أعرب قادة الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي “الناتو” عن التزامهم المستمر بدعم أوكرانيا، في ظل تفاقم الاتهامات الموجهة إلى روسيا بشن هجمات وتخريب في عدة دول أوروبية، في محاولة للضغط على حلفاء كييف لوقف تزويدها بالمساعدات العسكرية.
خلال مؤتمر صحفي في بروكسل، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، أن دعم الاتحاد الأوروبي و”الناتو” لأوكرانيا سوف يستمر دون تراجع، مشيرين إلى أن محاولات روسيا في ترهيب الدول الأوروبية لن تؤثر على المساعدة المقدمة إلى كييف.
وجاءت هذه التصريحات عقب اتهام الحكومة الألمانية لروسيا بالوقوف خلف محاولة هجوم فاشلة استهدفت مطار لايبزيج هاله، الذي يعد نقطة لوجستية رئيسية لنقل المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا، مما أدى إلى زيادة التوترات في المنطقة.
وأوضحت فون دير لاين أن الهجوم استخدم تقنيات عسكرية متطورة، وأنه نفذ من قبل عملاء روس داخل الأراضي الأوروبية، متعهدة بعدم التسامح مع مثل هذه الأفعال، التي تهدف إلى دفع الدول الأوروبية لإعادة التفكير في دعمها لأوكرانيا.
كما أكدت أن التهديدات الروسية ستعزز من عزيمتها على دعم كييف، مضيفة أن أساليب الترهيب التي تتبعها روسيا لن تنجح.
بدوره، شدد مارك روته على أن روسيا مخطئة إذا اعتقدت أن تهديداتها ستؤدي إلى تفكك الدول الأوروبية أو وقف الدعم لأوكرانيا، مؤكدًا أن وحدة الحلفاء الغربيين قوية وستستمر في تقديم الدعم اللازم.
ووصف الأمين العام للناتو الإجراءات الروسية الأخيرة بأنها “متهورة”، مشيرًا إلى حوادث متعددة تتعلق بالطائرات المسيرة والصواريخ التي خترقت الأجواء الأوروبية، وأيضاً “الأنشطة الخبيثة” التي تشمل حرائق في مصانع إنتاج المعدات الدفاعية لأوكرانيا.
كما أشار روته إلى ما أطلق عليه “الهجوم الهجين” الروسي على مطار لايبزيج هاله، مشددًا على وضوح المخاطر التي تطرحها روسيا على أوروبا.
كانت السلطات الألمانية قد أعلنت يوم الثلاثاء الماضي أن الهجوم الذي شهدته لايبزيج هاله في 4 أغسطس الماضي كان مدعومًا من روسيا، بعد رصد ثلاث طائرات مسيرة تحمل مواد متفجرة قريبة من المطار، بما في ذلك طائرة بالقرب من طائرة أوكرانية تستخدم في نقل الذخائر.
تأتي هذه الأحداث في ظل تصاعد التوترات بين روسيا والدول الغربية، مع اتساع دائرة الاتهامات لموسكو بالتورط في عمليات تخريب وهجمات هجينة على الأراضي الأوروبية، بينما تواصل الدول الغربية دعمها لأوكرانيا بالمساعدات العسكرية.
وفي هذا السياق، كان وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف قد صرح في أغسطس أن بلاده ستتجه نحو “أساليب أكثر قسوة” للتصدي للدعم الغربي لأوكرانيا.
ردًا على التحديات، أعلنت فون دير لاين عن نية الاتحاد الأوروبي إرسال “فرق استجابة سريعة” لمساعدة الدول التي تواجه حوادث مشابهة، كما أكدت استعداد الاتحاد لفرض عقوبات إضافية ضد روسيا.
وأوضحت أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي المجتمعين في أيرلندا سيناقشون الإجراءات الممكنة ضد موسكو، بالإضافة إلى تأكيدها على أهمية توفير المزيد من الدعم العسكري لأوكرانيا.
وأشارت فون دير لاين إلى أن الدول الأوروبية تبحث طلبًا جديدًا من كييف للحصول على تمويل يصل إلى “عدة مليارات من اليورو” لتعزيز قدرة الدفاع الجوي، بما في ذلك إمكانية شراء صواريخ “باتريوت PAC-3” الأمريكية، في ضوء الشكاوى المتزايدة من نقص أنظمة الدفاع الجوي.
