أكد الدكتور علاء عشماوى، رئيس الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد، أن جودة التعليم لم تعد تقتصر على الحصول على شهادة أكاديمية فقط، بل أصبحت ترتكز بشكل متزايد على امتلاك الخريج المعارف والمهارات والقدرة على التعلم المستمر والتكيف مع التغيرات التكنولوجية، بما يضمن جاهزيته للمنافسة في سوق العمل سواء على المستوى المحلي أو الدولي.
وأشار عشماوي، في حديثه مع وكالة أنباء الشرق الأوسط، إلى أن التحولات السريعة في قطاع التعليم، مثل انتشار الذكاء الاصطناعي والتعليم الإلكتروني، تفرض ضرورة تطوير معايير ضمان الجودة والاعتماد بصورة دورية بحيث تلبي احتياجات سوق العمل والتطورات في مجال التعليم.
وأوضح أن معايير ضمان جودة التعليم التي تؤدي إلى اعتماد المؤسسات تشمل مجموعة متكاملة من العناصر مثل البنية التحتية وإعداد المعلمين وجودة العملية التعليمية، إضافة إلى تحديد مواصفات الطالب والخريج كونه الناتج الأساسي للعملية التعليمية، بالإضافة إلى ضرورة حوكمة العملية التعليمية بنظم حديثة وأساليب تقييم الطلاب لضمان توافق مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل.
وأكد أن الهيئة تقوم بتحديد احتياجات كل قطاع من حيث المعارف والمهارات المطلوبة في الخريج، لا سيما في التعليم العالي عبر اللجان القطاعية، حيث تحدد تلك اللجان طبيعة المهارات والمعارف اللازمة لكل تخصص.
وأضاف أنه في حالة زيارة الاعتماد، يتم مقارنة الممارسات الفعلية للبرنامج أو المؤسسة مع متطلبات ضمان الجودة، وفي حال الاستيفاء للمعايير المطلوبة، تمنح الجهة المعنية شهادة الاعتماد لمدة خمس سنوات مع وجود متابعة دورية خلال تلك الفترة.
تطوير المعايير بشكل دوري
وفيما يتعلق بالاستجابة للتحول الرقمي وزيادة استخدام الذكاء الاصطناعي، أوضح عشماوي أن الهيئة تعمل على تطوير معايير الجودة بشكل دوري لضمان توافقها مع احتياجات سوق العمل والتغيرات المستمرة في مجال التعليم.
أكد أن الذكاء الاصطناعي هو أداة مساعدة، ولفت إلى أن التوقعات بشأن تأثيره على العملية التعليمية كانت مرتفعة للغاية، لكنه لا يمكن أن يحل محل الدور الإنساني الذي يعد الهدف الأساسي من التعليم وهو بناء الإنسان وتنمية قدرته على التفكير النقدي.
أوضح أن الهيئة لا تنوي الاستغناء عن الإنسان، بل تعمل على تعزيز مهاراته باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتحسين العملية التعليمية، مشيرًا إلى أن هناك العديد من الأدوات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي التي تسهم في تسهيل التعلم وتعزيز التجربة التعليمية.
وفيما يتعلق بضمان جودة استخدام الذكاء الاصطناعي، أشار إلى أن الهيئة تشمل ضمن معاييرها الضوابط الأخلاقية والمهنية التي تنظم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، مستفيدة من هذه الأدوات في تقييم تجربة التعلم وتحليل البيانات لتحسين عمليات المراجعة الخارجية.
سوق العمل والذكاء الاصطناعي
وعن المهارات الأساسية المطلوبة من الطالب لاستعداده لسوق العمل في ظل تأثير الذكاء الاصطناعي، بيّن عشماوي أن هذه المهارات لم تتغير جذريًا، مثل القدرة على التواصل والعمل ضمن فريق وتحمل المسؤولية.
وأوضح أن التغيير يتعلق بكيفية استخدام التكنولوجيا في تطوير وتحسين العملية التعليمية، معتبرًا أن الخريج أصبح ملزمًا باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي ضمن مجاله الدراسي أو المهني، وهو ما يختلف حسب التخصص.
وأشار إلى أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في مختلف المجالات، مثل المحاسبة والإعلام والهندسة، موضحًا أن لكل تخصص أدوات خاصة تسهم في تحسين الأداء ورفع الكفاءة.
أكد أن المهارات المطلوبة في الذكاء الاصطناعي متنوعة وتعتمد على التخصص، لكن يجب أن يتمكن كل خريج من استخدام هذه الأدوات في مجاله، مما يضمن الاستمرارية في التعلم والتطوير المهني بعد دخول سوق العمل.
حول نشر ثقافة الجودة، أوضح عشماوي أنها جزء أساسي من مهمة الهيئة، مشيرًا إلى أن القانون المنشئ لها ينص على أهمية نشر مفاهيم ضمان الجودة لدى جميع المؤسسات التعليمية.
ذكر أن الهيئة قامت خلال العامين الماضيين بمبادرة “بداية جديدة لضمان جودة التعليم”، والتي تشمل تنظيم ورش عمل وزيارات للجامعات لمناقشة مفاهيم الجودة مع الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، مؤكدًا على أهميتها في زيادة الوعي بالجودة.
معايير ضمان الجودة
وحول دور الطالب والمعلم في عملية التعليم الحديثة، أشار عشماوي إلى أن الطالب لم يعد مجرد متلقي علم بل أصبح شريكًا في العملية التعليمية، مما يعكس تحولًا في الدور التقليدي للمعلم الذي لم يعد فقط ملقيًا للمعلومات.
أوضح أن المعلمين أصبحوا يلعبون دور المحاور والموجه للطلاب، مما يساعدهم في كيفية التعامل مع المعلومات وتحليلها، فضلًا عن تعزيز مهارات التعلم الذاتي والاستقلالية.
فيما يتعلق بالتعليم الإلكتروني، أوضح عشماوي أن هناك نماذج متعددة تتعلق بالتعليم الإلكتروني، مشيرًا إلى أهمية التأكد من أن المنصات المستخدمة تقدم معلومات موثوقة وصحيحة.
تم التأكيد خلال عمليات المراجعة على استخدام المنظومات الرقمية بشكل صحيح وضمان الالتزام بالنزاهة الأكاديمية، لتفادي أي تجاوزات أو غش في العملية التعليمية.
أشار إلى وجود منصات تعليمية رقمية مثل الجامعة المصرية للتعليم الإلكتروني، التي تعتمد على نموذج تعليمي مختلط يجمع بين التعلم الرقمي والعملي.
أكد على أن الهيئة تتولى ضمان جودة البرامج التي تقدمها هذه المنصات، موضحًا أن لكل مؤهل معايير خاصة يتم مراعاتها لتقديم تعليم نوعي.
المؤهلات المصغرة
أكد عشماوي أن المؤهلات المصغرة بدأت تنال اهتمامًا عالميًا في ميادين التعليم، وهي تختلف عن الشهادات الأكاديمية التقليدية، حيث تعكس دورات تدريبية قصيرة تهدف إلى تطوير مهارات الأفراد.
أشار إلى أن هذا الاتجاه يتماشى مع مفهوم التعلم مدى الحياة، حيث يمكن للأفراد تحسين مهاراتهم وفقًا لاحتياجاتهم المهنية، ما يعزز فرص عملهم في المستقبل.
أكد أن الهيئة تعمل على ضمان جودة هذه المؤهلات المصغرة، مشيرًا إلى وجود معايير خاصة لضمان جودة المحتوى وطريقة تقديمه.
حول الإطار الوطني للمؤهلات، أوضح أن الهيئة تضمن الجودة، وفي نفس الوقت تتولى ملف الإطار الوطني للمؤهلات، مما يعزز من دورها كجهة مسؤولة عن تصنيف المؤهلات.
أكد أن حصول المواطن على مؤهل موثوق ومتطلباته أصبح هدف الهيئة، حيث يمكن للمتعلمين الوصول إلى قاعدة بيانات تضم المؤهلات المعتمدة.
الاعتراف الدولي بالمؤهلات المصرية
في سياق الاعتراف بالمؤهلات، أكد عشماوي أن هدف الإطار هو تعزيز الاعتراف بالمؤهل المصري داخليًا وخارجيًا، موضحًا أهمية التعاون مع هيئات المؤهلات الدولية.
أشار إلى أن مواءمة المؤهلات تتم بشكل يتم فيه تحديد مستوى كل مؤهل في مصر مقابل المستوى المناظر في الدول الأخرى.
أكد على وجود تعاون مع شبكات إقليمية ودولية تساهم في تنظيم مقارنة بين المؤهلات، مشددًا على أهمية هذا الأمر في توفير معلومات دقيقة للمواطنين.
حول الشراكات الدولية، أكد عشماوي أن الهيئة تسعى لتعزيز التعاون مع هيئات ضمان الجودة العالمية، مع إمكانية حصول المؤسسات التعليمية على الاعتماد المحلي والدولي بشكل متزامن.
أوضح أن الهيئة تسعى لتوقيع اتفاقيات مع هيئات دولية معترف بها لضمان اعتراف المتعلمين بالمؤهلات التعليمية.
استفادة الهيئة من التجارب الدولية
أشار عشماوي إلى أهمية الاستفادة من شراكات الهيئة مع هيئات دولية وإقليمية، حيث يتيح ذلك تبادل الخبرات والمعايير المستخدمة في ضمان الجودة.
أكد أن الهيئة تشارك في مؤتمرات وفعاليات عالمية لتعزيز التعاون والتطوير في المجال التعليمي.
ذكرت الإجراءات الخاصة بالبحث العلمي كجزء من معايير ضمان الجودة، مشيرًا إلى أهمية وجود خطة واضحة للبحث العلمي داخل المؤسسات التعليمية.
أوضح أن الهيئة تهدف إلى تشجيع البحث العلمي المطبق الذي يلبي احتياجات الصناعة ويعزز التحسين المستمر للجودة.
استعرض الإجراءات المتخذة لمراجعة جودة الأبحاث وضمان التشجيع على نشرها في مجلات علمية عالية التصنيف.
أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030
أكد عشماوي أن الهيئة تهدف إلى تحقيق نسب أعلى من الاعتماد لدى المدارس والجامعات ضمن جهودها لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
أعرب عن أمله في زيادة نسبة المؤهلات المعتمدة المدرجة في الإطار الوطني للمؤهلات وصولاً إلى 100%.
أكد أن ضمان الجودة يعني استمرارية التطوير والتحسين، مشددًا على أهمية وجود مراكز جودة فاعلة تتبع معايير ضمان الجودة.
استعرض ما تحقق حتى الآن بخصوص مراكز الجودة على مستوى الجامعات، مشيدًا بالإنجاز الذي حققته الهيئة في هذا الجانب.
أشار إلى أهمية تطوير مهارات القائمين على مراكز ضمان الجودة، للتأكد من استمرارهم في مواكبة التطورات الحديثة.
الخطة المستقبلية
بين عشماوي أن الأولوية القادمة للهيئة هي التركيز على نشر ثقافة الجودة في التعليم قبل الجامعي، اعتبره حجر الأساس في الارتقاء بجودة التعليم.
أوضح أن الهيئة تخطط لزيادة الحضور في المحافظات من خلال تنظيم ورش عمل وتوعية حول مفاهيم ضمان الجودة.
أكد أن الهدف هو تجويد العملية التعليمية داخل المدارس وتعزيز مهارات المعلمين بما يسهم في إعداد خريج مؤهل لسوق العمل.
في الختام، أعرب عشماوي عن أهمية ضمان جودة التعليم ليكون ذو قيمة حقيقية، مشيدًا بدور الهيئة كحلقة وصل بين الجودة والسوق المحلي والدولي.
