أنفقت أوروبا نحو 7.28 مليار يورو على واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي من مشروع “يامال” في القطب الشمالي خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري، متجاوزة إجمالي ما أنفقته على المشروع طوال عام 2025.
دراسة تكشف عن تفاصيل الإنفاق الأوروبي
كشفت دراسة أجرتها منظمة “أورجيفالد” غير الحكومية الألمانية المتخصصة في كشف مشروعات التمويل الضارة بالمناخ، أن الموانئ الأوروبية استقبلت بين يناير وأغسطس 156 شحنة من الغاز المسال من مشروع “يامال”، بإجمالي 11.39 مليون طن، مقابل 142 شحنة بإجمالي 10.34 مليون طن في نفس الفترة من عام 2025، مما يعكس زيادة بنسبة 10.1% على أساس سنوي.
زيادة حصة الأسواق الأوروبية
أظهرت بيانات فورية من شركة “كلبر” المتخصصة في ذكاء الأسواق أن 88.9% من إجمالي صادرات “يامال” إلى الأسواق العالمية خلال الفترة من يناير إلى 5 سبتمبر قد تم استقبالها في الموانئ الأوروبية، هذه النسبة كانت 78.2% في عام 2025.
استعدادات سابقة للحظر
قال تشارلز كوسترروس، محلل الطاقة في “كلبر”، إن هذا الاتجاه يعكس سعي المشترين الأوروبيين إلى زيادة الواردات قبل دخول الحظر المحدد في يناير 2027، موضحًا أن معظم الكميات المستوردة تأتي من عقود طويلة الأجل بعد حظر واردات الغاز المسال القصيرة الأجل في أبريل الماضي.
تجاوز الإنفاق على الغاز الروسي
أشار محللون في قطاع الطاقة إلى أن الإجمالي الأوروبي من الإنفاق على الغاز الروسي المسال قد تجاوز، خلال ثمانية أشهر وخمسة أيام فقط، ما تم إنفاقه طوال العام الماضي، ويعود ذلك إلى ارتفاع أسعار الغاز وزيادة الشحنات بسبب الاضطرابات في التجارة عبر مضيق هرمز نتيجة النزاعات في الشرق الأوسط.
شركات أوروبية مسيطرة على شبكة النقل
يسيطر على شبكة النقل للغاز في أوروبا شركتان رئيسيتان، هما شركة “سيبيك” المقرها في جلاسجو، وشركة “ديناجاس” المرتبطة باليونان، حيث قامت السفن التابعة لهما بنقل 72% من إجمالي صادرات “يامال”.
التناقض بين الخطاب والواقع
نقل مدير حملات “أورجيفالد” ألكسندر كيرك، أن أوروبا تدعي أنها تبتعد عن الطاقة الروسية، ولكن الأرقام تشير إلى عكس ذلك، حيث استورد الاتحاد الأوروبي كميات من غاز “يامال” تزيد بنسبة 10% خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، واستخدم تقريبًا 9 أطنان من كل 10 أطنان تم تصديرها من المشروع.
أكبر مستوردي الغاز من مشروع يامال
أوضحت البيانات أن فرنسا تصدرت قائمة مستوردي الغاز من “يامال” في أوروبا بإجمالي 4.4 مليون طن، واحتلت بلجيكا المرتبة الثانية بـ3 ملايين طن، تليها إسبانيا بمقدار 2.7 مليون طن، وهولندا بـ1.1 مليون طن.
أهمية أوروبا في تجارة الغاز
ذكرت الدراسة أن أوروبا ليست فقط العميل الرئيسي للغاز الروسي، ولكنها أيضًا تشكل العمود اللوجستي لتجارة الغاز في القطب الشمالي، مما يشكل نقطة ضعف رئيسية لموسكو في هذا المجال.
تحديات الملاحة الشتوية
نظراً لتجمد مياه القطب الشمالي خلال معظم أيام العام، تعتمد روسيا على 15 ناقلة متخصصة من فئة “آرك 7” القادرة على اختراق الجليد، مما يمكنها من تنفيذ رحلات قصيرة إلى الموانئ الأوروبية، ولكن إذا اضطرت لإرسال السفن إلى آسيا خلال فصل الشتاء، ستستغرق تلك الرحلات أسابيع إضافية مما قد يؤدي إلى تأثيرات سلبية على صادرات الغاز.
الصادرات بين أوروبا وآسيا
خلال أغسطس الماضي، كانت صادرات “يامال” مقسمة بشكل متساوي تقريبًا بين أوروبا وآسيا، حيث تم إرسال 7 شحنات بإجمالي 497 ألفًا و945 طنًا إلى الموانئ الأوروبية، في الوقت الذي تم فيه إرسال 7 شحنات أخرى بإجمالي 493 ألفًا و855 طنًا إلى الأسواق الآسيوية، مما يعكس توازنًا في التجارة ولكنه يقترب من النضوب مع اقتراب فصل الشتاء وتجميد الممرات الشرقية.
استعدادات الحظر الأوروبي
من المقرر أن يدخل الحظر الأوروبي الرسمي الكامل على واردات الغاز الروسي المسال والخدمات البحرية ذات الصلة حيز التنفيذ في الأول من يناير 2027، وسط تحذيرات من أن منع روسيا من الوصول إلى الموانئ الأوروبية سيضع عملياتها في القطب الشمالي تحت ضغط غير مسبوق.
دعوة للتحرك الأوروبي
حذر سيباستيان روتيرس، مسئول ملف العقوبات في منظمة “أورجيفالد”، من أن الأموال والموانئ والخدمات البحرية الأوروبية تدعم أحد أبرز مشروعات الطاقة الروسية في القطب الشمالي لتحقيق رقم قياسي، داعيًا الحكومات الأوروبية إلى عدم تجاهل هذه الظاهرة.
