بيروت - عامر زين الدين
خلفت الحرب المستمرة على لبنان تداعيات خطيرة على القطاع الزراعي، الذي يشكل أحد أهم القطاعات الاقتصادية في البلاد، من تدمير الأراضي الزراعية والبنية التحتية، إلى نزوح المزارعين، وصولا إلى المساحات العامة المتضررة، وكلها عوامل فاقمت المشكلة إلى نحو 20% من إجمالي الخسائر في الحرب.
وبلغت المساحات المتضررة 49564 هكتارا على امتداد لبنان، بحسب وزارة الزراعة. وتركزت النسبة الأكبر منها في الجنوب وضمنها مدينة النبطية (47 ألف هكتار)، فيما توزعت بقية الأضرار على مناطق أخرى، وسجل خلال أسبوع واحد تضرر إضافي تجاوز 3 آلاف هكتار، الأمر الذي يعكس تسارع وتيرة الخسائر ويضع الأمن الغذائي الوطني أمام تحديات متعاظمة.
وزير الزراعة د.نزار هاني قال لـ «الأنباء»: «نحو 20% من الإنتاج الزراعي العام بات مهددا، ولاسيما المتعلق بالحمضيات، إذ 70% من إنتاجها في الجنوب، وكذلك الموز 90% منه من إنتاج الجنوب. وبخصوص الخط الساحلي حيث بقية الإنتاج، فثمة تعثر وعدم انتظام بسبب الحرب. ولهذا نرى الأسعار ترتفع وتهبط بحسب توفر المنتجات، نظرا إلى الوضع الأمني، أكان بالنسبة إلى القطاف، أو حتى للشاحنات التي تنقل الإنتاج من الجنوب إلى الأسواق اللبنانية، وقد جرى تهديدها الأسبوع الماضي، إضافة إلى تدمير الجسور الذي حصل بين جنوب وشمال الليطاني».
وأضاف الوزير هاني: «الخطر الأكبر هو على الثروة الحيوانية والنحالين. وتقوم الوزارة في هذا الصدد بجهد كبير مع الجيش اللبناني وقوات (اليونيفيل)، لإيصال بعض الدعم إلى مزارع الأبقار والمواشي، بأموال مباشرة تحول إلى أصحابها عبر شركات تحويل الأموال، من أجل شراء العلف، وكذلك الأمر للنحالين وهم من العشرات المتواجدين في الجنوب، للإفادة من زهر الليمون والحمضيات من كل المناطق، وخصوصا جبل لبنان وراشيا وحاصبيا، والحاجات الأساسية ترتبط حاليا بالثروة الحيوانية والنحل».
وتابع هاني: «ثمة مناح في القطاع الزراعي لاتزال آمنة مثل سهل عكار، الذي ينتج 30% إضافية من الحمضيات، إضافة إلى الخضار والبطاطا وبقية المحاصيل التي يمكنها تغطية تلك الخسائر، وقد بدأت مواسم عكار الانتاجية فعليا، وتم توجيهها إلى الأسواق».
وبحسب وزارة الزراعة، فقد سجل اكثر من 17 ألف مزارع متضرر، بينهم نسبة كبيرة اضطرت للنزوح، 76.7% من المزارعين نزحوا من مناطقهم، بينما 23.3% فقط لا يزالون في قراهم، ونحو 2000 مزارع لا يزالون في مناطق خطرة. كذلك هناك عدد كبير من المزارعين بات غير قادر على الوصول إلى أراضيه، ما أدى إلى توقف الإنتاج وترك مساحات زراعية شاسعة من دون استثمار.
توازيا، سجلت زيادة مقلقة في الاضرار ضمن قطاع الثروة الحيوانية، بعدما ارتفعت خسائر إنتاج الدواجن بنسبة 27% خلال أسبوع واحد فقط، وقد عبر اكثر من 2500 مزارع عن حاجتهم العاجلة إلى مدخلات الانتاج الزراعي والحيواني، من الأعلاف والمياه، والأدوية والرعاية البيطرية والمحروقات، إلى دعم مالي مباشر. كما برزت الحاجة إلى نقل الحيوانات وتأمين استمرارية الانتاج في ظل الظروف الصعبة.
وأشارت الوزارة إلى أنها أطلقت خطة استجابة طارئة، شملت تقديم مساعدات مباشرة للمزارعين، ودعم سلاسل الإمداد الغذائي، ومراقبة الأسواق والأسعار، وتسهيل الإجراءات الإدارية والاستيراد، والتنسيق مع الجهات الأمنية لنقل المعدات والمواشي.
كما بدأت الوزارة بتنفيذ برامج دعم استهدفت عشرات المربين، مع توسيع التدخلات لتشمل مئات آخرين خلال المرحلة المقبلة، رغم اعتبار حجم الأضرار يتجاوز الإمكانات الحالية، ما يستدعي تحركا سريعا على المستويين المحلي والدولي لتفادي انهيار القطاع الزراعي، وتفاقم أزمة الأمن الغذائي، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، وتدهور سبل العيش في المناطق الريفية.

















0 تعليق