أكد مجدي البدوي الأمين العام للاتحاد العربي للتعليم والطباعة والإعلام أن التحولات التكنولوجية واستخدام الذكاء الاصطناعي واقتصاد المنصات يفرض واقعا جديدا على أسواق العمل في العالم العربي، مشددا على ضرورة أن يكون العامل جزءا فاعلا في صنع المستقبل بدلاً من أن يكون مجرد متلقٍ لنتائج هذه التغيرات الاقتصادية والتكنولوجية.
التكنولوجيا يجب أن تكون وسيلة لزيادة الإنتاج
قال البدوي خلال كلمته في الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي الذي أقيم في القاهرة إن الحركة النقابية العربية لا تعارض التكنولوجيا أو الذكاء الاصطناعي ولكنها ترفض أن يصبح العامل وقودا لهذا التقدم، مؤكدا أن التحدي الرئيسي يكمن في غياب العدالة في توزيع مكاسب التحولات التكنولوجية وتكاليفها.
ميثاق عربي لحقوق العمال في عصر الذكاء الاصطناعي
أضاف البدوي أن على الدول العربية الانتقال من مجرد الكلام عن التحول الرقمي إلى وضع قواعد واضحة لضمان تحول تكنولوجي عادل، من خلال إعداد ميثاق عربي يعزز حقوق العامل ودعم التدريب وإعادة التأهيل، ويحمي القوى العاملة التي تُفقد وظائفها بسبب التكنولوجيا، مما يوفر لها الحماية الاجتماعية اللازمة في هذه المرحلة الانتقالية.
شدد البدوي على أن الوظائف والتكنولوجيا قد تتغير، لكن الحق في العمل والكرامة والحماية الاجتماعية يجب أن يبقى ثابتاً، مؤكداً أن هذه المسؤولية ملقاة على عاتق الحكومات وأرباب العمل والحركة النقابية ومنظمة العمل العربية.
تطرق البدوي إلى التحديات المرتبطة بالاقتصاد القائم على المنصات، مشيراً إلى أنه يتيح فرص عمل جديدة ولكنه يتطلب أيضا أطرًا واضحة لحماية العمال وحقوقهم.
أكد البدوي على ضرورة ضمان حصول العامل في الاقتصاد الرقمي على راتب عادل وضمان اجتماعي ورعاية صحية، مع توفير الحماية من إصابات العمل وحقه في الاحتجاج والدفاع عن نفسه، مشدداً على أهمية الشفافية في استخدام الخوارزميات التي تقيم أداء العمال وتوزع المهام.
قال البدوي “لا يجب أن تكون الخوارزمية حكما بلا رقابة، ولا ينبغي أن يصبح العامل رقما في نظام إلكتروني بدون حقوق.”
واقع عمال فلسطين
انتقل البدوي للحديث عن وضع العمال الفلسطينيين، مؤكدا أن النقاش حول العمل اللائق والعدالة الاجتماعية لا يمكن أن يتم بمعزل عن التحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني وعماله.
أوضح أن الواقع في فلسطين لا يدمر المباني فقط بل يدمر أيضا فرص العمل ويهدم مصادر الرزق ويحرمت آلاف العمال من حقوقهم في المستقبل.
أكد البدوي تضامن الحركة النقابية العربية مع العمال الفلسطينيين وحقهم في العمل والأجور والحماية الاجتماعية، معبراً عن رفضه للممارسات الإسرائيلية التي تستهدف المدنيين وتدمر قدراتهم الإنتاجية.
دعاء البدوي المجتمع الدولي ومنظمة العمل الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم، والخروج من دائرة البيانات والإدانات إلى تبني خطوات ملموسة لحماية حقوق العمال الفلسطينيين.
شدد على أن الفلسطينيين يحتاجون إلى حماية حقيقية لا مجرد تعاطف، وأن جهود إعادة إعمار فلسطين ينبغي أن تشمل أيضا إعادة بناء الإنسان والمصانع وخلق فرص العمل.
رؤية عربية جديدة للعمل
أكد البدوي أن العالم العربي يواجه مجموعة من التحديات المتشابكة التي تستدعي تطوير رؤية جديدة تحاكي التحولات الجارية، بدلاً من الاستمرار في عقليات الماضي.
خواص أن العامل يجب أن يكون شريكا في التنمية وليس مجرد رقم في إحصائيات البطالة، وأن يكون الحوار الاجتماعي آلية لتوجيه صناعة القرار ولتحقيق العدالة الاجتماعية كحق أصيل وليس منحة.
أوضح البدوي أن قوة الاقتصاد مرتبطة بقوة العمال، كما أن التنمية المستدامة لا يمكن تحقيقها في غياب الحماية والأمان للعمال.
أكد البدوي أن الحركة النقابية العربية يجب أن تتحول من رد الفعل إلى المبادرة، وأن تتجاوز الدفاع عن مكتسبات الماضي إلى صناعة حقوق المستقبل، مشدداً على أنه يجب أن تمثل التكنولوجيا والتنمية حقوق العمال بدلاً من إقصائهم.
قال: “لا نريد مستقبلا بلا عمال، ولا تكنولوجيا بلا إنسان، ولا نموا اقتصاديا بلا عدالة اجتماعية، ونرفض أن يكون الحل على حساب العامل وحده، كما نرفض أن نكون صامتين أمام معاناة عمال فلسطين.”
دعا إلى ضرورة أن تكون منظمة العمل العربية مركزًا موحدًا يعبر عن صوت العمال العرب، وأن يصبح الحوار الاجتماعي الممهد للعدالة والاستقرار، مؤكداً أن التضامن النقابي العربي يجب أن يكون قوة حقيقية للدفاع عن حقوق العمال.
