المواطن لا يستطيع خفض استهلاكه إلى ما لا نهاية.. سمير رؤوف يكشف لـ فيتو كيف غير "اقتصاد الندرة" سلوك المستهلك المصري وأجبره على البحث عن البدائل

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
المواطن لا يستطيع خفض استهلاكه إلى ما لا نهاية.. سمير رؤوف يكشف لـ فيتو كيف غير "اقتصاد الندرة" سلوك المستهلك المصري وأجبره على البحث عن البدائل, اليوم الخميس 27 أغسطس 2026 10:24 صباحاً

لم تعد قرارات الشراء بالنسبة للمواطن المصري مجرد اختيار بين منتج وآخر أو البحث عن العلامة التجارية الأكثر تفضيلا وإنما أصبحت في كثير من الأحيان مرتبطة بسؤال أكثر إلحاحا: ماذا أستطيع أن أشتري في حدود دخلي؟ ومع استمرار الضغوط المرتبطة بتكاليف المعيشة تغيرت خريطة الاستهلاك داخل الأسرة المصرية وأصبح البحث عن السعر الأقل وتقليل الكميات وتأجيل بعض المشتريات واللجوء إلى البدائل، جزءًا من الحياة اليومية.


وفي ظل ما يمكن وصفه بـ"اقتصاد الندرة" لم يعد المستهلك يملك دائمًا رفاهية الاختيار، بل أصبح مضطرا إلى إعادة ترتيب أولوياته باستمرار بينما تبدو الطبقة المتوسطة الأكثر تعرضا لضغوط الحفاظ على مستوى معيشتها في ظل ارتفاع تكلفة الاحتياجات الأساسية.

 

اقتصاد، فيتو
اقتصاد، فيتو


ولفهم التحولات التي طرأت على سلوك المستهلك المصري وتأثيرها على نمط الحياة والإنفاق كان لـ"فيتو" هذا الحوار مع الدكتور سمير رؤوف، الباحث في الشأن الاقتصادي، للحديث عن كيف تغيرت سلوكيات الشراء وهل أصبح المصري يعتمد على البدائل الإجبارية ولماذا تتعرض الطبقة المتوسطة لضغوط متزايدة.


س: كيف تغيرت سلوكيات الشراء عند المواطن المصري؟


ج: سلوك المستهلك المصري شهد تغيرا واضحا وأصبح المواطن أكثر حذرا في قراراته الشرائية خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة لم يعد الإنفاق يتم بنفس الشكل السابق وإنما أصبحت هناك أولويات واضحة، تبدأ بالاحتياجات الأساسية ثم يأتي بعد ذلك ما يمكن تأجيله أو الاستغناء عنه وأصبح المستهلك يقارن الأسعار بين أكثر من مكان ويبحث عن العروض والتخفيضات كما يتجه إلى شراء كميات أقل أو منتجات بأسعار أكثر ملاءمة لدخله بمعنى آخر المواطن أصبح لا يدير عملية الشراء فقط وإنما يدير دخله بالكامل وفقًا لاحتياجاته.


س: هل ظهر مفهوم البدائل الإجبارية بدلا من الاختيار؟


ج: بالفعل وهذا من أبرز التغيرات في سلوك المستهلك في الظروف الطبيعية المواطن يختار المنتج وفقًا للجودة أو العلامة التجارية أو تفضيلاته الشخصية لكن عندما تتراجع القدرة الشرائية يصبح السعر عاملا حاسما قد يكون لدى المواطن منتج مفضل لكنه عندما يرتفع سعره يبدأ في البحث عن بديل أقل تكلفة ليس لأنه يفضله ولكن لأنه يتناسب مع قدرته المالية وبالتالي أصبحنا أمام بدائل إجبارية بمعنى أن المستهلك لا يتنازل عن الاحتياج نفسه لكنه يغير طريقة الحصول عليه.


س: هل الطبقة المتوسطة هي الأكثر تآكلا في النموذج الجديد؟


ج: الطبقة المتوسطة بالفعل من أكثر الفئات تعرضا للضغوط لأنها تحاول الحفاظ على مستوى معين من المعيشة وفي الوقت نفسه تواجه ارتفاعا في تكاليف الغذاء والسكن والتعليم والصحة والمواصلات وغيرها من الاحتياجات. 

التآكل هنا لا يرتبط فقط بالدخل وإنما بالقدرة الشرائية فقد يرتفع دخل المواطن من الناحية الاسمية لكن إذا ارتفعت تكلفة الاحتياجات بمعدل أكبر فإن قدرته على الحفاظ على نفس نمط المعيشة تتراجع، وهنا تبدأ الأسرة في إعادة ترتيب أولوياتها وتقليل بعض أوجه الإنفاق، وتأجيل احتياجات أخرى وهو ما يعكس تغيرا حقيقيا في نمط الحياة وليس مجرد تغير في قرارات الشراء.

اقتصاد، فيتو
اقتصاد، فيتو


س: هل أصبح السعر هو العامل الأهم في قرار الشراء؟


ج: السعر أصبح بالتأكيد أكثر تأثيرا لكن المستهلك لا يزال يبحث عن التوازن بين السعر والجودة والكمية ولذلك أصبح مفهوم القيمة مقابل المال أكثر حضورا في قرارات الشراء المواطن يبحث عن المنتج الذي يحقق له أكبر استفادة في حدود إمكانياته وهذا يفسر زيادة المقارنة بين الأسعار والبحث عن العروض وأحيانا تغيير العلامة التجارية المعتادة إذا كان الفارق في السعر كبيرا.


س: وإلى أين يتجه سلوك المستهلك المصري خلال الفترة المقبلة؟


ج: أعتقد أن المستهلك سيظل أكثر حذرا في الإنفاق وأكثر اعتمادا على المقارنة والبدائل وترتيب الأولويات لكن استمرار هذا السلوك لفترات طويلة قد يؤدي إلى تغيرات أعمق في نمط الاستهلاك ومستوى المعيشة وفي النهاية، المواطن المصري لديه قدرة كبيرة على التكيف لكنه لا يستطيع الاستمرار في خفض استهلاكه إلى ما لا نهاية لذلك فإن تحسن القدرة الشرائية واستقرار الأسعار يظلان عاملين أساسيين في عودة المستهلك إلى أنماط إنفاق أكثر توازنا.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق