شهدت عدة مدن برازيلية خروج آلاف من أنصار الرئيس لولا دا سيلفا في مظاهرات حاشدة دعمًا لإعادة انتخابه وذلك قبل ثلاثة أسابيع فقط من الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية المقررة في 4 أكتوبر المقبل. تأتي هذه التحركات في وقت متزايد من المنافسة مع السيناتور فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق اليميني جايير بولسونارو.
جاءت هذه الفعاليات بدعوة من حزب العمال الحاكم، الذي نظم تجمعات في 26 ولاية من أصل 27 ولاية برازيلية بهدف تعبئة قواعده الانتخابية وتعزيز حملته قبل الوقت الحاسم للتصويت. ارتدى المشاركون اللون الأحمر المميز للحزب، ورفعوا شعارات تعكس تأييدهم للرئيس ومعارضتهم لليمين المتطرف.
شهدت مدن رئيسية مثل برازيليا وريو دي جانيرو وساو باولو تجمعات كبيرة حيث احتضن شاطئ كوباكابانا في ريو واحدة من أبرز الفعاليات، حيث اجتمع أنصار لولا للتعبير عن دعمهم له في الحصول على ولاية رئاسية جديدة.
رسائل ضد بولسونارو
لم تقتصر المظاهرات على دعم لولا فحسب بل تضمنت أيضًا رسائل سياسية موجهة ضد خصمه الرئيسي فلافيو بولسونارو وخاصة في ظل فضيحة بنك ماستر التي أصبحت محورية في السباق الانتخابي. يخضع مالك البنك دانييل فوكارو للتحقيق بشأن مخالفات مالية مزعومة، وقد امتدت تداعيات القضية إلى شخصيات سياسية بما في ذلك فلافيو بولسونارو.
تظهر التحركات تصاعد الاستقطاب السياسي في البلاد مع اقتراب موعد الانتخابات، حيث يمثل دعم القواعد الانتخابية عاملاً حاسمًا في الأسابيع المقبلة. لا يزال لولا متقدمًا في استطلاعات الجولة الأولى، إلا أن بعض السيناريوهات تشير إلى احتمال حدوث منافسة شديدة الاقتراب بينه وبين فلافيو بولسونارو.
تأتي مظاهرات أنصار لولا بعد أيام من تجمع لمؤيدي فلافيو بولسونارو في ساو باولو، مما يعكس انتقال المعركة الانتخابية إلى الشارع بالتوازي مع ما يجري في صناديق الاقتراع. يسعى كل طرف لإظهار قدرته على تعبئة أنصاره في انتخابات يُتوقع أن تكون من بين أكثر الاستحقاقات السياسية استقطابًا في البرازيل في السنوات الأخيرة.
يحتاج لولا، الذي عاد إلى السلطة في يناير 2023، إلى مواجهة مختلفة هذه المرة حيث بات منافسه الرئيسي هو فلافيو، وهو الأمر الذي يسعى فيه الأخير إلى تعزيز شعبيته وتحقيق مكانة كبديل رئيسي للرئيس اليساري. مع بقاء أسابيع قليلة على الجولة الأولى، يتحول السباق الانتخابي تدريجياً إلى معركة لحشد الجماهير لكلا الطرفين.
بينما يحاول لولا الحفاظ على تقدمه في الجولة الأولى وتجنب جولة إعادة محفوفة بالمخاطر، يراهن فلافيو بولسونارو على تقليص الفارق واستثمار حالة الاستقطاب السياسي للوصول إلى الجولة الثانية. يبدو أن المنافسة ستكون أكثر صعوبة على الرئيس الحالي مع تكثيف المعارك الانتخابية في الفترة المقبلة.
