استطاعت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) جمع الدول في إقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا لتعزيز الجهود المتعلقة برصد مقاومة الميكروبات للمضادات الحيوية والإبلاغ عنها، بالإضافة إلى وضع استراتيجيات للوقاية من هذا التحدي، مع التركيز على حلول قابلة للتطبيق على مستوى الدول والمزارع، وذلك خلال ندوة إقليمية تم تنظيمها لهذا الغرض.
فيما لا تزال مقاومة الميكروبات للمضادات الحيوية تشكل تهديدا كبيرا للنظم الزراعية والغذائية، وصحة الحيوان، والصحة العامة، واستدامة إنتاج الثروة الحيوانية.
يتطلب التصدي لهذه القضية المهمة توفير بيانات وإحصائيات موثوقة، وتعزيز التعاون الفعال بين الدول، بالإضافة إلى تنفيذ إجراءات عملية تتناسب مع الأولويات الوطنية.
تناولت الندوة الإقليمية التي عُقدت افتراضياً، والتي نظمها المكتب الإقليمي للمنظمة بالتعاون مع المقر الرئيسي، دعمًا فنيا من الفرق المعنية بمقاومة الميكروبات، والنظام الدولي لرصد مقاومة مضادات الميكروبات، ومبادرة الحد من استخدام المضادات الحيوية في المزارع، حيث تم التركيز على مكونين أساسيين هما: النظام الدولي لرصد مقاومة مضادات الميكروبات ومبادرة RENOFARM التي تشمل نهج “Farm 5Gs”.
جاءت هذه الندوة عقب الاجتماع الإقليمي الافتراضي الذي نظمته الفاو في مايو الماضي، والذي أكد فيه المشاركون على ضرورة وجود إرشادات عملية وتحسن في التواصل حول أدوات المنظمة لمراقبة مقاومة الميكروبات والاستخدام المسؤول لها.
في كلمته الافتتاحية للندوة، أكد محمد بنجومي، مسؤول صحة وإنتاج الحيوان في المكتب الإقليمي، أن تعزيز رصد مقاومة مضادات الميكروبات والوقاية منها يتطلب تعاونًا إقليميًا قويًا وتحسين جهود تبادل المعلومات، موضحًا أن InFARM وRENOFARM يوفران فرصًا مهمة لفهم هذه المقاومة ودعم البلدان في تقليل استخدام المضادات الحيوية.
عرضت الندوة للبلدان المشاركة نظام InFARM وأهميته في دعم عمليات الرصد والإبلاغ، بما في ذلك إجراءات تسجيل الدول ومتطلبات المشاركة وما يتوفر من دعم فني.
يعد نظام InFARM منصة فعالة للبلدان لتعزيز قدراتها في مجال الرصد وتحسين جمع البيانات، مما يساهم في بناء قاعدة أدلة قوية تدعم عملية اتخاذ القرار.
تحظى البيانات الموثوقة حول مقاومة مضادات الميكروبات بأهمية كبيرة لفهم الاتجاهات وتحديد المخاطر وقياس التقدم، فضلاً عن إرشاد السياسات وتوجيه الاستثمارات.
تم تعريف المشاركين أيضًا بمبادرة RENOFARM ونهج “Farm 5Gs”، الذي يقدم استراتيجيات عملية لتقليل الحاجة إلى استخدام المضادات الحيوية من خلال تحسين إدارة المزارع وصحة الحيوان والأمن الحيوي.
يمكن أن تساعد هذه النهج البلدان على الانتقال من مجرد رصد مقاومة مضادات الميكروبات إلى تنفيذ حلول عملية تسهم في الوقاية من ظهورها وانتشارها.
يُعتبر كل من InFARM وRENOFARM ركيزتين متكاملتين لمكافحة مقاومة مضادات الميكروبات، حيث يركز InFARM على تعزيز جودة البيانات والرصد، بينما تشجع مبادرة RENOFARM الاستخدام المسؤول من خلال تدخلات وقائية.
وأشارت الدكتورة جونشيا سونغ، نائبة رئيس الأطباء البيطريين، إلى أن مقاومة مضادات الميكروبات تمثل تحديًا عالميًا ويتطلب التصدي لها تنسيقًا بين الدول والقطاعات بمختلفها.
يعد الرصد الفعال دليلاً لفهم مقاومة مضادات الميكروبات، فيما تعتبر الوقاية في المزارع عنصراً أساسياً للحد من استخدام المضادات وحماية صحة الإنسان والحيوان والبيئة.
كانت الندوة بمثابة منصة تفاعلية للبلدان لتواصل مع الفرق الفنية في المنظمة المعنية بنظام InFARM ومبادرة RENOFARM، حيث تم تبادل الأسئلة واستكشاف فرص التعاون.
كما ساعدت المناقشات على تبادل الخبرات والمعلومات بين البلدان وخبراء المنظمة بشأن الآليات العالمية.
جمعت الفعالية طيفاً واسعاً من الخبراء الفنيين الحكوميين المعنيين بالصحة الحيوانية ومراقبة مقاومة مضادات الميكروبات، مما يعزز التنسيق تحت إطار نهج الصحة الواحدة.
تسعى الندوة لزيادة الوعي حول نظام InFARM وتعزيز فهم إجراءات التسجيل ومتطلبات الإبلاغ ضمن مبادرة RENOFARM.
كما تهدف الندوة إلى تحديد البلدان المهتمة بالحصول على دعم فني وتعزيز التعاون الإقليمي وتبادل المعلومات حول الأنشطة المتعلقة بمقاومة مضادات الميكروبات.
وتشدد المنظمة على التزامها بدعم الدول من خلال تقديم المساعدة الفنية وتطوير القدرات وتعزيز التعاون الإقليمي بما يعزز استجابة موحدة لمقاومة مضادات الميكروبات في إقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا.
