التخطي إلى المحتوى

شهد صيف 2026 في أوروبا ظاهرة غير مسبوقة، حيث تم تسجيل تحطيم العديد من الأرقام القياسية لدرجات الحرارة. يتجدد النقاش حول الدور الذي لعبته ظاهرة “إل نينيو” في هذه الموجات الحارة، لكن تحليل الخبير الإيطالي دانييلي إنجيمي يشير إلى أن تأثيرها كان محدودًا وغير مباشر، في حين يبقى تغير المناخ العامل الأساسي وراء هذه الحرارة القياسية.

تطور “إل نينيو”

أوضح إنجيمي أن ظاهرة “إل نينيو” كانت في مراحلها الأولى خلال بداية الصيف، حيث تشكلت بشكل متأخر. الدراسات العلمية تشير إلى أن تأثيرات هذه الظاهرة على الطقس في أوروبا خلال فصل الصيف ضعيفة إحصائيًا، مبيّنة أن هناك عوامل إقليمية أخرى تؤثر في درجات الحرارة مثل حرارة سطح المحيط الأطلسي وموقع التيار النفاث القطبي وأنماط الضغط الجوي.

التأثير غير المباشر

رغم ذلك، لا يمكن تجاهل التأثير غير المباشر لـ “إل نينيو”. إذ إن زيادة حرارة مياه المحيط الهادئ تسهم في زيادة النشاط المداري، مما يحرر كميات كبيرة من الطاقة إلى الغلاف الجوي، وهذا قد يؤثر على التيار النفاث ويعزز أنماط موجات روسبي، مما يزيد من احتمال تشكيل مناطق ضغط مرتفع مستقرة فوق أوروبا الغربية.

القبة الحرارية

تساهم هذه الظروف في ظهور ما يعرف بـ “القبة الحرارية”، التي تمنع الاضطرابات الأطلسية وتحبس الكتل الهوائية الحارة القادمة من المناطق شبه المدارية. هذا النمط تكرر بشكل ملحوظ خلال صيف 2026 وأسهم في حدوث موجات حر مستمرة.

الاحتباس الحراري وتأثيره

التقرير يؤكد أن “إل نينيو” لم يكن المسؤولة الرئيسية عن درجات الحرارة القياسية، حيث كانت الظاهرة ضعيفة خلال الأشهر التي شهدت أشد موجات الحر. الاحتباس الحراري الناتج عن النشاط البشري يظل العامل الأساسي الذي زاد من شدة وطول وتكرار موجات الحر.

مستقبل “إل نينيو”

مع بداية شهر سبتمبر، بدأت “إل نينيو” تزداد قوة، وتظهر التوقعات أنها قد تتطور لتصبح شديدة في الفترة المقبلة. قد تظهر تأثيراتها بشكل أكثر وضوحًا على أوروبا خلال فصلي الخريف والشتاء، بينما سيبقى صيف 2026 شاهدًا على التغيرات المناخية المتزايدة.