قدّم الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، رؤيته الشاملة للعمل العربي المشترك خلال المرحلة المقبلة، مستعرضًا أولوياته في أول مشاركة له بمجلس الجامعة على المستوى الوزاري منذ توليه منصبه، حيث دعا إلى إطلاق “أجندة عربية متجددة” لمواجهة التحديات الراهنة ودعم التنمية.
التحديات والواقع العربي
أشار فهمي في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للدورة العادية الـ166 لمجلس جامعة الدول العربية إلى التغيرات الجذرية التي تمر بها المنطقة العربية، محذرًا من مخاطر وجودية تهدد استقرار الدول في ظل التراجع في القوانين الدولية وزيادة التدخلات في شؤون الدول.
تأمين القرار العربي
أكد فهمي على ضرورة تحقيق السيادة العربية من خلال التكامل والتعاون بين الدول العربية، مشددًا على أن ذلك يجب أن يتم دون الإضرار بالقدرات الوطنية أو الانفتاح الدولي، معتبراً أن ما يجمع الدول العربية من مصالح مشتركة يتجاوز الخلافات التكتيكية.
مشروع عربي متكامل
طرح فهمي مشروعًا عربيًا قائمًا على ثلاثة محاور أساسية: الأول يتعلق بالتحديات الأمنية وبناء القدرات في هذا المجال، والثاني يتمحور حول دعم التطوير المؤسسي بما يعزز المشاركة العربية في صناع القرار، بينما يركز الثالث على تحقيق التنمية المستدامة التي تنعكس على المجتمع.
تطوير مؤسسات الجامعة
أعرب فهمي عن التزامه بتعزيز دور جامعة الدول العربية كمنصة دعم للدول الأعضاء، مشددًا على أهمية تطوير الجامعة لتكون أكثر قدرة على رصد التهديدات واستباق الأزمات، بما يعزز من قدرة الدول على اتخاذ القرار المناسب.
فلسطين والقضية المركزية
احتلت القضية الفلسطينية مكانة مركزية في خطاب فهمي، حيث أكد أنها تمثل التحدي الأبرز للعمل العربي المشترك، مشيرًا إلى التصعيد الإسرائيلي على الفلسطينيين وضرورة التوصل إلى تسوية عادلة تضمن حقوق الشعب الفلسطيني.
إجراءات ضد الانتهاكات الإسرائيلية
أعلن الأمين العام عن خطة لرصد وتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية، وفي هذا السياق, تم الإعلان عن إنشاء آلية تنسيقية مشتركة لتوحيد الجهود العربية في متابعة هذه الانتهاكات وتقديم الدعم القانوني.
موقف عربي موحد إزاء إيران
أوضح فهمي أن التدخلات الإيرانية التي تستهدف أراضي الدول العربية غير مقبولة، مشددًا على أهمية احترام سيادة الدول العربية وعدم تحويل مساحتها إلى ساحة لتصفية الحسابات.
التأكيد على الأمن الخليجي
شدد الأمين العام على أن أمن الخليج يعد جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، مؤكدًا أن أي مساس بهذا الأمن يتطلب عملًا عربيًا مشتركًا ويتعلق بمصير جميع الدول العربية.
الأزمات الداخلية ومخاطرها
حذر فهمي من النزاعات الداخلية التي تهدد وحدة الدول العربية واستقرارها، مؤكدًا ضرورة البحث عن حلول سياسية لتجنب الاقتتال والعمل على توسيع المساعدات الإنسانية.
دعم الأشقاء في السودان ولبنان وسوريا
أشار إلى الدعم الذي تقدمه الجامعة للسودان ولبنان وسوريا، مع التركيز على أهمية استعادة السلام والحفاظ على وحدة أراضي هذه الدول.
رفض التدخلات في الصومال وليبيا واليمن
أكد فهمي على التمسك بوحدة الصومال ورؤية الجامعة لدعم ليبيا واليمن في ظل التحديات الجارية، مشدداً على أهمية التعاون العربي لحل الأزمات.
الترابط الاقتصادي كجزء من الأمن العربي
أوضح فهمي أن التكامل الاقتصادي والاستدامة يعدان جزءًا ضروريًا لتمكين الدول العربية من الحماية والبناء المستدام، مؤكداً على أهمية خلق فرص عمل وتعليم تتناسب مع طموحات الشباب.
أولوية الذكاء الاصطناعي والأمن الغذائي
أعلن الأمين العام عن الأولويات التي ستعمل عليها الجامعة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والأمن الغذائي والمائي، مشددًا على أهمية تحقيق نتائج ملموسة لمواطنين العرب من خلال القرارات الصادرة.
إعادة هيكلة الجامعة
تناول فهمي خطته لإعادة هيكلة الأمانة العامة وتطويرها بما يعزز الكفاءة، مشيدًا بإمكانية تعزيز الجهود الحالية لإحداث تغيير إيجابي.
استقطاب الكفاءات اللازمة
أعلن عن الحاجة إلى تعزيز الأمانة العامة بكفاءات جديدة وخلق نظام تحفيزي يتماشى مع الأهداف المرجوة، مقدمًا دعوة للدول الأعضاء للدعم في ذلك.
التطلع للأمام رغم التحديات
اختتم فهمي كلمته بالتأكيد على قوة الإمكانيات العربية وتطلعها لمستقبل مشرق، معززًا التزامه بالعمل على تحقيق تعاون فعّال يُخدم العمل العربي المشترك.
