شطة!

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

الكورونا وباء لعين اجتاح العالم منذ حوالى عام ونصف، ولاتزال تأثيراته ممتدة حتى الآن، وإلى أن يشاء الله، ولقد استصغر المتخصصون لفظ وباء فى وصف المصيبة التى حلت بالبشرية، فأطلقوا عليها اسم جائحة، وهى الوباء الشامل الفظيع. لذلك فقد قامت البنوك والمؤسسات المالية فى كل أنحاء العالم بمبادرة طيبة تمثلت فى إيقاف تحصيل أقساط القروض لمدة ستة أشهر بدون إضافة أى فوائد، وذلك لمساعدة الناس الذين توقف حالهم وتعطلت أعمالهم وساءت أحوالهم بفعل الفيروس الذى أغلق المصانع والمصالح، وتسبب فى فقدان الملايين لمصادر رزقهم.. لذا فإن قرار التوقف عن تحصيل القروض كان قرارا إنسانيا وحكيما فى آن.

ولما كنت خارج مصر فقد منعنى تفشى الوباء وتوقف خطوط الطيران من العودة وظللت أتابع أخبار الوطن من خلال النت، وقد أسعدنى كثيرا أن عرفت أن البنوك المصرية لم تتخلف عن ركب الإنسانية بالنسبة لقرار توقف تحصيل الأقساط، وأنها قد قررت أن تحذو حذو البنوك فى أوروبا وأمريكا والبلاد العربية وتفعل المثل، ولقد قرأت ما نشرته الصحف فى ذلك الوقت من العام الماضى من أن البنوك المصرية قد طبقت توقف التحصيل على الجميع باستثناء من يتصل بالبنك ليعلن أنه غير راغب فى هذه الميزة وأنه يريد الاستمرار فى السداد. وقتها ضحكت فى سرى وقلت: من هو هذا العبيط الذى يوقفون سداده للقرض فيرفض؟.. والحقيقة أننى كنت العبيط الحقيقى لأن ما ظننته مكرمة بنكية ومبادرة اجتماعية للوقوف إلى جانب الناس وقت الكارثة لم يكن سوى عملية بنكية بارعة قامت البنوك فيها بتحميل فوائد باهظة للمقترضين مقابل الستة شهور التى ظنناها مكرمة ومبادرة إنسانية!. وأنا شخصيا كنت ضحية حسن نيتى، إذ فوجئت بأن القرض الذى فى رقبتى لأحد البنوك قد ارتفع قسطه بعد انقضاء الشهور الستة على نحو بالغ وغير متوقع، وكأن البنك قد استغل المصيبة لمضاعفة أرباحه. دخلت على الحساب أون لاين لأجد فائدة مقدارها 21 بالمائة قد تم فرضها علىَ بدون وجه حق، وكأننى أنا الذى توجهت إلى البنك ورجوتهم إيقاف الأقساط!. إن البنك يا سادة عندما أعلن أنه سيوقف تحصيل القروض لم يخبر الناس بأن لذلك فوائد يتعين دفعها، ولو علم الناس بذلك لرفض معظمهم هذا العرض غير الكريم، وأنا أرى فى إخفاء هذه المعلومة نوعا من التلاعب بالناس وهم فى أسوأ أحوالهم. لقد كان الصح ما دام إيقاف الأقساط له هذا الثمن الفادح أن يتم تطبيقه على من يريده فقط ويتقدم بطلب لهذا الغرض، لا أن يتم تطبيقه على الجميع، ثم يقولون إن الذى لا يريد هو الذى عليه التقدم بطلب!.. فهذا لعمرى يشبه أن يبيع محل كشرى الأطباق للناس بعد أن يغرقها بالشطة ثم يقول بكل براءة للمتضررين: ولماذا لم تقل إنك لا تريد شطة؟. الشطة ليست إجبارية يا سادة. الشطة لمن يطلبها فقط، وكذلك إيقاف القروض مع تحميل الناس فوائد دون أن يطلبوا. لم أكن أريد شطة أيها البنك بينما أطعمتنى إياها بالإكراه!

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق