بيروت ـ منصور شعبان
لم يحترم الإسرائيليون موعد الجولة الخامسة من المفاوضات مع لبنان بإشراف الولايات المتحدة في العاصمة الأميركية التي بدأت أمس في واشنطن، ولا اتفاق وقف اطلاق النار المعلن منذ ايام، فعمدوا إلى خرقه لمجرد انقشاع الرؤية في لبنان، فأطلقوا المسيرات فوق الجنوب حتى بيروت والضاحية ورمت القنابل في أكثر من مكان جنوبي البلاد.
وإلى جانب هذا الواقع الميداني، تصدر اتصال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالرئيس جوزف عون واجهة الاهتمام من حيث توقيته وظروفه، فقد تناولا الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة في ضوء نتائج المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية بسويسرا.
وبحسب إحاطة لقصر بعبدا، تداول عون وماكرون مرحلة ما بعد انتهاء مهمة القوات الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل)، لاسيما لجهة الرغبة التي أبدتها دول أوروبية، ويؤيدها لبنان، في ابقاء قوات لها في منطقة العمليات الدولية، حيث أشار الرئيس الفرنسي إلى انه سيجري اتصالات مع عدد من الدول لتحديد موقفها من هذه الخطوة، لاسيما ان مهلة انسحاب «اليونيفيل» من لبنان تبدأ مع مطلع السنة المقبلة 2027، ولابد بالتالي من ايجاد الاطار اللازم لأي مشاركة دولية.
وعرض الرئيسان العلاقات اللبنانية ـ السورية والتنسيق القائم بين البلدين، فأشاد الرئيس عون بالمواقف التي أعلنها الرئيس السوري أحمد الشرع في حديثه المتلفز الأخير، والتي أكد فيها حرص بلاده على سيادة لبنان واستقلاله وسلامة أراضيه وأن سورية لا تنوي التدخل عسكريا في لبنان، وان أي دور سوري يمر حصرا عبر الدولة اللبنانية وليس عبر أطراف أخرى، وان بلاده تريد تعزيز استقرار لبنان وتقوية مؤسساته الرسمية، وليس الحلول مكانها.
كذلك، تلقى الرئيس عون اتصالا هاتفيا من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو تم خلاله التداول في آخر التطورات المتصلة بالوضع في لبنان ومرحلة ما بعد اجتماعات سويسرا. وبحسب الرئاسة، أكد فانس وروبيو دعم واشنطن لمواقف رئيس الجمهورية والحكومة اللبنانية في توجهاتهما لبسط سلطة الدولة الشرعية وتعزيز سيادتها الوطنية على كامل أراضيها بواسطة جيشها وقواها الأمنية وحدها. وشددا على متابعة أميركا تنفيذ ما اتفق عليه في سويسرا ومنها تشكيل خلية مشكلة من أميركا ولبنان وإيران لتثبيت وقف إطلاق النار في لبنان ومراقبة تنفيذ الإجراءات المرتبطة بذلك. ولفتا إلى أنه تجري حاليا دراسة الترتيبات المتعلقة بعمل الخلية وطريقة تشكيلها.
وحتى يتبين ما سيتفق بشأنه المتفاوضون في واشنطن، أمنيا وسياسيا، كان لافتا الرد الذي تلقاه رئيس حزب «القوات اللبنانية» د.سمير جعجع من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس على الرسالة التي كان وجهها إليه بشأن الأوضاع في لبنان والتحديات المرتبطة بالسيادة اللبنانية ودور الدولة، إضافة إلى الواقع الذي يعيشه المسيحيون في لبنان.
وأكد فانس، في رده الذي أورده المكتب الاعلامي لجعجع، على أن واشنطن تنظر إلى الرئيس عون والحكومة اللبنانية «باعتبارهما السلطة الشرعية الوحيدة في لبنان، وأن واشنطن تعتزم العمل مع الدولة اللبنانية بما يمكنها من حماية سيادتها وترسيخ سلطتها الشرعية».
وأوضح فانس «ان الاتصالات التي تجريها الإدارة الأميركية مع إيران فيما يتعلق بلبنان لا تهدف إلى إعطاء طهران أي دور في تقرير مستقبل لبنان أو التأثير على قراراته، بل إلى ضمان قيامها بالضغط على حزب الله للالتزام بالتعهدات والالتزامات المترتبة عليه».
وأشار فانس إلى «المتابعة المستمرة التي يجريها مع المسؤولين الأميركيين المعنيين للملف اللبناني». وأكد «اهتمام الإدارة الأميركية بتطورات الأوضاع في لبنان ودعمها لسيادته ومؤسساته الشرعية».
وكان لبنان حضر أعمال الدورة الـ 165 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري بعمان أمس الأول، من خلال وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، حاملا جملة من الملفات الحيوية التي تمس مصير لبنان التفاوضي والإقليمي.
ميدانيا، لقي أربعة شبان مصرعهم في بلدة النبطية الفوقا جراء إطلاق الإسرائيليين النار عليهم لحظة وجودهم على مقربة من جرافة تعمل على فتح الطريق داخل البلدة، وتعرضت بلدة كفرتبنيت لسقوط عدة قذائف مدفعية ترافقت مع إلقاء مسيرة اسرائيلية ثلاث قنابل صوتية، وحلقت أخرى على علو منخفض فوق كفررمان وخط التابلاين ومستشفى النجدة الشعبية.

















0 تعليق