التخطي إلى المحتوى

رغم المسافة الجغرافية التي تفصل أمريكا اللاتينية عن الأخبار المتصاعدة حول الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، فإن تأثيراتها الاقتصادية قد بدأت بالوصول إلى المنطقة، مهددة بذلك الأمن الغذائي واستقرار الاقتصاد في القارة اللاتينية.

الوقود يشتعل

تشير التقارير الواردة من لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي إلى توقعات بارتفاع أسعار النفط في عام 2026 بنسبة تتراوح بين 20% و25% مقارنة بعام 2025. في شهر أبريل، سجل متوسط سعر خام برنت 120 دولاراً للبرميل، مما يمثل زيادة قدرها حوالي 70% مقارنة بمستويات الأسعار قبل اندلاع الحرب، بينما شهدت أسعار الأسمدة زيادة بنسبة 44% واليوريا بنسبة 82%، وارتفعت أسعار البنزين والديزل ووقود الطائرات بنسب تتراوح بين 64% و74%.

التأثير الاقتصادي: فائزون قلة وخاسرون كثر

ينعكس تأثير الحرب على الدول اللاتينية وفقاً لطبيعة اقتصاد كل منها، حيث تستفيد الدول المصدّرة للنفط مثل فنزويلا وكولومبيا والبرازيل والإكوادور من ارتفاع الأسعار ما يُحسن ميزانها التجاري. لكنها تبقى القاعدة العامة أن معظم دول المنطقة تُعتبر مستوردة صافية للطاقة، مما يترتب عليه تحمل تكاليف باهظة. وتبين التقديرات أن أمريكا الوسطى وهايتي وجمهورية الدومينيكان قد تشهد تراجعاً في الناتج المحلي الإجمالي بحوالي 0.9 نقطة مئوية، بينما الدول الكاريبية غير المصدرة للنفط قد تخسر نحو 0.5 نقطة.

الأسر في مواجهة مباشرة مع الغلاء

لم يعد التأثير مختزلاً في الأرقام الاقتصادية بل أصبح يؤثر على حياة المواطنين بشكل مباشر. في الأرجنتين، ارتفعت أسعار الوقود بأكثر من 20% منذ بداية النزاع، مما دفع سلطات بوينس آيرس إلى تقليص خدمات الحافلات العامة بسبب ارتفاع تكاليف الديزل، وطالت معاناة التنقل العديد من الركاب. في كوستاريكا، يعبر مساعد تمريض عن قلقه تجاه الزيادة في المصاريف اليومية، حيث يتسبب ارتفاع أسعار الوقود في دفع كلفة المعيشة بشكل عام، وفي المكسيك، أبدى منتجو التورتيا قلقهم من ضرورة رفع الأسعار نتيجة لزيادة التكاليف.

الصمت السياسي.. انقسام وغياب قيادة

رغم تبعات الأزمة الاقتصادية، يبرز نقص في الصوت السياسي الإقليمي المنسجم. فقد أعربت دول مثل المكسيك وكولومبيا والبرازيل عن رفضها للتصعيد العسكري دون مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، في حين سارع الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي للإفصاح عن دعمه الواضح لواشنطن. ويشير بعض المحللين إلى أن الخشية من رد فعل البيت الأبيض تجعل العديد من الدول تمتنع عن اتخاذ مواقف قد تثير غضب الولايات المتحدة رغم تناقض ذلك مع مصالحها الاقتصادية.