التخطي إلى المحتوى

تواجه بلدة إل تشالتين في مقاطعة سانتا كروز الواقعة جنوبي الأرجنتين خطرًا متزايدًا يتمثل في احتمال حدوث فيضان مفاجئ. حيث يحذر الخبراء المحليون من أن الوقت المتاح أمام السكان لإخلاء المناطق المهددة قد لا يتجاوز 45 دقيقة إلى ساعة واحدة إذا فاضت مياه بحيرة لاجونا توري باتجاه وادي نهر فيتز روي.

رغم بُعد البلدة عن الكارثة التي ضربت الحدود بين نيبال والصين في أواخر أغسطس بنحو 18 ألف كيلومتر، إلا أن هناك تواصلاً في الآليات الفيزيائية التي يمكن أن تؤدي إلى مثل هذه الكارثة. حيث قد تؤدي انهيارات الصخور والتربة والمياه إلى توليد موجات مائية قوية في المنطقة المحيطة بالبحيرة.

ذوبان الجليد يكشف سفوحًا غير مستقرة

يتركز التهديد ضمن حوض بحيرة لاجونا توري التي تبعد مسافة حوالي 10 كيلومترات عن بلدة إل تشالتين، وهي منطقة ضمن منتزه لوس جلاسياريس الوطني، مما يجعلها وجهة سياحية شهيرة. ويرى الباحثون أن ذوبان الجليد قد كشف عن سفوح جبلية كانت مدعومة سابقًا بطبقات سميكة من الجليد، مما يجعلها أكثر عرضة للانهيارات في ظل اختفاء ذلك الدعم.

إذا حدث انهيار كبير، فقد يؤدي ذلك إلى تشكل تيارات مائية قوية تحت سطح البحيرة، بما قد يتسبب في انهيار السد الرسوبي الطبيعي مما يدفع المياه إلى الوادي. وإذا حدث هذا السيناريو، فإن المخاطر ستصل إلى قلب البلدة مهددة السكان والزوار والبنية التحتية الحيوية.

مراقبة لا تكفي أمام خطر سريع

تعتقد سجلات جامعة بوينس آيرس أن احتمال حدوث فيضانات مفاجئة ليس مجرد فرضية. حيث سجلت حالات سابقة من ارتفاع مفاجئ لمستويات المياه عبر عدة قنوات مثل حوض نهر بلانكو. لكن الجيولوجية دانييلا شميت من جامعة بوينس آيرس تشير إلى أن نظام المراقبة الحالي معتمد حصريًا على صور الأقمار الصناعية التي تلتقط كل ثلاثة أو أربعة أيام، مما يعيق القدرة على الاستجابة السريعة في حال حدوث انهيار.

علاوة على ذلك، فقد أظهرت القياسات الأخيرة أن أحد الصدوع في سفح الجبل تحرك بطريقة ملحوظة خلال العام الماضي، مما يزيد من المخاطر. وإذا حدث انهيار أضخم، فقد تغمر الفيضانات المسارات المحددة وتعرض حياة المئات للخطر، بما في ذلك inundation bridges and essential facilities.

خطة إخلاء عاجلة قبل موسم السياحة

ومع اقتراب موسم الصيف، الذي يشهد عادة زيادة كبيرة في عدد الزوار، تقدمت بلدية إل تشالتين بطلب لتطوير خطة إخلاء شاملة وفورية للتعامل مع الخطر بنحو متكامل. كما اقترحت ماريانا كورّياس جونزاليس إنشاء نظام إنذار مبكر يتكون من أربعة عناصر رئيسية للتعامل مع أي خطر وشيك.

العنصر الأول هو تركيب أجهزة استشعار لمراقبة مستويات المياه وسرعتها، مما يتيح اكتشاف التغيرات الخطيرة في وقت مبكر. بينما يتضمن العنصر الثاني إنشاء شبكة من الكاميرات لمراقبة سفح الجبل وتسجيل أي تحركات غير طبيعية.

العنصر الثالث يتعلق بتحديد مسؤوليات واضحة بين المؤسسات المختلفة لضمان سرعة الاستجابة عند صدور تحذير. ويشمل العنصر الرابع إطلاق حملات توعية لتثقيف السكان حول المناطق الآمنة ومسارات الإخلاء المحتملة في حالة الطوارئ.

توضح التحذيرات أن الدرس الأهم من كارثة نيبال هو أن التعامل مع مثل هذه الكوارث يتطلب القدرة على اكتشاف الخطر وإخطار السكان في الوقت المناسب بدلاً من التركيز على منع الانهيارات، مما قد يكون مستحيلاً. في حالة إل تشالتين، قد يكون الفارق بين النجاة والكوارث أقل من 60 دقيقة، مما يجعل الاستعداد المسبق ونظام الإنذار السريع ضروريين لحماية السكان والزوار من فيضان جليدي محتمل.