جدد البابا ليو الرابع عشر، بابا الفاتيكان، دعمه لمنصة الحوار والتعاون بين القيادات والمؤسسات الدينية المتنوعة في العالم العربي، مشددًا على أهمية دورها في تعزيز التعايش السلمي بالمنطقة. جاء ذلك أثناء انعقاد اجتماع اللجنة التوجيهية للمنصة في العاصمة الإيطالية روما، حيث شهد الحدث مشاركة قيادات دينية إسلامية ومسيحية بالإضافة إلى خبراء في مجال الحوار، لمناقشة أولويات العمل خلال الفترة المقبلة.
اختتم الاجتماع بلقاء أعضاء الوفد مع البابا ليو الرابع عشر، الذي رحب بمشاركتهم وأعرب عن تقديره لتعاونهم مع مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار ‘كايسيد’. وتمنى أن تثمر جهود المنصة عن تعزيز التعايش والسلام في العالم العربي.
من الحوار إلى التعاون العملي
بحثت القيادات الدينية في اجتماع روما كيفية الانتقال من الحوار بين المسلمين والمسيحيين إلى مبادرات عملية تلبي احتياجات المجتمعات. تأتي هذه الجهود في ظل التحديات والصراعات التي تمر بها المنطقة، حيث تم تسليط الضوء على أهمية العمل الفعلي للتقليص من آثار النزاعات ولتعزيز الاستقرار الاجتماعي.
تصدرت ملفات مثل منع النزاعات، وتعزيز الحوار بين الطوائف الإسلامية، ومواجهة خطاب الكراهية، أجندة المناقشات مع تركيز خاص على كيفية التعامل مع التغيرات السريعة الناتجة عن وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا الحديثة. أكد السفير أنطونيو دي ألميدا ريبيرو، الأمين العام المكلف لـ’كايسيد’، إن نجاح المنصة يجب أن يقاس بما تنتجه من مبادرات عملية ودائمة.
Syria في مقدمة الأولويات
شغلت القضية السورية حيزًا واسعًا من المناقشات، مع التركيز على دور القيادات الدينية والمجتمعية في تعزيز المصالحة وإعادة بناء الثقة بين السوريين. شددت الدكتورة هند قبوات، وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل في سورية، على أن مستقبل البلاد يرتبط بشكل مباشر بإعادة بناء البنية التحتية والثقة بين أفراد المجتمع.
وأكدت على أهمية مشاركة النساء والشباب كجزء من جهود المصالحة، مع حماية التنوع الثقافي بوصفه عنصرًا إيجابيًا وليس سببًا للصراع. يجسد هذا الفهم ضرورة مشاركة جميع الفئات في جهود التغيير الفعلي وتسريع عملية السلام.
الذكاء الاصطناعي والسوشيال ميديا على مائدة الحوار
التقى المشاركون خلال الاجتماع لمناقشة تأثير وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي على المجتمعات. وقد تم التأكيد على أن هذه الأدوات قادرة على تجاوز الحدود الجغرافية والثقافية، مما يزيد من إمكانية انتشار المعلومات المضللة وخطاب الكراهية.
ركزت المناقشات على كيفية استثمار هذه التكنولوجيا بشكل إيجابي لنشر التفاهم وتعزيز الحوار بين الأديان المختلفة. وأكد المشاركون على أهمية الوصول إلى المجتمعات الفريدة من نوعها التي يصعب التواصل معها عبر القنوات التقليدية.
مواجهة خطاب الكراهية تبدأ قبل تفاقم الانقسام
شددت المناقشات على ضرورة أن تلعب القيادات الدينية دورًا فاعلًا في مواجهة خطاب الكراهية والتصدي للاحتقان الاجتماعي. أكد مسؤولو ‘كايسيد’ أن تأثير القيادات الدينية يمكن أن يسهم في مواجهة السرديات الضارة وتعزيز السلام بين المجتمعين.
قال الأمين العام المكلف لـ’كايسيد’، إن المهم هو ضمان عدم تحول الاختلافات إلى عقبات تعيق التعايش السلمي. يجب تعزيز الحوار كأداة فاعلة لمواجهة الأزمة والنزاعات.
الحوار بين الطوائف الإسلامية وتعزيز التماسك الاجتماعي
تحدث الاجتماع عن أهمية الحوار بين الطوائف الإسلامية، حيث إن تعزيز الفهم بين هذه المجتمعات ينعكس على الاستقرار الشامل في المنطقة. وأكد المطران إيمانويل أداماكيس، رئيس مجلس إدارة ‘كايسيد’، على أن التحديات التي تعاني منها أي طائفة دينية تؤثر في النهاية على جميع أفراد المجتمع.
كما تطرق الاجتماع إلى أهمية تعزيز التعاون بين أوروبا والعالم العربي من خلال استراتيجيات ملموسة. وأشار الإمام يحيى بالافيتشيني، إلى ضرورة الانتقال من الحوار إلى تأطير التعاون لتحقيق القيم الإنسانية المشتركة.
3 برامج لتحويل الحوار إلى مبادرات
تضمنت المناقشات تقديم برامج تهدف إلى تحويل الحوار إلى مشاريع فعلية، من بينها برنامج يدعم المبادرات المحلية ويركز على المشاركة الإعلامية وتحفيز دور النساء في جهود المصالحة. تهدف هذه البرامج إلى توسيع نطاق المشاركين في العمليات الحوارية لتشمل جميع فئات المجتمع.
أجندة جديدة للعمل في 2027
تم تحديد عدد من الملفات التي ستشكل محور العمل في عام 2027، من بينها تعزيز الحوار بين الطوائف الإسلامية والمساهمة في الملف السوري. يمثل هذا الاجتماع خطوة هامة نحو بناء خارطة طريق تنموية تعكس احتياجات المجتمعات وتعزيز التفاعل الإيجابي.
يعكس اجتماع روما تحولًا متزايدًا نحو فهم دور الحوار بين القيادات الدينية كأداة أساسية في معالجة الأزمات وبناء الثقة المفقودة، مما يسهم في تجاوز التحديات الحالية وتحقيق التعايش السلمي.
