ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريحات له إلى إمكانية استهداف “جبل الفأس” الواقع جنوبي طهران، مشيرًا إلى أن النزاع مع إيران يعد “أمرًا بسيطًا” بالنسبة للولايات المتحدة، وذلك تزامنًا مع تصريح نائب الرئيس جاي دي فانس الذي قال إن هذا الصراع ليس “حربًا” من وجهة نظر واشنطن.
ما أهمية جبل الفأس؟
يعرف جبل الفأس بالفارسية باسم “كوه كولانغ غاز لا” ويعني “جبل المِعوَل”، وهو يبعد أقل من كيلومترين عن منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، ويعتقد الخبراء أنه محصن ضد أقوى القنابل الأمريكية الخارقة للتحصينات.
تستمد الأهمية الاستراتيجية لجبل الفأس من عدة عوامل، أبرزها الجدل المحتدم حول طبيعة المنشأة المقامة فيه، فبينما تؤكد الحكومة الإيرانية أن الموقع مخصص لجمع وتصنيع أجهزة الطرد المركزي المتطورة، تشتبه أجهزة الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية في أن هذا الموقع يمكن استخدامه لبناء منشأة سرية لتخصيب اليورانيوم، مما قد يكون بمثابة “مظلة أمان” للبرنامج النووي الإيراني، وفقًا لموقع المونيتور الأمريكي.
تشير التقديرات الاستخباراتية الأمريكية إلى أن جبل الفأس يتضمن مجمعين من الأنفاق المدفونة بعمق كبير، ومحاطة بمئات الأمتار من الصخور الغرانيتية، مما يجعلها محصنة بشكل كبير ضد القنابل الأمريكية المتطورة.
ما البعد السياسي لـ”جبل الفأس”؟
تعتبر المصادر الإيرانية أن أهمية هذا الموقع لا تقتصر على الجوانب الفنية أو العسكرية، بل تشمل أيضًا البعد السياسي، حيث ترى طهران أن الروايات المنتشرة عنه تعتبر تضليلًا إسرائيليًا يهدف إلى دفع الولايات المتحدة لتوسيع نشاطاتها العسكرية ضد إيران.
في السياق ذاته، نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي تقديرات تفيد بأن الموقع يحتوي على المكونات اللازمة لإنشاء منشأة تحت الأرض قادرة على تخصيب اليورانيوم إلى مستوى عسكري بنسبة 90%، مما قد يكون مبررًا لتدخل أمريكي؛ إلا أن هذه التقديرات لم تُثبت بشكل مستقل ولم يُعلن عن وجود يورانيوم مخصب داخل الموقع.
برز جبل الفأس كأحد الأهداف البارزة التي هددت الولايات المتحدة بتدميرها خلال النزاع الأمريكي الإسرائيلي الإيراني في عام 2026، حيث ذكر الرئيس ترامب في 21 يوليو من العام المذكور أن بلاده قد توجه ضربة إلى جبل الفأس “في وقت قريب.”
على الجانب الإيراني، وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي تركيز واشنطن المبالغ فيه على كوه كولانغ بأنه ذريعة مختلقة لتبرير العدوان والتدمير.
موقع جبل الفأس
جبل الفأس يقع في محافظة أصفهان، على بعد حوالي 220 كيلومترًا جنوب طهران، ويبعد حوالي كيلومترين عن منشأة نطنز الإيرانية لتخصيب اليورانيوم. يرتفع الجبل حوالي 1600 متر فوق مستوى سطح البحر ويعد جزءًا من سلسلة جبال زاغروس، مما يحيط به تضاريس صخرية معقدة تمنح الموقع مستوى عالٍ من التحصين، مما يجعله هدفًا عسكريًا صعب المنال.
يمتد المجمع على مساحة تقارب كيلومتر مربع من سفح الجبل، ويحيط به سياج أمني يمتد لعدة كيلومترات ويصل إلى السياج المحيط بمنشأة نطنز، مع وجود طريقين مؤديين إلى مداخل الأنفاق، حسبما أفادت وكالة الأناضول.
وفقًا لتقرير صادر عن معهد العلوم والأمن الدولي، يُقدر عمق المنشأة بما لا يقل عن 100 متر تحت سطح الجبل، ويشير التقرير إلى أن أعمال البناء في الموقع بدأت في ديسمبر 2020 بعد اندلاع حريق في منشأة نطنز، والذي وصفته السلطات الإيرانية بأنه ناتج عن “عمل تخريبي سيبراني”، بينما أشارت التقارير الغربية إلى احتمال تورط إسرائيلي في الحادثة.
كما أوضح رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية حينها، علي أكبر صالحي، أمام لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني أن بلاده ستشرع في إنشاء مجمع جديد لتجميع أجهزة الطرد المركزي “في قلب الجبل”، مؤكدًا أن أعمال البناء قد بدأت بالفعل.
