التخطي إلى المحتوى

افتتح قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، صباح اليوم الخميس، مبنى هيئة الأوقاف القبطية الواقع بأرض الأنبا رويس بالكاتدرائية المرقسية بعد انتهاء أعمال تطويره وتوسعته، مؤكدًا أن هذه الأحداث تمثل نقلة حضارية وبداية مرحلة جديدة من العمل والتحديث تلبية لمتطلبات العصر واحتياجات الكنيسة والوطن.

استقبل البابا تواضروس الثاني لدى وصوله أعضاء مجلس إدارة هيئة الأوقاف القبطية، حيث قام بباركتهم على اللوحة التذكارية التي توثق أعمال تطوير المبنى, بالإضافة إلى تفقده عددًا من إدارات وأقسام الهيئة، مشيدًا بالجهد المبذول في أعمال التطوير والوصول إلى الشكل الجديد للمبنى.

البابا: الهيئة لم تتمتع بمنشأ بهذا المستوى منذ تأسيسها

عبر البابا تواضروس الثاني خلال كلمته بعد افتتاح المبنى عن مدى سعادته بما تحقق لهيئة الأوقاف القبطية من أعمال تطوير وتجديد، معبرًا عن أن ما تم يُعتبر نقلة حضارية، مشيرًا إلى أن الهيئة، منذ تأسيسها قبل 66 عامًا، لم تشهد منشأً بهذا المستوى.

أكد البابا ضرورة أن يواكب تطوير المكان تحديث في الفكر وطرق العمل، مع الإشارة إلى أن الكنيسة، بالرغم من ثبات عقيدتها على مدى نحو 20 قرنًا، تتجدد باستمرار في الإنسان والمكان وآليات العمل.

أوضح أن تجديد الأذهان وتطوير العمليات داخل الهيئة هو أمر بالغ الأهمية، بجانب ضرورة وضع رؤية واضحة للمستقبل والتوسع في المشروعات الاستثمارية لتعظيم الاستفادة من أصول الهيئة.

البابا للعاملين: تتعاملون مع عطايا قدمها أصحابها بالحب لأجل الله

وجه البابا تواضروس رسالة مباشرة للعاملين في هيئة الأوقاف القبطية، مؤكدًا أن العمل داخل الهيئة يستدعي أعلى درجات الأمانة والدقة نظرًا لأنهم يتعاملون مع أصول تمثل أوقاف الكنيسة وثروتها العقارية.

قال إن هذه الأصول تتكون أساسًا من عشور وتبرعات قدمها أصحابها بدافع الحب ولأجل الله، وبالتالي يجب على كل من يعمل في الهيئة أن يدرك المسؤولية التي يتحملها تجاه هذه الأموال والأصول.

شدد البابا على ضرورة أن تكون الأمانة حاضرة في العمل والرأي والقرار وجميع التعاملات، مؤكدًا أن نجاح أي عمل داخل الكنيسة يتطلب الالتزام الكامل بالأمانة.

مطالب بالتوسع في مشروعات التعليم والصحة

دعا البابا تواضروس الثاني هيئة الأوقاف القبطية للتحول الحالي إلى قاعدة انطلاق لمرحلة جديدة من العمل والتفكير، منوهًا إلى أهمية تنفيذ مشروعات جديدة تخدم المجتمع.

قال البابا: أتمنى أن يأتي اليوم الذي تتمكن فيه الهيئة من إنشاء مبانٍ متعددة تخدم مجالات التعليم والصحة، موضحًا أن هذه المجالات تكتسب أهمية كبيرة لخدمة الكنيسة والوطن.

تعكس هذه الدعوة توجهًا نحو الاستفادة من إمكانيات الهيئة وأصولها في مشروعات ذات طابع خدمي واستثماري تحقق عائدًا مستدامًا وتساهم في تلبية احتياجات المجتمع.

66 عامًا من تاريخ هيئة الأوقاف القبطية

خلال مراسم الافتتاح، استعرض المستشار منصف نجيب سليمان، عضو مجلس إدارة هيئة الأوقاف القبطية، بعض جوانب تاريخ الهيئة ومسيرتها في التطوير، مشيرًا إلى أنها بدأت كلجنة ثلاثية شكلها البابا كيرلس السادس عام 1959 بعد سيامته بطريركًا.

أوضح أن الهيئة تشكلت لأول مرة بقرار جمهوري عام 1960، لتواصل مسيرتها على مدار 66 عامًا، مشيدًا بجهود البابا شنودة الثالث وعدد من الآباء المطارنة والأساقفة الذين ساهموا في عمل الهيئة على مدار السنوات.

أكد أن مسيرة العمل داخل الهيئة اتسمت بالأمانة والإخلاص والدقة بما يخدم مصالح الهيئة والكنيسة.

تطوير المبنى والاستعانة بخبراء في عدة مجالات

أشار المستشار منصف نجيب إلى أن عملية تطوير هيئة الأوقاف القبطية استدعت الاستعانة بخبراء في مجالات متنوعة بهدف الوصول إلى أفضل صورة ممكنة للمبنى وتحسين آليات العمل.

قدم المهندس باسل سامي سعد عرضًا حول خطوات أعمال التجديد والتطوير التي تطورت بها المبنى، وما شملته من توسعات وتجهيزات جديدة.

يأتي افتتاح المبنى بعد تطويره ليعكس توجه هيئة الأوقاف القبطية نحو تحديث بيئة العمل وتعزيز قدرتها على إدارة الأصول والأوقاف التابعة للكنيسة مع التوجه نحو مرحلة جديدة تتضمن رؤية أكثر اتساعًا للمشروعات والخدمات.

هيئة رسمية تشرف على أوقاف الكنيسة

تأسست هيئة الأوقاف القبطية بموجب القانون رقم 264 لسنة 1960، وتعد الجهة الرسمية المشرفة على أوقاف الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بما تشمل من أراضٍ وعقارات.

أكد البابا تواضروس الثاني أن التطوير اللاحق للهيئة يجب أن لا يقتصر على تحديث المبنى، بل ينبغي أن يمتد لتطوير الفكر وآليات العمل والرؤية الاستثمارية بما يحقق أفضل استفادة من الأصول مع الحفاظ على الأمانة كأحد المبادئ الأساسية لإدارة أوقاف الكنيسة.