التخطي إلى المحتوى

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء مؤخرًا عددًا جديدًا من مجلته الدورية “آفاق اقتصادية معاصرة” تحت عنوان “تغيرات في السياسات التجارية”، حيث استعرض التحولات السريعة التي يشهدها النظام التجاري العالمي وما تتيحه من فرص للاقتصادات الناشئة لإعادة التمركز داخل سلاسل القيمة والإمداد العالمية.

تحولات فلسفة التجارة الدولية

تناول العدد التغير التدريجي في فلسفة التجارة الدولية، موضحًا أن قرارات الاستثمار والإنتاج لم تعد تعتمد فقط على البحث عن أقل تكلفة وأعلى كفاءة، بل باتت تأخذ في الاعتبار أيضًا مرونة سلاسل الإمداد، والأمن الاقتصادي، وضمان مصادر الطاقة والتكنولوجيا كعوامل رئيسية تؤثر على مواقع الإنتاج والاستثمار عالميًا.

فرص وتحديات الاقتصاديات النامية

على الرغم من التحديات التي تواجهها الاقتصادات النامية نتيجة لهذه التحولات، إلا أنها تفتح أمامها أيضًا آفاقًا جديدة لجذب الاستثمارات وإعادة توطين بعض مراحل الإنتاج، خاصة في ظل توجه الشركات العالمية نحو تنويع قواعدها الإنتاجية وتقريبها من الأسواق الرئيسية.

التجارب الدولية: فيتنام والهند

استعرض العدد عددًا من التجارب الدولية، ومن أبرزها تجربتا فيتنام والهند، حيث استخلص الدروس المرتبطة بقدرة الدول على الاستفادة من إعادة تشكيل خريطة التجارة العالمية.

نموذج فيتنام في التجارة العالمية

تعتبر تجربة فيتنام نموذجًا ناجحًا للاندماج السريع في سلاسل القيمة العالمية، حيث استطاعت الاستفادة من موقعها الجغرافي الممتاز، ومن فتح أسواقها التجارية، وتطوير بنيتها التحتية لجذب استثمارات الشركات متعددة الجنسيات في مجالات مثل الصناعات التحويلية والإلكترونيات، مما أدى إلى ارتفاع صادراتها إلى حوالي 283 مليار دولار في عام 2020 بعد معدل نمو سنوي يبلغ 15% منذ عام 2000.

قيمة الإنتاج المحلي في فيتنام

ومع ذلك، تكشف التجربة الفيتنامية أن زيادة الصادرات وجذب الاستثمارات الأجنبية ليستا مقياسًا كافيًا للنجاح، حيث لا تزال قيمة المكون المحلي تتراوح بين 35% و40%، بينما تصل هذه النسبة إلى 55%–60% في الصين وأكثر من 70% في كوريا الجنوبية، مما يؤكد أهمية انتقال الدول من التجميع والإنتاج كثيف العمالة إلى مراحل أكثر تقدمًا من التصنيع والتكنولوجيا.

التجربة الهندية في السياسات التجارية

أما الهند، فقد اتبعت سياسة تجارية أكثر انتقائية، تربط الانفتاح التجاري بأهداف السياسة الصناعية والأمن الاقتصادي، وهذا ما انعكس في توقيع اتفاقيات تجارية تتوافق مع أولوياتها الاقتصادية وتعزيز الإنتاج المحلي وتنويع مصادر الطاقة والأسواق.

تحول مفهوم السياسة التجارية

تظهر التجربتان الفيتنامية والهندية تحولًا أساسيًا في مفهوم السياسة التجارية، حيث لم يعد الهدف هو زيادة حجم التجارة في حد ذاتها، بل تعزيز القيمة المضافة والابتكار داخل الاقتصاد الوطني.

الفرص المتاحة لمصر

في ظل هذه التحولات، يشير المركز إلى أن الموقع الجغرافي المميز لمصر، وقربها من الأسواق الأوروبية والعربية والأفريقية، بالإضافة إلى امتلاكها لمناطق اقتصادية وصناعية وشبكة متنوعة من اتفاقيات التجارة، يتيح لها فرصًا كبيرة لاستغلال إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية.

استراتيجيات لتعظيم الاستفادة من التحولات

يتطلب تعظيم استفادة مصر من هذه التحولات التركيز على جذب الاستثمارات المرتبطة بالتصدير، وزيادة المكون المحلي، ونقل التكنولوجيا، وتطوير التصنيع، فضلاً عن تحسين البنية التحتية اللوجستية والرقمية، لمساعدة الشركات المصرية على الاندماج في سلاسل القيمة العالمية.

جذب الاستثمارات الأجنبية

كما يجب النظر إلى جذب الاستثمار الأجنبي كوسيلة لبناء قدرات إنتاج محلية، وليس هدفًا بحد ذاته، مما يتطلب تقييم الاستثمارات الجديدة بناءً على مقدار القيمة التي ستضيفها للاقتصاد المصري وحجم صادراتها ونسبة المكون المحلي والتكنولوجيا والخبرات التي ستنقلها.

مقالات الرأي والتوصيات

تضمن العدد مجموعة من مقالات الرأي من باحثين وأكاديميين وخبراء، تناولت إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية وتأثير التحولات الجيوسياسية، إضافة إلى تجارب الدول في التكيف مع البيئة التجارية الجديدة وتوصيات لتطوير السياسات التجارية والصناعية واللوجستية في ظل النظام الاقتصادي العالمي المتغير.