تتعرض الشركات والمصانع في أوروبا لضغوط متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة ونقص إمدادات الغاز، حيث تستعد القارة لمواجهة شتاء قاسٍ. بدأت الأسعار في الارتفاع بشكل حاد، مما أثار قلقاً على مستقبل النشاط الصناعي في المنطقة.
أسعار الغاز وتأثيرها على الصناعة
بحسب تقرير لصحيفة “الجارديان”، تضاعفت أسعار الغاز الطبيعي خلال الشهرين الماضيين نتيجة الاضطرابات الناجمة عن التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران. هذا الارتفاع في تكاليف الإنتاج زاد من المخاوف من حدوث ركود صناعي محتمل وتسريح للعمالة.
تأثيرات خاصة على المملكة المتحدة
تواجه بريطانيا تحديات خاصة نتيجة اعتمادها على استيراد حوالي 70% من احتياجاتها الغازية. كما شهدت مخزونات الغاز الأوروبية تراجعاً حاداً إلى نحو 67% مقارنة بمتوسط يصل إلى 80%. تواجه كل من ألمانيا وهولندا صعوبات في تحقيق المستويات المستهدفة لمخزونات الغاز، مما يعزز من احتمالية نقص الإمدادات خلال الشتاء.
مخاوف من فقدان الوظائف في الصناعات التحويلية
تحذّر شركات الصناعات المتوسطة والحديد والصلب في ألمانيا من أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يضعف قدرتها التنافسية أمام منافسين من دول مثل الصين والهند. كما حذرت جمعية “يوروميتال” من فقدان نحو 300 ألف وظيفة في قطاع الصناعات التحويلية في أوروبا بنهاية هذا العام، مشيرة إلى أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى إغلاقات دائمة لمصانع الإنتاج بدلاً من تخفيضات مؤقتة.
أزمة الصناعة الألمانية
تواجه صناعة السيارات الألمانية أيضاً تحديات جسيمة مع ارتفاع أسعار الكهرباء، حيث بلغ سعرها في بعض الحالات ثلاثة أضعاف الأسعار في الولايات المتحدة. في الوقت نفسه، تعاني الصناعة الكيميائية من أزمة أكثر عمقاً، نظراً لأن الغاز يُستخدم كمصدر طاقة ويدخل ضمن عمليات الإنتاج، مما أدى إلى تراجع إنتاج الصناعات الكيميائية في بريطانيا بنسبة 60% منذ عام 2021 مع إغلاق ما لا يقل عن 25 منشأة.
تداعيات أزمة الطاقة المستمرة
تسود المخاوف لدى الشركات من أن تستمر أزمة الطاقة في تقليص الاستثمارات والإنتاج والوظائف، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط إلى حوالي 107 دولارات للبرميل. تأتي هذه الأحداث في أعقاب سلسلة من التحديات التي واجهتها الشركات الأوروبية في السنوات الأخيرة، بدءاً من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى جائحة كورونا وأزمة الطاقة الناتجة عن الحرب في أوكرانيا. هذه الظروف دفعت بعض الشركات إلى إعادة تقييم استراتيجيات الاستثمار والإنتاج استعداداً لمزيد من الاضطرابات.
