في ذكرى تجريده من "العالمية"، قصة معركة علي عبد الرازق وكتاب «الإسلام وأصول الحكم»

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
في ذكرى تجريده من "العالمية"، قصة معركة علي عبد الرازق وكتاب «الإسلام وأصول الحكم», اليوم الثلاثاء 25 أغسطس 2026 09:35 مساءً

في مثل هذا اليوم عام 1925 أصدرت هيئة كبار العلماء في مصر حكما بتجريد الشيخ على عبد الرازق من العالمية الأزهرية، بعد اتهامه بإصدار كتاب " الإسلام وأصول الحكم ــ بحث فى الخلافة والحكومة فى الإسلام " يتضمن أمورا تخالف الدين والقرآن والسنة النبوية وينكر فيه الخلافة الإسلامية.

وبسبب هذا الكتاب الذى أصدره الشيخ على عبد الرازق أثيرت أشهر المعارك الدينية فى القرن العشرين ، حيث دعا كتاب الإسلام وأصول الحكم إلى فصل الدين عن السياسة، مما أثار ضجة بسبب رأيه فى موقف الإسلام من الخلافة.

 

محاولة فؤاد تولى الخلافة 

في هذا الكتاب حاول مؤلفه الشيخ على عبد الرازق كما كتب الصحفي محمود عوض في كتابه "أفكار ضد الرصاص"، بآرائه المستنيرة ودراسته لأصول الدين الوقوف في وجه دعاة دولة الخلافة، المنادين باختيار خليفة جديد للمسلمين، بعد سقوط الخليفة العثمانى ومحاولة الملك فؤاد إعلان نفسه خليفة جديد للمسلمين، لإحاطة نفسه بهالة قدسية.

فصل الدين عن الدولة 

وكما نشرت مجلة الجيل عام 1958 فإن الملك فؤاد منذ توليه الحكم عام 1927 وهو يطمع في نقل الخلافة الإسلامية من تركيا إلى مصر، بعد خلع السلطان عبد الحميد وأصبح العالم الإسلامي لأول مرة بلا خليفة، خاصة بعد أن أعتلى مصطفى كمال أتاتورك الجمهورية في تركيا وفصل الدين عن الدولة، اتفق الملك فؤاد على أن يتولى الأزهر الدعوة إلى مؤتمر إسلامى بالقاهرة لإعلان الخلافة وبحث مبايعة الملك فؤاد خليفة للمسلمين.

 

الشيخ على عبد الرازق 
الشيخ على عبد الرازق 

انقسم علماء المسلمين حول كتاب الشيخ على عبد الرازق إلى مذهبين الأول يرى أن الخليفة يستمد سلطته من الله ولذلك فهو حاكم بأمره، وكان هذا الفريق هم الأغلبية، والفريق الآخر يرى أن الخليفة يستمد سلطاته من الأمة، متسائلا ما هو سند الخلافة هل القرآن أم السنة ؟

ليس بنا حاجة الى الخلافة 

أكد الشيخ على عبد الرازق أن القرآن والسنة لم يتعرضا مطلقا لموضوع الخلافة وأنها ليست حكما من أحكام الدين الإسلامي، كما اكد في كتابه أن النظرة الدينية إلى الخلافة دفعت الحكام إلى الاستبداد والظلم وليس بنا حاجة إلى تلك الخلافة لأمور ديننا ولا إلى أمور دنيانا.

حزب الأحرار يؤازر الشيخ 

 ثارت ثائرة الصحف والكتاب وكما كتب أحمد بهاء الدين في كتابه "أيام لها تاريخ " أن جريدة الأخبار في ذلك الوقت عام 1925 قالت إن الشيخ على عبد الرازق ضعيف علميا ويملك طيشا في الرأى، وإنه تقمص ثوب الأفندية والفلاسفة واستبدل القفطان بالبدلة وصار لقبه المصلح المجدد، ولم تقف إلى جانب عبد الرازق ووزير الحقانية عبد العزيز فهمى الذي أقاله الملك فؤاد والوزراء المستقيلين إلا جريدة السياسة الصادرة عن حزب الأحرار الدستوريين ورئيسه الدكتور محمد حسين هيكل، وهو الحزب الذي ينتمي إليه الشيخ عبد الرازق، وأيضا د. طه حسين وابراهيم المازني ومنصور فهمي.

رد الأزهر على كتاب الشيخ على عبد الرازق بكتاب "نقد كتاب الإسلام وأصول الحكم"، وقررت هيئة العلماء إرضاء للملك نزع شهادة العالمية منه وإبعاده عن الأزهر ومحاكمته، وأحال شيخ الأزهر قرار استبعاده  إلى عبد العزيز فهمي وزير الحقانية طالبا التصديق عليه.

 

رفض فهمي التصديق وكتب قائلا: "أحضرت هذا الكتاب وقرأته مرة أخرى فلم أجد فيه أدنى فكرة يؤخذ عليها مؤلفه.. وقد ثقل على وعلى ذمتى أن أنفذ هذا الحكم الذى هو ذاته باطل لصدوره من هيئة غير مختصة بالقضاء، وفي جريمة الخطأ في الرأي من عالم يشيد بالإسلام، وكل ما في الأمر أن من يتهمونه يتناولون فى أقواله ويولدون منها تهما ما أنزل الله بها من سلطان ".

الشيخ على عبد الرازق 
الشيخ على عبد الرازق 

أقيل عبد العزيز فهمي وزير الحقانية  ـ العدل ـ  وقدم ثلاثة وزراء آخرون استقالاتهم تضامنا مع وزير الحقانية احتجاجا على ما اتخذ من موقف ضد الشيخ على عبد الرازق، وهم محمد علوبة وتوفيق دوس وإسماعيل صدقى، وتم تجريد الشيخ على عبد الرازق من العالمية الأزهرية، بعد اتهامه بإصدار كتاب يتضمن أمورا تخالف الدين والقرآن والسنة النبوية، وينكر فيه الخلافة الإسلامية.

طه حسين 
طه حسين 

تعليق ساخر على الحكم 

كتب الدكتور طه حسين تعليقا على حكم تجريد الشيخ على عبد الرازق من العالمية في جريدة " السياسة يقول: "ستعرف أن في مصر دستورا أم بهتانا وزورا، أيستطيع الناس أن يفكروا أحرارا وأن يكتبوا أحرارا أن يعيشوا أحرارا..أيها الطريد من الأزهر دعنا نتحدث ضاحكين عن قصة الحكم عليك، ولا تكن أزهريا الآن فقد أخرجت من الأزهر...

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق