أعلنت دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم عن إطلاق “وثيقة القاهرة للفتوى وحماية الأسرة”، التي جاءت كأحد أبرز نتائج المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء الذي عقد في أوائل سبتمبر 2026 تحت شعار “التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى: مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية” برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي.
الرؤية التي تقدمها الوثيقة تعكس أهمية الأسرة كمؤسسة اجتماعية رئيسية ونقطة ارتكاز لبناء المجتمع بما يحفظ استقراره وهويته، كما تستند إلى القيم المستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية في تنظيم العلاقات الأسرية وحمايتها، مع مراعاة التحولات الاجتماعية والثقافية والتقنية المتسارعة التي تستدعي مراجعة أدوات الإفتاء وآلياتها.
تقديم منظور متكامل لحماية الأسرة وتطوير أدوات الإفتاء
توفر “وثيقة القاهرة” إطارًا شاملًا لا يقتصر على التعامل مع المشكلات الأسرية بل يمتد لدعم الأُسر عبر بناء نظام وقائي وإصلاحي يستند إلى تعزيز الأسس الإيمانية والقيمية، وتنظيم الحقوق والواجبات بناءً على العدالة لتحقيق الاستقرار داخل الوحدة الأسرية.
تحليل شامل للتحديات المعاصرة ودور الفتوى
في ظل مواجهة التحديات الكبرى التي تضرب المجتمعات، تعتمد الوثيقة على معالجة شاملة تأخذ بعين الاعتبار التأثيرات الناتجة عن النزعة الفردية وارتفاع معدلات الطلاق والتفكك الأسري، مما يستلزم زيادة الوعي الأسرى والقدرة على تجاوز الأزمات مع الحفاظ على الثوابت الأسرية.
التحول الرقمي وأثره على العلاقات الأسرية
تولي الوثيقة أهمية كبيرة للرقمنة والذكاء الاصطناعي، نظرًا لتأثير المنصات الرقمية على طبيعة العلاقات الأسرية، وما يترتب على ذلك من فرص ومخاطر تتطلب تأسيس تربية رقمية واعية ودعم حماية الأطفال وخصوصيات الأسرة.
مركزية مصلحة الطفل في الحماية الأسرية
ترتكز الوثيقة على ضرورة مراعاة مصلحة الطفل وسلامته عبر توفير بيئة آمنة تلبي احتياجاته النفسية والاجتماعية، كما تعالج القضايا المتعلقة بالحضانة والنفقة مع توسيع مظلة الحماية لتشمل فئات الاجتماعية الأكثر احتياجاً.
دور الوثيقة في تعزيز حقوق الأسرة والمرأة
تعمل الوثيقة على تعزيز رؤية متوازنة لقضايا المرأة والأسرة والهوية، مع التأكيد على احترام الخصوصيات الثقافية والدينية ورفض أي فرض لنموذج ثقافي واحد، بالإضافة إلى الدعوة للاعتماد على دراسات علمية في التعامل مع الاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
التوصيات التنفيذية لتعزيز تماسك الأسرة
تمتد رؤية الوثيقة لتشمل فعاليات اقتصادية تهدف لتفعيل أدوات الدعم الاجتماعي والزكاة، مع الدعوة لقوانين تراعي احتياجات الأسر متعددة الأبناء، وتأسيس مجالس استشارية أسرية تجمع بين خبراء الإفتاء والقضاء.
تصور جديد لدور الفتوى في حماية الأسرة
توفر “وثيقة القاهرة للفتوى وحماية الأسرة” رؤية جديدة تعيد تعريف دور الفتوى من مجرد رد فعل لمشكلة قائمة إلى بناء نظام وقائي شامل يعزز الوعي ويساهم في دعم الأسرة أمام التحديات العصرية.
المسارات التنفيذية لتعزيز منزلة الأسرة
تختتم الوثيقة بتقديم مجموعة من التوصيات الموجهة للحكومات ومؤسسات الإفتاء والجامعات، تشمل مراجعة التشريعات وتعزيز الحماية الرقمية والأسريّة، وطرح استراتيجيات لتطوير المناهج الأكاديمية والشراكات بين العلوم المختلفة.
