تسعى إسبانيا إلى تعزيز قدراتها في مجال الاستخبارات الجغرافية المكانية من خلال توسيع إمكانيات قواتها المسلحة في رصد وتحليل المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية من الفضاء، وذلك في ظل التوترات التي نشأت بعد أزمة الهجرة على الحدود مع المغرب.
اتفاقية إطارية بقيمة 7.43 مليون يورو
في هذا الإطار، قامت هيئة الأركان العامة للدفاع الإسبانية في أغسطس الماضي بإطلاق اتفاقية إطارية تُقدَّر قيمتها بحوالي 7.43 مليون يورو، بهدف الحصول على صور دقيقة للغاية من أقمار صناعية تجارية، إلى جانب تسريع تمويل برنامج “باز 2” الذي يهدف إلى تطوير قدرة إسبانية سيادية متقدمة لرصد الأرض عبر تقنيات الرادار. تأتي هذه الخطوات عقب اختبار آليات الإنذار والمراقبة الإسبانية على الحدود نتيجة واقعة الدخول الجماعي إلى سبتة في 30 يوليو الماضي.
تبادل المعلومات أثناء الأزمة
توضح الوثائق الحكومية التي تم الكشف عنها في سبتمبر أن هناك تبادل معلومات بين الشرطة والحرس المدني والمركز الوطني للاستخبارات ومركز استخبارات القوات المسلحة قبل وأثناء وقوع الأزمة. تشمل المناقصة الجديدة إمكانية الاستعانة بما يصل إلى 10 مشغلين للحصول على بيانات من ثلاثة أنواع من أجهزة الاستشعار، بما في ذلك المرئي والأشعة تحت الحمراء والرادار، كما تمتد الاتفاقية لمدة عامين، مما يمثل قفزة هائلة مقارنة بعقد عام 2025 الذي بلغت قيمته حوالي 1.65 مليون يورو لمدة 15 يومًا فقط.
برنامج باز 2 وقمرين صناعيين جديدين
يتضمن برنامج “باز 2” تطوير قمرين صناعيين جديدين مزودين برادار ذي فتحة اصطناعية، إلى جانب بناء البنية التحتية والخدمات المطلوبة لتشغيلهما، بتمويل إجمالي يصل إلى 1.011 مليار يورو. تمكن تقنية الرادار المراقبة المستمرة لسطح الأرض سواء في الليل أو النهار، وفي ظروف جوية متنوعة.
أهمية القدرات الجديدة لمراقبة الحدود
تكتسب هذه القدرات أهمية خاصة لمراقبة الطرق والحدود والسواحل، وهي المناطق التي كانت حاسمة خلال أزمة سبتة. ومع ذلك، تؤكد الوثائق أنه لا يمكن الجزم بأن صور الأقمار الصناعية كانت مفيدة في توقع الأحداث أثناء الأزمة، كما لا يوجد دليل على أن زيادة الإنفاق على البرنامج جاءت مباشرة نتيجة لهذه الأحداث. تتجه مدريد إلى إنشاء نظام استخبارات جغرافية أكثر شمولاً يجمع بين الأقمار الصناعية السيادية والمعلومات التجارية من أجل تحسين القدرة على رصد التحركات والتغيرات في المناطق ذات الأولوية الأمنية.
