التخطي إلى المحتوى

أعلنت الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية (GAHAR) برئاسة الدكتور أحمد طه نتائج الاجتماع الأخير للجنة العليا للاعتماد، حيث تمت الموافقة على اعتماد وتجديد اعتماد 29 منشأة صحية موزعة على 12 محافظة، شملت مجموعة متنوعة من مقدمي الرعاية الصحية في مصر، منها المنشآت التابعة لهيئة الرعاية الصحية ووزارة الصحة والسكان والمستشفيات الجامعية بالإضافة إلى الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية والقطاع الخاص.

انضمام مؤسسات صحية ذات ثقل وتخصص

وقال الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، إن انضمام مؤسسات صحية بارزة مثل “أبو الريش الياباني” و”المعهد القومي للتغذية” إلى قائمة المنشآت المعتمدة يعكس توسع نطاق تطبيق معايير الجودة ليشمل مؤسسات قومية وجامعية تقدم خدمات متخصصة وتتعامل مع أعداد كبيرة من المرضى.

وأشار إلى أن مستشفى “أبو الريش الياباني” يعد من أبرز المستشفيات الجامعية المتخصصة في طب الأطفال، حيث يستقبل أعداداً كبيرة من الأطفال من مختلف المحافظات بما في ذلك الحالات التي تحتاج إلى رعاية متقدمة، لذا فإن دخوله إدارة الاعتماد يمثل خطوة هامة نحو تعزيز نظم الجودة وسلامة المرضى في المؤسسات التي تتولى مسؤوليات كبيرة في تقديم الرعاية للأطفال.

وأكمل بقوله إن تطبيق متطلبات الجودة داخل هذه المؤسسات يعني أن تأثير المعايير يمتد إلى فئات كبيرة من المرضى ومن بينهم الأطفال والحالات الأكثر احتياجاً للرعاية المتخصصة.

وأكد رئيس الهيئة أن حصول المعهد القومي للتغذية على الاعتماد الكامل يدل على انتقال ثقافة الجودة إلى المؤسسات الصحية القومية المتخصصة، مشدداً على أن منظومة الاعتماد تستهدف جميع المنشآت التي تلعب دوراً مهماً في مسيرة المريض والنظام الصحي بشكل عام.

أهمية إدخال المؤسسات الصحية القومية المتخصصة ضمن منظومة الجودة

وأضاف أن اعتماد المعهد يعكس أهمية إدخال المؤسسات الصحية القومية المتخصصة ضمن إطار الجودة، موضحاً أن تحسين جودة الرعاية لا يقتصر على المستشفيات فحسب، بل يتطلب رفع مستوى الأداء في جميع مكونات النظام الصحي بما يتناسب مع أدوارها المختلفة.

وأكد الدكتور أحمد طه أن المواطن يجب أن يحصل على مستوى جودة موحد سواء في مستشفى جامعي أو معهد متخصص أو وحدة طب أسرة أو منشأة خاصة، حيث يظل حقه في رعاية آمنة ومنظمة تحدد احتياجاته وحقوقه ثابتاً لا يتغير.

وأشار أيضاً إلى أن تنوع المنشآت المعتمدة يعكس أحد الأهداف الأساسية لمنظومة GAHAR الرامية إلى إيجاد لغة مشتركة للجودة وسلامة المرضى بين مختلف قطاعات الخدمات الصحية في مصر، مع مراعاة طبيعة كل منشأة ونوعية الخدمات المقدمة بها.

كما أكد أن المستشفيات الجامعية تمثل دعامة رئيسية في النظام الصحي المصري، ليس فقط بسبب الخدمات العلاجية المتقدمة لكنها تلعب دوراً بارزاً في التعليم والتدريب والبحث العلمي وتدريب الكوادر الصحية.

ثماني منشآت تابعة للهيئة العامة للرعاية الصحية

وشملت قرارات اللجنة اعتمادات لجميع المنشآت التابعة للهيئة العامة للرعاية الصحية، حيث تم تجديد اعتماد وحدة طب أسرة القبلي قامولا ومستشفى إيزيس التخصصي ووحدة طب أسرة حي القرية في محافظة الأقصر.

أما في محافظة أسوان فقد انتقلت وحدات مثل مركز رعاية طفل إدفو ووحدة طب أسرة العدوة ووحدة طب أسرة المالكي من الاعتماد المبدئي إلى الاعتماد الكامل.

كما حصل على الاعتماد الكامل كل من مركز طب أسرة الشهيد د. محمد البغدادي في محافظة الأقصر ووحدة طب أسرة الرائد في محافظة السويس.

وأكد رئيس الهيئة أن الانتقال من الاعتماد المبدئي إلى الاعتماد الكامل يعكس تقدماً في استيفاء متطلبات الجودة، بينما يتضمن تجديد الاعتماد دليلاً على قدرة المنشأة على الحفاظ على مستوى الأداء واستدامة نظم الجودة على مر الزمن.

وأضاف الدكتور أحمد طه أن الحصول على الاعتماد يعد محطة مهمة، لكن الحفاظ عليه يمثل الاختبار الحقيقي لأن الجودة يجب أن تتواجد يومياً مع كل مريض، وليس فقط خلال فترات التقييم.

ووافقت اللجنة أيضاً على الاعتماد المبدئي لوحدات جديدة تتبع وزارة الصحة والسكان، مثل وحدة طب أسرة الحجازية ووحدة طب أسرة كفر دنشواي في محافظة الشرقية، بالإضافة لخمسة وحدات في محافظة بني سويف.

كما تم تجديد الاعتماد المبدئي لكل من مركز طب أسرة كفر شبين بمحافظة القليوبية ووحدة طب أسرة العراقية في محافظة المنوفية ومركز طب أسرة الخليج المصري بمحافظة القاهرة.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور أحمد طه أن التوسع في اعتماد وحدات ومراكز طب الأسرة يحمل أهمية خاصة حيث إن الرعاية الصحية الأولية تشكل نقطة الارتباط الأولى للمواطن مع النظام الصحي، وما يتبع ذلك من الوقاية والاكتشاف المبكر والمتابعة الجيدة والإحالة الصحيحة إلى مستويات أعلى من الرعاية.

وأشار إلى أن جودة المنظومة الصحية تبدأ من النقاط الأقرب للرعاية للمواطن، مما يجعل الاستثمار في جودة وحدات ومراكز طب الأسرة محوراً أساسياً لبناء نظام صحي أكثر كفاءة وقدرة على تلبية احتياجات السكان.

في القطاع الخاص، حصل على الاعتماد الكامل عدة منشآت مثل مركز ترياق لعلاج الأورام ومستشفى إيرس للعيون في محافظة الإسكندرية، بالإضافة إلى عدة عيادات ومراكز أخرى.

كما تمت الموافقة على تجديد اعتماد مركز الإيمان للأشعة التشخيصية في محافظة بورسعيد، في حين حصلت مستشفى مبرة العصافرة في الإسكندرية على الاعتماد المبدئي.

كما ذكر رئيس هيئة الاعتماد والرقابة الصحية أن وجود المستشفيات والمراكز الطبية والعيادات الخاصة يعزز التكامل بين مقدمي الخدمة، خاصة مع التوسع التدريجي في منظومة التأمين الصحي الشامل الذي يهدف إلى توفير الخدمة للمواطنين بواسطة مقدمي رعاية من قطاعات متعددة تلتزم بمعايير واضحة للجودة وسلامة المرضى.

قال الدكتور أحمد طه: “من مستشفى جامعي كبير يستقبل الأطفال من جميع أنحاء الجمهورية، إلى وحدة طب أسرة في قرية، ومن معهد قومي متخصص إلى عيادة أو مركز أشعة أو صيدلية خاصة، يظل المريض هو نفسه وحقه في الحصول على جودة رعاية وسلامة ثابت.”.

كما أكد أن هدف الاعتماد لا يقتصر على منح شهادة للمنشأة، بل يتعدى ذلك إلى إنشاء أنظمة عمل تساهم في تقليل المخاطر وتحسين استغلال الموارد وحماية حقوق المرضى وتعزيز كفاءة الفرق الصحية وتحفيز المنشأة إلى قياس نتائجها والتعلم من الأخطاء وتحقيق التحسين المستمر.

أوضح رئيس الهيئة أن توسيع خريطة المنشآت المعتمدة يمثل خطوة مهمة نحو بناء نظام صحي يمكن المواطنين من الثقة في مستوى الخدمات المقدمة، بغض النظر عن الجهة التي تقدمها.

اختتم قائلاً إن نجاح عملية الاعتماد لا يُقيَّم بعدد الشهادات الممنوحة بل بما يتغير داخل المنشأة بعد تطبيق المعايير وبما يشعر به المريض من أمان وتنظيم في جودة الخدمات المقدمة.