«روسيا على خط الأزمة».. دبلوماسي سابق: «الاتفاقيات الاستعمارية» مغالطة إثيوبية بسد النهضة

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

قال السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق للشؤون الأفريقية، أن بيان الخارجية السودانية الصادر مساء أمس للرد على الإدعاءات الإثيوبية يعكس وجهة نظر تتطابق مع مصر فيما يتعلق بالرد على التصريحات الإثيوبية المتكررة التي تحمل الكثير من المغالطات منها الإشارة للاتفاقيات الحدودية التي تجمع بين البلدان الثلاث بوصفها اتفاقيات استعمارية.

وأضاف مساعد وزير الخارجية الأسبق للشؤون الأفريقية لـ«المصري اليوم»: «من المعروف أن الاتفاقيات الحدودية قانونية ملزمة تتوارثها الدول بوصفها منظمة للعلاقات بين الدول وحركة الجماعات والشعوب».

وأشار السفير محمد حجازي إلى أن ميثاق منظمة الوحدة الإفريقية عام 1961 حرص في المادة الأولي على التأكيد على احترام قدسية الحدود الموروثة منذ عهد الاستعمار، معتبرا أن الحديث عن الاتفاقيات الحدودية بشكل انتقائي هو أمر مرفوض. وقال مساعد وزير الخارجية الأسبق: «كما أن الجانب الإثيوبي عندما وقع الإمبراطور مينليك الثاني عام 1902 على اتفاقية الحدود كانت إثيوبيا امبراطورية مستقلة الأمر الذي ينتفي معه الحديث عن اتفاق الحدود بين السودان وإثيوبيا بوصفة اتفاقا استعماريا حيث كانت إثيوبيا عضوا في المجتمع الدولي ودولة مستقلة، إضافة إلى ذلك حدد الاتفاق منطقة بني شنقول كما جاء في البيان السوداني وهي أراضي سودانية لاستخدام الجانب الإثيوبي شريطة إلا يضر بالمصالح المائية للسودان ومصر.

وأوضح السفير محمد حجازي، أن الجانب الإثيوبي سبق أن استخدم هذه الاتفاقية كمرجعية أساسية في اتفاقية ترسيم الحدود الإثيوبية الإريترية التي قضت باستقلال إريتريا ورسمت الحدود معها وفقا لإتفاقية 1902، مؤكدا أن الاختيار الانتقائي في تنفيذ الاتفاقية أمر غير مفهوم ويبرهن على عدم نية الجانب الإثيوبي التوصل لاتفاق قانوني ملزم في مسعي دائم لاقحام وجر النقاش لمسائل لا ترتبط بمسارالتفاوض الذي حدده اتفاق إعلان المبادئ الذي تم توقيعه في مارس 2015 في الخرطوم الذي ينص على التفاوض من أجل بحث ملء وتشغيل سد النهضة وليس أي قضايا أخرى يحاول الجانب الإثيوبي طرحها.

وقال السفير محمد حجازي: «واقع الأمر أن التحركات المصرية السودانية تحركات متناسقة وتتم بوعي، فبعد إتمام وزير الخارجية سامح شكري زياراته للدول الأعضاء في هيئة مكتب الاتحاد الافريقي، قامت الدكتورة مريم الصادق المهدي وزيرة الخارجية السودانية أيضا بجولة مشابهة»، مضيفا أن محاولات إثيوبيا في التصريحات الأخيرة نائب وزير الخارجية الإثيوبي بالإشارة إلى أنهم مدوا السودان بما يحتاجة من معلومات أمر مغلوط يتسهدف خلق شق وإبعاد المواقف بين مصر والسودان وهو أمر لن ينجح بحكم أن الدولتين يدركان أن الخطر واحد وأنه خطر وجودي، كما يوضح أنه لا توجد أي رغبه لدي إثيوبيا للتوصل لاتفاق وأن المبادرة التي طرحها السودان وأيدتها مصر بدعوة الأطراف الدولية وعلي رأسها الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوربي تحت الرعاية الأفريقية للتوصل لحل ورفضتها إثيوبيا دليل آخر على سوء النية المبيت لدي الجانب الإثيوبي وعدم توافر الإرداة السياسية لديه.

وأشار السفير محمد حجازي إلى أن مصر والسودان عندما يدعوان الأطراف الدولية لتحمل مسؤولياتها تأتي من واقع نظرتها لمخاطر المشهد الحالي الذي يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة، وقال «من هنا كانت دعوة الولايات المتحدة لتحمل مسؤولياتها بوصفها عضو في مجلس الأمن الدولي وبوصفها أيضا أنها كانت مسؤولة عن جولة مفاوضات واشنطن التي أدارتها بالاشتراك مع البنك الدولي وكانت الدول الثلاث بصدد التوقيع على اتفاق شامل لـنحو 90% من البنود التي تم الاتفاق عليها وبقيت 10% فقط للتوصل إلى حل لها عندما إنسحبت إثيوبيا بشكل أحادي».

وقال حجازي: «أن الأمر الذي بات واضحا أن اثيوبيا تعتقد أنها وقد حققت الملء الأول يمكنها البدء الملء الثاني بإرادة منفرده الأمر لا يستقيم مع قواعد القانون الدولي ونبهت مصر أن الأمر بات مفتوحا لكل الخيارات وإن كانت وكما ذكر الرئيس السيسي ترى أن التعاون أفضل، فإذا ما خرجت إثيوبيا من النطاق الضيق لتصورها بالاستفادة المطلقة من مياه النيل دون النظر بعين الاعتبار لشركاءها في النهر فهو أمر لا تقبله الشرائع والقوانين ولا تسمح به مصر».

وأضاف حجازي: «الأمر المهم أننا نشهد تحركات دولية سواء من الجانب الروسي عند زيارة وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الأخيرة للقاهرة كما نقوم بجولات خارجية ونكثف من الضغط الدبلوماسي سواء كان الأمر يتعلق بمصر أو السودان كما قامت الولايات المتحدة بتعيين للدبلوماسي المخضرم جيفري فيلتمان مبعوثا لها للقرن الأفريقي والذي لديه إلمام بالمنطقة عبر خبرته الدبلوماسية الكبيرة ويمكن لدوره تأثير في التوصل لاتفاق الملزم الذي يسمح لإثيوبيا بتحقيق أهدافها التنموية دون الإضرار بحق مصر والسودان في الحياه خاصة وأن السد خطر وجودي على السودان ومصر فكيف يمكن إداره منشأة هندسية بحجم سد النهضة وحجم تخزين يصل لنحو 74 مليار متر مكعب دون النظر للسدود في باقي بلدان الحدود على رأسها السودان حيث يقع نهر الرصويرص على بعد 100 كيلو متر من سد النهضة بحجم تخزين لا يزيد عن 7 مليار متر مكعب مما يتهدد هذا السد وتتهدد بقية السدود التي يجب أن تتوافق فيما بينها فيما يتعلق بحجم التشغيل وأسلوب الإدارة».

وأكد السفير حجازي أن حديث إثيوبيا عن رغبتها في التنمية يتجاهل حقوق دولتي المصب المائية في نفس الوقت الذي لا تحتاج فيه إثيوبيا هذا الكم من المياه لتوليد حجم الكهرباء حيث وضع الخبراء أثناء التفاوض نحو 15 سيناريو لتوليد كمية الطاقة المطلوبة من اثيوبيا والتي تقدر بنحو 6.5 جيجا وات دون اللجوء لحجم التخزين المشار اليه .

وقال «كما أنه من المعروف أن مصر التي تقع تحت خط الفقر المائي وفي الوقت الذي تملك فيه إثيوبيا موارد مائية هائلة منها 960 مليار متر مكعب من الأمطار وفي بحيرة تاني وحدها نحو 200 مليار متر مكعب من المياة ولذلك فإن إثيوبيا لا يمكن أن تتدعي أنها في حاجة لكل هذه المياه إلا اذا كانت هناك نوايا مبيتة قد تضر بمصالح مصر والسودان»، مضيفا أن الحديث المتكرر لإثيوبيا عن تبادل البيانات والمعلومات مقصود به فصل عري الموقف المصري والسوداني والاضرار به .

وأكد حجازي أنه أمر تجاوزته الأحداث بموقف مصري سوداني لإدراك البلدين أن التهديد واحدا وأن العمل المشترك هو الكفيل بتحقيق مصالح الدول الثلاث. وشدد أنه على المجتمع الدولي إدراك مخاطر ترك اثيوبيا تعتقد أنها يمكن أن تبدأ الملء الثاني دون رعاية لمصالح شركائها في النهر مما سيرسي قاعدة قانونية تتعارض مع قواعد القانون الدولي لإدارة الأنهار المشتركة وفي ذات الوقت سيخلق بؤرة من العنف والتوتر وعدم الاستقرار غير المسبوق في المنطقة . وأكد أن على إثيوبيا إدراك أن التوصل لاتفاق سيرسي دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة وعلى المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته في هذا الشأن.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق