اختتم المؤتمر العام التاسع عشر لمؤسسة آل البيت الملكية للفكر الإسلامي أعماله في العاصمة الأردنية عمان، بمشاركة بارزة من الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف والدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ومفتي الجمهورية السابق، بالإضافة إلى تجمع من العلماء والفقهاء والمفكرين والأكاديميين والباحثين من شتى بقاع العالم الإسلامي ودول أخرى، حيث ناقش المؤتمر موضوع “أولويات الأمة الإسلامية في الخمسة والعشرين عامًا القادمة (2026 – 2050م)”.
عقد المؤتمر تحت رعاية الملك عبدالله الثاني ومتابعة الأمير غازي بن محمد رئيس مجلس أمناء مؤسسة آل البيت الملكية للفكر الإسلامي، وذلك في الفترة من 9 إلى 11 سبتمبر الجاري، حيث استعرض المشاركون مجموعة من الأبحاث والأوراق العلمية التي تناولت الأبعاد السياسية والاجتماعية والدينية والتعليمية والاقتصادية والتكنولوجية، مع استشراف التحديات ومتطلبات النهوض الحضاري للأمة.
توصيات المؤتمر
في البيان الختامي، تم تقديم مجموعة من التوصيات التي اعتبرت “خارطة طريق للأمة” في الربع الثاني من القرن الحادي والعشرين، بما في ذلك التأكيد على أن قضية فلسطين والقدس تحتل مكانة استراتيجية رئيسية، مع دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وإعادة إعمار قطاع غزة، فضلاً عن الحفاظ على الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس وتعزيز دور الصندوق الهاشمي لإعمار المسجد الأقصى وقبة الصخرة.
المحور السياسي
في الإطار السياسي، دعا البيان إلى تعزيز مفهوم “الأمة الواحدة” مع احترام سيادة الدول الوطنية، والعمل على إقامة تكتل وحدوي إسلامي، بالإضافة إلى إعادة هيكلة المنظمات الإسلامية لتعزيز كفاءتها، ودراسة إمكانية إنشاء “محكمة عدل إسلامية” لتحقيق العدالة في المنازعات بين الدول الإسلامية.
المحور الديني
على الصعيد الديني، أوصى المؤتمر بالانتقال من “فقه البقاء” وإدارة الأزمات نحو “فقه المجال العام”، مع التأكيد على العدالة الشاملة والمواطنة وصيانة كرامة الإنسان، كما تم التأكيد على ضرورة إصلاح المناهج التعليمية الدينية لخلق علماء مزودين بالمعرفة الشرعية وكذلك العلوم الحديثة.
المحور التعليمي
في مجال التعليم، اعتبر المؤتمر أن إصلاح التعليم يمثل أساساً لبناء الفرد وصناعة القوة المعرفية عبر تطوير التفكير النقدي والابتكار، مع التوصية بتأسيس مجلس إسلامي أعلى للسياسات التربوية، إلى جانب اقتراح إنشاء “جامعة إسلامية رقمية مفتوحة” تقدم برامج تعليمية متنوعة باللغات المختلفة.
المحور التكنولوجي
بالنسبة للتكنولوجيا، دعا المشاركون إلى الاستخدام الأمثل لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات الدفاع والتنمية والتعليم، مع وضع ضوابط أخلاقية لمنع انتهاك الخصوصية والتزوير، مع أهمية التأكيد على حصرية الفتاوى للعلماء وليس لأدوات الذكاء الاصطناعي.
المحور الاقتصادي
في الشأن الاقتصادي، تم التأكيد على ضرورة التعامل مع الثروات الطبيعية كأصول مملوكة للأجيال القادمة، وإنشاء صناديق سيادية لحفظ حقوقهم، كما تم الإشارة إلى أهمية الانتقال من اقتصادات الريع إلى اقتصادات قائمة على المعرفة والإنتاج، فضلاً عن تفعيل دور الوقف التنموي.
المحور الاجتماعي
على الصعيد الاجتماعي، دعا البيان إلى تعزيز الدراسات والبرامج التي تتعلق بالأخلاق الاجتماعية ودعم الصحة النفسية، مع التركيز على ربط المؤسسات المسؤولة مثل المساجد بالمختصين لمساعدة الأسرة وتعزيز التواصل المجتمعي، فضلاً على ضرورة دعم البرامج المتخصصة لتأهيل قادة مؤثرين.
في ختام المؤتمر، أعرب المشاركون عن شكرهم للملك عبدالله الثاني على رعايته واهتمامه بخدمة الإسلام والمسلمين، مع التقدير للأمير غازي بن محمد وفريق إدارة مؤسسة آل البيت الملكية للفكر الإسلامي على جهودهم في تنظيم المؤتمر.
