هل تنجح القوة العسكرية في حسم الصراع حول "مأرب وشبوة" لصالح الشرعية اليمنية أم "أنصار الله"؟

SputnikNews 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

فهل يتمكن أطراف الصراع من حسم المعارك عسكريا في محافظتي مأرب وشبوة لصالح أحدهما؟

بداية يقول الدكتور عبد الستار الشميري، رئيس مركز جهود للدراسات في اليمن، في اعتقادي أن المعارك في محافظتي مأرب وشبوة، سوف تأخذ وقتا طويلا حتى يمكننا القول إن أحد الأطراف قادر على الصمود أو الحسم.

دور المقاومة

ويضيف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن الأمر لا يتعلق فقط بقوة الطرفين المتحاربين فقط، إنما يرجع الأمر أيضا إلى تشبث أبناء المحافظتين بالمقاومة للذود عن محافظاتهم، والأمر ليس موكولا للجيش الرسمي للشرعية فقط، إنما توجد تداخلات في مناطق جغرافية مختلفة بين من يقاوم جماعة "أنصار الله".

© REUTERS / ALI OWIDHA

وأشار إلى أن جماعة "أنصار الله" يدركون جيدا بعد تسع محاولات عسكرية، أن السيطرة على مأرب بصورة سريعة، أمرا غير مقدور عليه، كما أن الأمر في شبوة يزداد تعقيدا، حيث أن التحالف العربي دائما يساند في اللحظات الأخيرة عن طريق تكثيف الطيران وما إلى ذلك.

استنزاف الشرعية

ولفت رئيس مركز جهود إلى أن تلك المعركة هى محاولة من قبل "أنصار الله" لاستنزاف الشرعية اليمنية المنهكة بالفعل، سياسيا وعسكريا واقتصاديا، علاوة على الغضب المتنامي في الشارع الآن، فهذا التوقيت يمثل لحظة اقتناص من جانب الحوثيين وداعميهم، لكي يأخذوا شيئا ولو يسير من تركة هذا المكون المريض الذي يدعى "الشرعية".

وتابع: "لكن على المدى البعيد لن تكون المعركة سهلة ولن تحسم خلال الأشهر القادمة على الإطلاق، كما أن الاسابيع المقبلة قد تشهد فتح جبهات جديدة من جانب التحالف لتشتيت الحوثيين وجرهم إلى تلك المناطق".

توازن الرعب

ويؤكد الشميري أن الجديد في الأمر أن "أنصار الله" هم الذين يبادرون الآن بالعمليات العسكرية، بعد أن كانت الشرعية طوال السنوات الأربع الأولى من الحرب هي التي تمتلك زمام المبادرة. 

وأضاف أنه من الملاحظ منذ منتصف العام الماضي 2020، أن هناك توازن رعب بين الأطراف بحيث لا تحسم مناطق كبيرة، "كما أن الحوثي يبادر ما بين الحين والآخر بعمليات عن طريق الطائرات المسيرة أو الصواريخ، أو انقضاض على بعض الجبهات كما شهدته محافظة البيضاء ومأرب".

وأكد الشميري أن "الأخطر من ذلك هو أخذ جزء من مديريات بيحان في شبوة، والتي استطاع "أنصار الله" السيطرة على واحدة من المديريات الثلاث، وهنا يمكننا القول إن الحرب اليمنية سوف تأخذ وقتا أكثر مما يمكن أن تأخذه أي حرب أخرى".

google.com

هدف استراتيجي

وعلى الجانب الآخر يقول الخبير العسكري والإستراتيجي اليمني، عزيز راشد، إن محافظة مأرب هدف استراتيجي لحكومة الإنقاذ اليمنية في صنعاء، لافتا إلى أن "قائد الثورة عبد الملك الحوثي طرح عدة مبادرات مهمة جدا للطرفين". 

وتابع في حديثه لـ"سبوتنيك": "لكن نظرا لأن سلطة مأرب لا تمتلك قرارها، بل القرار بيد التحالف السعودي الإماراتي، وأيضا التحالف ليس بيده القرار، إنما القرار بيد أمريكا، لأن خروج التحالف من هذه الحرب هو هزيمة لأمريكا وحلفائها، كما أن الاستمرار في العدوان يعني تصاعد للقوة العسكرية في صنعاء، وبالتالي هم الآن أمام خيارات صعبة".

مستمرون في المعارك

ويضيف راشد، أن الجيش واللجان الشعبية التابعة لصنعاء قامت بتطهير محافظتي مأرب وشبوة من من تنظيمي "القاعدة" و"داعش" (المحظورين في روسيا)، وسوف نستمر حتى تطهير باقي اليمن وجزيرة العرب.

وأشار إلى أنه "سبق وأمنا محافظة البيضاء بالكامل من تلك العناصر، حيث كانت تمثل مرتكز لتحركات التنظيمات المتطرفة لارتباطها بثماني محافظات، واليوم التوجه نحو مأرب هو قرار شعبي وسياسي وعسكري، أما شبوة فأبناؤها هم الذين ساعدوا الجيش واللجان الشعبية في السيطرة على الكثير من المناطق".

ويؤكد راشد أن هناك استماته من جانب بعض الأطراف في مأرب وشبوة، "علاوة على التحريض من السفارتين الأمريكية والبريطانية، لكن لا يهمنا ذلك، لأننا نعلم أن أمريكا تتلصص على مناطق النفط وأماكن الموارد المالية، كما فعلت في سوريا، وهذا يهمنا أيضا بالنسبة لشعبنا اليمني لتغطية عجز العملة وأيضا العجز الكامل في المشتقات النفطية".

مبادرات حقيقية

ولفت الخبير العسكري إلى أن التحالف خسر مواقع استراتيجية في البيضاء خلال الأسابيع الماضية واليوم في شبوة، ورغم استماتة الطرف الآخر إلا أن التقدم مستمر ولن يتوقف إلا إذا كانت هناك مبادرات حقيقية لتوزيع النفط والموارد على اليمنيين بدون قرصنة، علاوة على خروج القوات الأجنبية من تلك المناطق، وقتها ستكون هناك حلول سياسية، فنحن لا نريد أن نخسر جيشنا في المعارك وكذلك لا نريد أن يخسر الطرف الآخر.

© REUTERS / KHALED ABDULLAH

وحذر وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك، الجمعة الماضية، من تداعيات التصعيد العسكري لجماعة "أنصار الله" على الأوضاع الإنسانية في اليمن.

وقال الوزير ابن مبارك، في لقائه، في نيويورك، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارتن غريفيث، حسب ما نقلته وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" التي تبثُ من الرياض، إن "عواقب تصعيد الحوثيين الأخير في محافظتي مأرب (شمال شرقي اليمن)، وشبوة (جنوب شرقي البلاد)، ومناطق أخرى من اليمن وخيمة على الوضع الإنساني، وإضافة موجات جديدة من النزوح وما رافقها من انتهاكات وزيادة معاناة اليمنيين".

وأعلنت "أنصار الله"، الخميس الماضي، استكمال السيطرة على محافظة البيضاء وسط اليمن، بعد استعادة مناطق واسعة من المحافظة إثر عملية عسكرية نفذتها ضد الجيش اليمني التابع للحكومة المعترف بها دولياً.

ويشكّل التقدم العسكري في البيضاء انتكاسة حقيقية لقوات حكومة الرئيس المنتهية ولايته عبد ربه منصور هادي، التي كانت قبل أسابيع بدأت عملية هجومية لتحرير المحافظة، غير أنها فشلت نتيجة عدم وجود إسناد ودعم.

ومنذ مارس/ آذار 2015، ينفذ تحالف عسكري تقوده السعودية وبمشاركة قوات الحكومة اليمنية الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، عمليات عسكرية ضد مسلحي جماعة "أنصار الله".

وقد اجتمعت أطراف النزاع في اليمن في ديسمبر/كانون الأول 2018، لأول مرة منذ عدة سنوات، على طاولة المفاوضات، التي نظمت تحت رعاية الأمم المتحدة في ستوكهولم. وتمكنوا من التوصل إلى عدد من الاتفاقيات المهمة، لا سيما بشأن تبادل الأسرى، ووقف إطلاق النار في مدينة الحديدة الاستراتيجية ووضعها تحت سيطرة الأمم المتحدة.

>> يمكنك متابعة المزيد من أخبار اليمن اليوم مع سبوتنيك.

أخبار ذات صلة

0 تعليق