ذاكرة الكتب .. قصة الزوابع التى أثارها ديوان «وطنيتى» للشاعر على الغاياتى

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

فى كتابه «عصر ورجال» وصف فتحى رضوان ديوان «وطنيتى» للغاياتى بقوله: «هو بلا شك ديوان الوطنية المصرية فى الفترة ما بين 1907 حتى1911 إذا قرأته اكتملت لديك صورة كاملة للعهد الذى ظهر فيه إذ لم تترك قصيدة منه حدثا سياسيا إلا وتعرضت له بروح ثائرة محبة للوطن»، وكتب الدكتور أحمد الخميسى عن الشاعر الراحل على الغاياتى يقول إنه أيد فى مقالاته وشعره كل عمل ثائر فى مصر وخارجها، من أجل إجلاء الإنجليز، والأخذ بالدستور، وإصلاح الحكم، والضرب على يد الفساد، ونشر التعليم، وامتدح بقصائده قادة الحركة الوطنية مثل مصطفى كامل ومحمد فريد والشيخ عبد العزيز جاويش الذى منحته الحركة الوطنية وسام الشعب بعد أن اكتتب المصريون بثمنه وقلدوه إياه عند خروجه من السجن، وشن الغاياتى حملة على أحمد شوقى أمير الشعراء لأنه صرح بلسان الخديو بأن إعلان الدستور غير ممكن إلا بإذن من الإنجليز وكتب قصيدة نارية وقف فيها مع إضراب طلبة الأزهر وتحقيق مطالبهم، وحين صدر قانون المطبوعات المقيد للحريات كتب قصيدة يقول فيها: «لئن قيدوا منى اليراع وأوثقوا لسانى.. فقلبى كيفما شئت ينطق». ولم يفلت الخديو عباس من لسان الغاياتى حين ظهر ميله إلى الاحتلال، وحينما قام الثوار الأتراك بعزل السلطان عبدالحميد توجه إليهم الغاياتى بأحر التحية، وضاق صدر الحكومة بما كتبه وضاق بها صدر عباس العقاد الذى تساءل: «أيمكن أن تلام الحكومة إذا ضيقت من حرية الصحافة بعد أن استفاضت الدعوة لارتكاب الجرائم؟».

أما ديوان «وطنيتى» فهو ديوان صغير للشاعر الأزهرى، على الغاياتى وأحدث ضجة فى عام 1910 وكان من أول الكتب التى تمت مصادرتها بل دفع ضريبة ما جاء فيه ثلاث شخصيات من أعلام الحركة الوطنية فى مصر وهم الزعيم محمد فريد والشاعر نفسه والشيخ عبدالعزيز جاويش. وأدت توابعه السياسية للحكم بالسجن على الزعيم الوطنى محمد فريد، والشيخ عبدالعزيز جاويش ومؤلفه على الغاياتى، وتطور الأمر وتعاظمت التوابع بهروب محمد فريد وعلى الغاياتى إلى الخارج وبقاء محمد فريد فى مهجره حتى توفى، وقضى على الغاياتى سبعة وعشرين عاما فى سويسرا وعاد منها ليعيش مغمورا، ويموت مغمورا. أما سبب الضريبة التى سددها محمد فريد فلأنه كتب مقدمة للديوان، والشيخ عبدالعزيز جاويش كتب كلمة أيضا فى المقدمة وأصبحا متهمين مع المؤلف بذات التهمة: «العداء للاحتلال والتحريض على الثورة». ويكاد معظم الناس لا يعرفون الشاعر على الغاياتى فلم يكن من الشعراء النجوم الكبار أمثال شوقى وحافظ وغيرهما ولكن كان حضوره متأججا لكونه شاعرا ثوريا ومحرضا للثورة على الاحتلال، كما أن التاريخ لم ينصف هذا الرجل رغم أنه رج أركان المعمورة بديوانه هذا ومقالاته الثورية الساخنة، لولا أنصفه بعض المؤرخين والنقاد والباحثين منهم فتحى رضوان فى كتابه «عصر ورجال» والآخر كان المترجم والناقد والقاص الدكتور أحمد الخميسى الذى كتب دراسة وافية ومنهجية وتحليلية للغاياتى وديوانه وسيرته وكان الثالث هو الباحث «أحمد حسين الطماوى» فى كتابه الشامل «وطنيتى».

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق