واشنطن ـ أ ف ب
تناقش المحكمة العليا في الولايات المتحدة الأربعاء قضية مركزية في الهوية الأمريكية تتعلق بالجنسية عن طريق الولادة، وهو حق يرغب في إلغائه دونالد ترامب الذي يحضر الجلسة باسم حربه ضد الهجرة غير القانونية.
وقضية حق المواطنة بالولادة في صميم محاولات ترامب لتقييد الهجرة. وحضوره المرافعات الشفوية خطوة غير مسبوقة لرئيس في منصبه.
وقّع ترامب خلال ولايته الثانية أمراً تنفيذياً يقضي بأن الأطفال المولودين لأبوين يقيمان في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني أو بتأشيرات مؤقتة، لن يصبحوا تلقائياً مواطنين أمريكيين.
ماذا قال ممثل ترامب؟
قال المحامي الذي يمثل ترامب في القضية جون ساور في مرافعته الافتتاحية أمام المحكمة الأربعاء إن «منح الجنسية الأمريكية من دون قيود يتعارض مع ممارسات الأغلبية العظمى من الدول الحديثة». وأضاف «إنه يُقلل من قيمة المواطنة الأمريكية، تلك الهبة الثمينة والعميقة».
وتابع «هذا النظام يشكل عامل جذب قوي للهجرة غير الشرعية، ويُكافئ المهاجرين غير القانونيين الذين لا يكتفون بانتهاك قوانين الهجرة، بل يتجاوزون أيضاً أولئك الذين يلتزمون بها».
أمضى ترامب السنة الأولى من ولايته الثانية في ممارسة صلاحيات تنفيذية استثنائية، ساعياً إلى تهميش الكونغرس ومواصلاً الضغط على المحاكم.
وتسلط القضية المرفوعة أمام المحكمة العليا الأربعاء الضوء على مسألة من يحق له أن يكون مواطناً في بلد تأسس على الهجرة.
التعديل الرابع عشر للدستور
وينص التعديل الرابع عشر للدستور على أن «جميع الأشخاص المولودين أو المجنسين في الولايات المتحدة والخاضعين لولايتها القضائية، هم مواطنون أمريكيون». وتقول إدارة ترامب إن التعديل الذي أُقرّ عقب الحرب الأهلية الأمريكية (1861-1865)، يُعنى بحقوق المواطنة للعبيد المُحررين، وليس لأبناء مهاجرين غير قانونيين أو زوار مؤقتين.
تاريخ وتقاليد
ويستند الأمر التنفيذي الصادر عن ترامب إلى فكرة أن أي شخص موجود في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني أو بتأشيرة، لا يخضع لسلطة الدولة وبالتالي يُستثنى من الحصول على الجنسية تلقائياً.
ورفضت المحكمة العليا هذا التعريف الضيق في قضية عام 1898 تتعلق برجل يُدعى وونغ كيم آرك، وُلد في سان فرانسيسكو عام 1873 لأبوين هاجرا إلى الولايات المتحدة من الصين.
وقال أستاذ القانون بجامعة إيلينوي في شيكاغو ستيفن شوين إن من المرجح أن ترفض المحكمة الطعن في حق المواطنة بالولادة. وصرح شوين: «هذه محكمة لطالما استندت إلى التاريخ والتقاليد كمرجع أساسي في فهم الدستور. وسيكون من المستغرب بعض الشيء أن نكتشف بعد 150 عاماً، أننا كنا نطبق بند المواطنة بشكل خاطئ تماماً».
وللمحافظين أغلبية ساحقة في المحكمة العليا (6-3). وقد عيّن ترامب ثلاثة من قضاتها. وقال جون ساور، المدعي العام في عهد ترامب، إنه لكي يكون الشخص مؤهلاً للحصول على الجنسية «يجب أن يكون مولوداً في الولايات المتحدة وخاضعاً لولايتها القضائية».
وأضاف ساور في مذكرة للمحكمة أن «أبناء الأجانب المقيمون مؤقتاً أو غير القانونيين ليسوا خاضعين للولاية القضائية للولايات المتحدة». و«لا يخضع أي شخص للولاية القضائية للولايات المتحدة إلا إذا كان يدين لها بالولاء الكافي، ويحق له المطالبة بحمايتها». وقال ساور في مذكرة للمحكمة إنه لكي يكون الشخص مؤهلاً للحصول على الجنسية «يجب أن يكون مولوداً في الولايات المتحدة وخاضعاً لولايتها القضائية».
وأضاف أن «أبناء الأجانب المقيمين مؤقتاً أو غير القانونيين ليسوا خاضعين للولاية القضائية للولايات المتحدة».
وقال الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية، الذي يدافع عن حق المواطنة بالولادة أمام المحكمة، إن إدارة ترامب «لا تطالب بأقل من إعادة صياغة الأسس الدستورية لأمتنا». وأضاف أن «الحجج الباطلة للحكومة، إذا قُبلت، سترخي بظلالها على جنسية ملايين الأمريكيين، على مدى أجيال».
ومن المتوقع صدور قرار في القضية بحلول أواخر يونيو/حزيران أو أوائل يوليو/تموز.




