعتمد ذلك على رمز السواقي الذي يمثلها، مما يعكس أن الزراعة هي النشاط الأساسي في المنطقة. لكن الواقع يقول إن الفيوم تحتضن كنوزًا أثرية هامة، إذ تم العثور على العديد من القطع الأثرية القيمة التي تعرض في متاحف مختلفة على مستوى الجمهورية وبعضها أيضًا في متاحف عالمية، ومن أبرزها وجوه الفيوم الشهيرة.

أهمية متحف كوم أوشيم

يبرز متحف كوم أوشيم على طريق القاهرة – الفيوم الصحراوي كأحد أهم المعالم الأثرية في المحافظة، حيث يحتوي على مجموعة متنوعة من القطع الأثرية التي توثق عدة حقب تاريخية. يضم المتحف 313 قطعة أثرية نادرة ويتميز بتصميمه المكون من طابقين، ويشهد زيارة العديد من الزائرين العرب والأجانب. وتؤكد وزارة السياحة والآثار أن المتحف هو أحد المتاحف الإقليمية التي تسرد تاريخ الفيوم على مر العصور. تأسس المتحف عام 1974، وتم توسيعه في عام 1993 بإضافة دور علوي، وقد تم إعادة افتتاحه بعد التطوير في عام 2016.

تاريخ المتحف وتطوره

وأشار الدكتور ممدوح الشوكي، مدير عام متحف كوم أوشيم، إلى أن المتحف يعتبر من أبرز المعالم في المنطقة. يقع ضمن المدينة الأثرية كرانيس، التي تزخر بالآثار اليونانية والرومانية. ومن المثير أن المتحف يحتضن مجموعة واسعة من الآثار التي خرجت من حفائر منطقة كوم أوشيم وغيرها من المناطق الأثرية، مُعطيًا تلميحًا عن فترات الحضارة المصرية المتنوعة: من العصر الفرعوني إلى العصر الإسلامي.

توسع المتحف ومرافقه

تم إنشاء المبنى في عام 1974، في مساحة قدرها 280×160 متر، وكان يضم صالة واحدة تحتوي على بعض الآثار المستخرجة من حفائر المنطقة. وفي عام 1993، قُرر توسيع المساحة لتصل إلى 850×350 متر مع إضافة طابق علوي، مما أتاح عرض المزيد من القطع الأثرية وتسهيل الحركة أثناء الزيارة. كما تم إنشاء مبنى للإدارة وآخر للترميم بالإضافة إلى حديقة متحفية، وقد أحيط المتحف بسور مزود بكاميرات مراقبة.

افتتاح المتحف بعد التطوير

تم افتتاح متحف آثار كوم أوشيم بعد إغلاقه في فبراير 2006، حيث تم الانتهاء من أعمال التطوير وإعادة العرض المتحفي في 3 نوفمبر 2016. تشمل المعروضات الجديدة 313 قطعة أثرية مرتبة وفق التسلسل التاريخي. يُعتبر إعادة افتتاح المتحف خطوة مهمة تؤكد على الجهود المستمرة لتطوير المتاحف المصرية.

مقتنيات المتحف الفريدة

يتمتع المتحف بتصميم عرض متحفي يضمن تقديم القطع الأثرية بطرق حديثة. ينقسم المتحف إلى قاعتين، واحدة في الطابق الأرضي والأخرى صغيرة الحجم في الطابق العلوي. المعروضات تشمل 312 قطعة متنوعة من جميع الفترات التاريخية، بدايةً من العصر القديم حتى العصر الإسلامي. وتنشر المصادر الرسمية أرقامًا تتعلق بالقطع المعروضة التي توثق تاريخ الفيوم عبر العصور.

أبرز القطع الأثرية في المعروضات

من بين القطع الأثرية المثيرة للاهتمام لوحة «سوبك-إم-سات» المصنوعة من الحجر الجيري الملون، التي ترجع إلى عصر الدولة الوسطى. كما أن هناك مسرجة تعود للعصر البطلمي، وتمثال للإلهة أفروديت التي تم تصويرها في وضعية تتسم بالجمال والدقة. كما يحتوي المتحف على مجموعة من المومياوات والتوابيت التاريخية المثيرة التي تعود إلى العصور القديمة.

تفاصيل إضافية عن المعروضات

المتحف يضم أيضًا تميمة تمثل حورس الطفل وتمثال لحربوقراط، بالإضافة إلى مومياء داخل تابوت خشبي غني بالزخارف. من بين المعروضات أيضًا قناع فريد يعود إلى العصر المتأخر، مع تفاصيل دقيقة تبرز الحرفية العالية للفنون القديمة. يواصل المتحف الحفاظ على تراث الفيوم الثقافي ويقدم للزوار لمحة عن تاريخ هذا الكنز الأثري.