نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
موجات حرٍّ غير مسبوقة تضرب أوروبا وذوبان الجليد القطبي.. خبير يكشف تداعيات الخطر الصامت على مصر, اليوم السبت 27 يونيو 2026 04:26 مساءً
أوروبا تدخل معمعة الحرارة الشديدة، كشف الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ مركز البحوث الزراعية، أن دول أوروبا تمر بحالة غير مسبوقة من ارتفاع درجات الحرارة، حيث عبر الحر الشديد شمال أفريقيا ودخل لدول أوروبا، واصفًا ذلك بأن “أوروبا دخلت قلب المعمعة المناخية”، وتواجه كتلة نارية متوهجة، تضرب محاصيلها في مقتل.
موجات حرارة شديدة تضرب دول أوروبا
وأكد الدكتور محمد علي فهيم أن الموجات الحارة التي تواجهها أوربا حاليًّا، هي نتيجة ما قامت به دول أوروبا وأمريكا مع الصين، وأنهم يتلقون حاليًّا نتيجة ما صنعوه، موضحًا أن المناخ يذكر الجميع بعدالة السماء التي لا تعرف حدودًا أو تأشيرة، وأصبحت الحرارة الشديدة تدق أبواب الشمال بعنف.
وتوقع الدكتور محمد علي فهيم ارتفاع مستوى سطح البحر، ووصفه بـ “الخطر الصامت”، وما كان متوقعًا خلال عقود أصبح يظهر بوتيرة أسرع بكثير، حيث تتعرض التربة شمال الدلتا للتمليح الذي يتفاقم، بما يهدد الأمن الغذائي، والزراعات الساحلية تواجه تحديات كبيرة.
وعن ارتفاع درجات الحرارة في أوروبا بشكل غير مسبوق، قال الدكتور محمد علي فهيم: “نعم... أصبح بإمكاننا أيضًا تصدير الحر.. الحر يعبر المتوسط... أوروبا تدخل قلب المعمعة المناخية، كتلة نارية متوهجة خرجت من قلب شمال إفريقيا، عبرت المتوسط بلا استئذان، لتلهب أوروبا، وتختبر مناخها التاريخي، وتضع قطاعاتها الزراعية أمام تحديات غير مسبوقة... وتضرب محاصيلها في مقتل”.
وأكد الدكتور فهيم أن الحرارة الملتهبة تدق أبواب أوروبا بشدة، فقال: “السنوات طويلة كانت أوروبا تُرى كأنها في “منأى” عن أقسى تداعيات تغير المناخ، لكن المشهد تغيَّر، فتغير المناخ لم يعد ضيفًا ثقيلًا على الجنوب فقط، بل أصبح داخل المعمعة العالمية ويطرق أبواب الشمال بعنف”.
أوروبا تصنع الحرارة الشديدة في أفريقيا فيرتد عليها
وتابع الدكتور محمد علي فهيم: “لم نعد نحن، دول أفريقيا، المتلقين وحدنا لنتائج ما صنعته الدول ذات المناخ “المعتدل” مثل أوروبا والصين وأمريكا، فالمناخ اليوم يذكّر الجميع بأن عدالة السماء لا تعرف حدودًا ولا تأشيرات”.
وأوضح الدكتور محمد علي فهيم أن الحرارة تحولت من شمال إفريقيا لتقدم هدايا ملتهبة لأوروبا، فقال: “فالموجات الحارة، التي أحرقت وجوهنا في شمال أفريقيا، تحوَّلت، دون قصد منا، إلى صادرات إلزامية نحو أوروبا، “هدايا ملتهبة” غير قابلة للرد، فبدءًا من 20 يونيو 2026، اجتاحت موجة قيظٍ غير مسبوقة دول الجنوب والغرب الأوروبي (فرنسا- إسبانيا- البرتغال- هولندا...). ومن المتوقع أن تزداد حدته في يوليو، مع درجات حرارة جاوزت 40° مئوية في إسبانيا وفرنسا وإيطاليا، تحت وقع كتلة هوائية زاحفة من الجنوب”.
وكشف الدكتور محمد علي فهيم أن “هذه الظواهر أصبحت رسالة واضحة: المناخ العالمي دخل مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، والمفاجآت أصبحت جزءًا من الواقع” .
كما كشف الدكتور محمد علي فهيم عن كارثة مناخية تحدث في جرينلاند بالقطب الشمالي، فقال: “جرينلاند، الحارس الأبيض للمناخ العالمي، تفقد توازنها المناخي؛ فخلال يونيو ويوليو 2024 وحدهما فقدت نحو 160 مليار طن من الجليد السطحي، وهو ما يعادل تقريبًا 64 مليون حمام سباحة أوليمبي... ومرشح في 2026 لمعدلات أكبر بكثير، وما يذوب في المحيطات لم يُحتسب بعد”.
سر قسوة الحرارة الشديد في أوروبا
وأوضح الدكتور محمد علي فهيم سر قسوة الحرارة الشديد في أوروبا أحيانًا رغم أن درجات الحرارة أقل، فقال: “الشعور ليس وهمًا، فالفرق ليس في الرقم فقط، بل في طبيعة المناخ والبيئة المحيطة، الرطوبة المرتفعة في كثير من مناطق أوروبا تزيد الإحساس بالحرارة وتقلل قدرة الجسم على التبريد بالتعرق”.
كما أكد الدكتور فهيم أن “المباني في أوروبا مصممة أصلًا لمقاومة البرد وحبس الحرارة، لذلك تتحول أثناء موجات الحر إلى أماكن شديدة السخونة (كأنها صوب زجاجية) حتى مع استخدام المراوح وهم لم يتعودوا على استخدام التكييفات”.
ورجح الدكتور فهيم أن تشتد قسوة الحرارة في أوروبا، قائلًا: “كثافة الغطاء النباتي والرطوبة الليلية قد تزيد الإحساس بالاختناق في بعض المناطق بسبب احتباس الهواء وارتفاع الرطوبة، لذلك قد تكون درجة حرارة مثل 30° أو 35°م مثلًا في بعض مناطق أوروبا ذات تأثير حراري قريب من درجات أعلى بكثير في مناطق جافة، لأن الإحساس بالحرارة يعتمد على الرطوبة والرياح وطبيعة المكان وليس الحرارة وحدها ما بالنا بحرارة تتجاوز الــ 40°مئوية”.
وكشف محمد علي فهيم سر وجود وفيات في أوروبا من الحرارة، فقال: “لهذا نرى حالات إجهاد حراري ووفيات خلال موجات الحر في أوروبا رغم أن الأرقام تبدو أقل مقارنة بمناطق الشرق الأوسط”.
الخطر الصامت يضرب شمال أفريقيا ومصر
وأضاف الدكتور محمد علي فهيم: "الخلاصة: الحر ليس رقمًا فقط على الترمومتر، بل منظومة كاملة من حرارة ورطوبة ومبانٍ، وطبيعة بيئية، وقدرة المجتمع على التكيف".
وعن استعدادنا في شمال أفريقيا لما وصفه بـ “المحرقة المناخية القادمة”، فقال: “أولًا: تشوّه النظام المناخي السائد فى المنطقة، نحن أمام اضطرابات مناخية متسارعة، قد يحدث أمطار عنيفة بدءًا من الخريف قد تتحول إلى سيول كما حدث في خريف 2015 أو ربيع 2020 (عاصفة التنين)”.
كما توقع الدكتور محمد علي فهيم أن يحدث “رياح شديدة وصقيع قارس، وصيف مبكر بلسعات خماسينية أكثر حرارة، واشتداد الأحداث المناخية المتطرفة أصبح واقعًا وليس احتمالًا”.
وتوقع الدكتور محمد علي فهيم أيضًا “ارتفاع مستوى سطح البحر، الخطر الصامت، ما كان متوقعًا خلال عقود أصبح يظهر بوتيرة أسرع بكثير، وتملح التربة شمال الدلتا سيتفاقم، بما يهدد الأمن الغذائي، والزراعات الساحلية تواجه تحديات كبيرة ما لم يتم التحرك المبكر”.
أما عن الكارثة الخفية التي ستعاني منها مصر وأوروبا، فقال الدكتور محمد علي فهيم: “الكارثة الخفية، الآفات والأمراض، فتغير المناخ يعيد رسم خريطة انتشار الآفات، وسلوك الأمراض الزراعية تغير ليس فقط في مصر بل في أوروبا نفسها”.
وقال الدكتور محمد علي فهيم: “رصدنا زيادة مقلقة في انتشار اللفحة المتأخرة بالبطاطس خلال العروات الصيفية خلال السنوات الماضية، وهي ظاهرة لم تكن معتادة بهذا الشكل، ومع اعتمادنا على تقاوي بطاطس أوروبية (هولندا، الدنمارك، واسكتلندا، وفرنسا)، فإن الأمر يستدعي مراجعة عاجلة لمعايير تحليل المخاطر البيولوجية Pest Risk Analysis”.
الموجات الحارقة تؤثر على الإنتاج الزراعي لدول جنوب أوروبا
وقال الدكتور محمد علي فهيم: “إذا كانت هذه فقط تداعيات قطاع الآفات، فماذا عن باقي قطاعات الزراعة والإنتاج؟”، مضيفًا: “الوضع يحتاج إلى تحرك سريع لحماية ثروتنا الزراعية بكل مكوناتها”.
وأكد أنه في قلب الأزمة تكمن الفرصة و"مصائب قوم عند قوم فوائد"، كاشفًا أن “هذه الموجات الحارقة ستؤثر بلا شك على إنتاج دول جنوب ووسط أوروبا خلال الصيف، خاصة في محاصيل مثل: (الزيتون، والموالح، والبطاطس، والفاصوليا ومحاصيل الخضر والفاكهة المختلفة خاصة فى أسبانيا (مورد أوروبا الرئيسي للخضر)، وهنا تظهر فرصة استراتيجية لتعزيز صادراتنا الزراعية إلى الأسواق الأوروبية بدءًا من ديسمبر القادم”.
ويكشف الدكتور محمد علي فهيم، عما يجب أن نفعله حيال ذلك، مؤكدُا على ضرورة "تفعيل دراسات المستقبل فورًا، وتحليل مستويات النقص المتوقع في الأسواق الأوروبية، ودراسة ظروف الإنتاج في الدول المنافسة لنا لتحديد الفجوات والفرص، مع ضرورة "تنسيق إقليمي تشاركي مع الأشقاء في المغرب العربي (المغرب– الجزائر– تونس)، لتفعيل سوق تصدير مشتركة بمنهج: الكل رابح Win-Win" Situation".
وأختتم الدكتور محمد علي قائلًا: “لسنا فقط ضحايا تغير المناخ، بل نحن أيضًا فاعلون فيه، ونملك مفاتيح قوة حقيقية إذا أحسنا التحليل واستثمرنا الفرص، فالحر القادم من الجنوب ليس لعنة فقط، بل قد يكون نافذة نحو الريادة الزراعية التصديرية في زمن المناخ المتقلب”، مضيفًا “المناخ يتغير، ومن يقرأ التغير مبكرًا يمتلك فرصة المستقبل”.


















0 تعليق