يشهد سوقا القهوة والكاكاو استعدادات لموجة جديدة من التقلبات، حيث تزايدت المخاوف من الأثر المحتمل لظاهرة “إل نينيو” على المحاصيل خلال خريف وشتاء 2026-2027، في وقت ما زال القطاع يحاول التعافي من صدمة الأسعار القياسية التي شهدها خلال العامين الماضيين.
على الرغم من تراجع أسعار القهوة والكاكاو في بداية عام 2026 عن المستويات التاريخية المرتفعة التي سُجلت في 2024 و2025، إلا أن التطورات المناخية الأخيرة أعادت المخاوف إلى السطح. فقد شهد سعر البن العربي زيادة تتجاوز 5% في أغسطس، بسبب تأخر حصاد المحاصيل في البرازيل، بينما تخطى سعر الكاكاو عتبة 6300 دولار للطن في أوائل سبتمبر نتيجة لتضرر المحاصيل في ساحل العاج وغانا بسبب الفيضانات وفقًا لصحيفة الباييس الإسبانية.
توقعات بشأن قوة “إل نينيو”
تشير التوقعات إلى أن الخطر الأكبر قد لا يكون من المحصول الحالي، بل من الموسم المقبل. ووفقًا لمركز التنبؤ المناخي التابع للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية “NOAA”، فإن احتمالات وصول “إل نينيو” إلى مستويات قوية خلال خريف وشتاء 2026-2027 تتجاوز 90%. وتتعرض محاصيل القهوة والكاكاو لمزيد من المخاطر بسبب ارتباطها بالتغيرات المناخية، إذ إنهما من المحاصيل الاستوائية التي تُزرع في عدد محدود من الدول.
تستحوذ دول غرب أفريقيا على حوالي 70% من إنتاج الكاكاو العالمي، مع تركيز إنتاجي في ساحل العاج وغانا، بينما تمثل البرازيل الموقع الرئيسي لإنتاج البن العربي، وتصدر فيتنام إنتاج البن “روبوستا”. هذا التركيز يعني أن أي تغييرات مناخية مثل الجفاف أو الأمطار الغزيرة أو ارتفاع درجات الحرارة قد تؤثر بشكل سريع على أسواق القهوة والكاكاو العالمية.
تحديات تواجه سوق الكاكاو
لا تقتصر المخاطر على العوامل المناخية فحسب، حيث يواجه سوق الكاكاو تحديات إضافية تتعلق بقواعد جديدة في أوروبا لمكافحة إزالة الغابات، والتي تتطلب تتبع المنتجات حتى المزرعة. هذا الأمر قد يؤدي إلى زيادة أسعار الكاكاو المستوفي لمتطلبات التتبع، مما يزيد من الضغوط على السوق الأوروبية.
علاوة على ذلك، لا تصل تأثيرات ارتفاع أسعار المواد الخام إلى المستهلك بشكل فوري. فعلى سبيل المثال، وفقًا لبيانات منظمة الأغذية والزراعة “فاو”، تنتقل زيادة أسعار الكاكاو إلى منتجات الشوكولاتة في الاتحاد الأوروبي خلال أقل من ثلاثة أشهر، بينما قد يستمر تأثيرها على أسعار الشوكولاتة لمدة تصل إلى 18 شهرًا.
لذا، فإن أي صدمة جديدة في المحاصيل خلال الأشهر المقبلة قد تعني عودة الضغوط على أسعار القهوة والشوكولاتة، حتى لو كانت الأسواق قد بدأت بالفعل الاستفادة من انخفاض الأسعار العالمية. وتبقى المعادلة مقلقة، حيث يمكن أن تقدم الأحوال الجوية فترة هدوء عابرة، لكنها قد تعيد إشعال أزمة الأسعار بسرعة وبدون إنذار.
