التخطي إلى المحتوى

بعد مرور 25 عاماً على هجمات 11 سبتمبر 2001، تستمر تأثيرات هذا اليوم في تجاوز حدود الولايات المتحدة والحرب التي خاضتها ضد تنظيم القاعدة، لتصل تداعياته إلى ملفات أمنية وسياسية في مناطق بعيدة مثل كولومبيا، حيث لم تكن مرتبطة بالصراع الكولومبي، لكن الهجمات أسهمت في تغيير طريقة نظر الولايات المتحدة إلى الجماعات المسلحة وجرائم المخدرات في أمريكا اللاتينية، مما أعاد تشكيل خطة كولومبيا.

11 سبتمبر غيّر المعادلة

قبل هجمات 11 سبتمبر، أبرمت الولايات المتحدة وكولومبيا في عام 2000 “خطة كولومبيا” لمكافحة تجارة المخدرات وتعزيز المؤسسات الحكومية ودعم قوات الأمن في ظل التمرد المسلح من قبل جماعات مثل القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك)، لكن المساعدات الأمريكية كانت مقيدة بعدم الاستخدام المباشر في الحرب ضد الجماعات المسلحة كما أفادت صحيفة التيمبو الكولومبية.

نقطة التحول بالنسبة لكولومبيا

بعد الهجمات، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش “الحرب العالمية على الإرهاب”، مما جعل الإرهاب الإطار الرئيسي الذي نظرت من خلاله الولايات المتحدة إلى الصراعات المسلحة حول العالم. بدءاً من تلك اللحظة، توقفت واشنطن عن النظر إلى مشكلة المخدرات والتمرد المسلح كملفين منفصلين، بل ربطت بين تجارة المخدرات وتمويل الجماعات المسلحة، خاصة “فارك” وغيرها من التنظيمات التي أصبحت تصنف ضمن إطار مكافحة الإرهاب المرتبط بالمخدرات.

وبحسب مصادر كولومبية، أدى ذلك إلى تقليص القيود المفروضة على المساعدات الأمريكية، مما أتاح توسيع التعاون العسكري والاستخباراتي مع القوات الكولومبية. شهد مستوى التدريب تحسناً ملحوظاً، وزادت تبادل المعلومات الاستخباراتية بما في ذلك مشاركة معلومات في الوقت الحقيقي، مما أدى إلى دعم أكبر في المجالات المتعلقة بالحركة والتكنولوجيا والمعدات.

بمعنى آخر، لم تؤسس أحداث 11 سبتمبر “خطة كولومبيا”، لكنها غيرت طبيعتها، حيث تحولت من برنامج يركز بالأساس على مكافحة المخدرات إلى أداة أوسع لدعم الدولة الكولومبية في مواجهة الجماعات المسلحة.

ماذا حققت الخطة؟

على مدار السنوات، ساهم التعاون الأمريكي في تعزيز قدرات القوات الكولومبية وزيادة سيطرة الدولة على مناطق كانت تسيطر عليها الجماعات المسلحة، وأسهم ذلك في تقليص معدلات الخطف والهجمات المسلحة والقتل. رغم ذلك، لم تحقق الخطة كافة أهدافها المتعلقة بالقضاء على زراعة الكوكا وتجارة المخدرات.

بعد اتفاق السلام مع “فارك” في عام 2016، تغير المشهد مرة أخرى، حيث أصبحت القوات المسلحة الكولومبية أكثر احترافاً، في الوقت الذي اتسعت فيه العلاقات مع واشنطن لتشمل مجالات التجارة والتنمية والاستثمار.

ومع ذلك، استمر ملف المخدرات والجماعات المسلحة، فبحلول عام 2024، سجلت كولومبيا نحو 261 ألف هكتار من زراعة الكوكا، بزيادة قدرها 3.5 بالمئة عن العام السابق، بالتزامن مع تعزيز جماعات مثل جيش التحرير الوطني (إيلن) وانشقاقات “فارك” ودخول تنظيمات إجرامية أخرى إلى بعض المناطق ومسارات تهريب المخدرات.

لماذا تعود الخطة الآن؟

تعود هذه المسألة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الكولومبي أبيلاردو دي لا إسبرييا، حيث يعيد ترامب توجيه الجهود لمكافحة المخدرات والجماعات التي تصفها واشنطن بـ “الإرهابية المرتبطة بالمخدرات” إلى صدارة سلم أولوياته في المنطقة، بينما يتبنى دي لا إسبرييا توجهًا أكثر تشددًا تجاه الجماعات المسلحة مقارنةً بسياسة التفاوض التي اعتمدها الرئيس السابق جوستافو بيترو.

قال دي لا إسبريّا أنه لا يرغب في التفاوض مع “القتلة والمبتزين ومجندي القاصرين”، مؤكدًا على رغبته في مواجهتهم باستخدام السلطة الشرعية للدولة ورفع راية سيادة القانون. في هذا السياق، أعلنت واشنطن عن حزمة مساعدات تصل إلى مليار دولار لدعم كولومبيا في تفكيك الشبكات المرتبطة بالإرهاب والمخدرات، مع العمل على تأمين التمويل اللازم مع الكونجرس.

كما جاءت زيارة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى كولومبيا ولقاؤه مع دي لا إسبرييّا لتؤكد على عودة قضية مكافحة المخدرات والأمن إلى مقدمة العلاقات بين البلدين، إلى جانب مناقشة قضايا الحدود مع فنزويلا وتعزيز التعاون العسكري وإمكانية إقامة قواعد عسكرية.