- السفير الفرنسي: قاوقجي أسهمت في إثراء البحث العلمي من خلال الإشراف على مؤلفات مرجعية متخصصة
أسامة دياب
قلد سفير فرنسا لدى الكويت أوليفييه غوفان مسؤولة مجموعة الصباح في دار الآثار الإسلامية سلام قاوقجي وسام فارس في الفنون والآداب، وهو تكريم فرنسي مرموق تمنحه الحكومة الفرنسية للمبدعين في مجالات الفن والأدب والثقافة عالميا، تقديرا لإسهاماتهم في إثراء المشهد الثقافي، وذلك خلال حفل أقيم في محل إقامة السفير الفرنسي بحضور سفير لبنان لدى البلاد غادي الخوري، ونخبة من الشخصيات الثقافية والديبلوماسية.
وفي كلمته خلال الحفل أشاد السفير الفرنسي أوليفييه غوفان بالمسيرة المهنية المتميزة لقاوقجي، واصفا إياها بـ «الشخصية الاستثنائية» في عالم الفن والتراث، لما قدمته من جهود بارزة في حفظ وإبراز الفن الإسلامي على المستويين الإقليمي والدولي.
وأكد أن تجربة قاوقجي تنطلق من خلفية فنية راسخة، حيث نشأت في بيئة مشبعة بالثقافة والفنون، وتأثرت منذ صغرها بوالدتها المتخصصة في فن المنمنمات، إلى جانب احتكاكها المبكر برائدات الفن التشكيلي، من بينهن الفنانة تحية حليم، ما أسهم في صقل رؤيتها الفنية وتشكيل مسارها المهني.
وأشار إلى أن انتقالها إلى الكويت عام 1977 شكل محطة مفصلية، حيث ارتبط اسمها تدريجيا بدار الآثار الإسلامية، لتبدأ رحلة طويلة من العمل الثقافي، كان من أبرز ملامحها تطوير المحتوى التعليمي وتعزيز الوعي الفني، وصولا إلى الإسهام في استعادة القطع الأثرية التي فقدت خلال الغزو العراقي.
وسلط غوفان الضوء على لقاء سلام قاوقجي مع الشيخة حصة الصباح، ومع الشيخ ناصر صباح الأحمد - رحمه الله - حيث كانت من اللحظات النادرة التي تتحول فيها وحدة الرؤية والالتزام إلى إرث إنساني عالمي، حيث عملوا معا على إحياء مجموعة الصباح، ليس كمجموعة مقتنيات فحسب، بل كعمل فكري متكامل، عمل صنع بالصبر والمعرفة والشغف، حيث يروي كل عنصر فيه جزءا من تاريخ الإنسانية، من الأندلس إلى أقاصي آسيا، ومن مشاغل الخطاطين إلى أيدي الصاغة، مؤكدا أن هذه المجموعة تحولت بفضل جهودهم المشتركة إلى واحدة من أهم مجموعات الفن الإسلامي في العالم، بما تضمه من عشرات الآلاف من القطع التي توثق لأكثر من ألف عام من التاريخ عبر رقعة جغرافية واسعة.
وأضاف أن قاوقجي، بصفتها أمينة عامة للمجموعة، أسهمت في إثراء البحث العلمي من خلال الإشراف على مؤلفات مرجعية متخصصة، إلى جانب تنظيم معارض دولية كبرى في مؤسسات ثقافية مرموقة، ما عزز حضور الفن الإسلامي عالميا.
كما نوه بعلاقاتها الوثيقة مع المؤسسات الثقافية الفرنسية، لاسيما مشاركتها في تنظيم معارض بارزة في متحف اللوفر ومعهد العالم العربي، ما أسهم في تعزيز التعاون الثقافي وبناء جسور معرفية مستدامة بين فرنسا والكويت.
واختتم السفير كلمته بالتأكيد على أن هذا التكريم يعكس تقدير فرنسا لدور قاوقجي كأمينة متحف وباحثة وناقلة للمعرفة، وإسهامها في مد جسور الحوار بين الثقافات، قبل أن يعلن رسميا منحها الوسام باسم الجمهورية الفرنسية.
من جانبه، أعرب السفير اللبناني لدى البلاد غادي الخوري عن سعادته بتكريم السفارة الفرنسية لركن من أركان الثقافة اللبنانية سلام قاوقجي، ومنحها الحكومة الفرنسية وسام الآداب، مشيرا إلى أن مسيرتها ملهمة، وأن نجاحها يدل على نجاح كل اللبنانيين.
وأضاف الخوري أن من الأمور التي تبعث على الفخر أن لبنان، رغم كل ما يمر به من تحديات، لا يزال عطاؤه الثقافي حاضرا.


















0 تعليق