التخطي إلى المحتوى

كشف العلماء عن عالم بيئي مثير للاهتمام أسفل الجليد في القارة القطبية الجنوبية، وهو اكتشاف أثار انتباه العديد من وسائل الإعلام التي وصفت المنطقة بـ “مدينة تحت الماء” نظرًا لضخامة النظام البيئي الموجود في أعماق المياه المظلمة أسفل الجليد.

60 مليون كائن حي

يذكر تقرير نشره موقع إل كرونيستا أن هذه المنطقة تحتوي على أعداد هائلة من الكائنات البحرية، تقدر بحوالي 60 مليون كائن حي، تعيش في بيئة معينة تتسم بالشدة بعيدًا عن أشعة الشمس وتحت طبقات كثيفة من الجليد.

تتجلى أهمية الاكتشاف في قدرة هذه الكائنات على البقاء في ظروف اعتُبرت سابقًا غير ملائمة للحياة، إذ تعتمد المنظومة البيئية على مصادر طبيعية للطاقة بدلاً من الطاقة القادمة من ضوء الشمس.

تشير المعلومات العلمية المتعلقة بهذه الأنظمة البيئية إلى أن النشاط الجيولوجي في قاع المحيط يمكن أن يوفر مصادر الطاقة والمواد الكيميائية التي تدعم سلاسل غذائية كاملة، مما يسمح للكائنات الدقيقة والحيوانات البحرية بالعيش والتكاثر في أعماق منعزلة عن العالم الخارجي.

يثير هذا العالم الخفي اهتمام العلماء، حيث يقدم نموذجًا جديدًا لفهم قدرة الحياة على التكيف مع البيئات القاسية، وقد تساعد دراسة هذه الأنظمة في البحث عن احتمالات وجود حياة في أماكن أخرى من النظام الشمسي، وخاصة الأقمار الجليدية التي يُعتقد أنها تحتوي على محيطات مائية تحت أسطحها المتجمدة.

لا يعني الحديث عن “مدينة” وجود مجتمع بشري أو منشآت تحت الجليد، بل هو تعبير مجازي يدل على حجم وكثافة الحياة الموجودة في هذه البيئة الفريدة.

يؤكد هذا الاكتشاف أن القارة القطبية الجنوبية لا تزال تخفي الكثير من الأسرار العلمية، خاصة في المناطق التي يصعب الوصول إليها، بينما تفتح دراسة الأنظمة البيئية الموجودة تحت الجليد الباب أمام فهم أعمق لقدرة الحياة على الاستمرار حتى في أقسى البيئات على كوكب الأرض.