تراجع مشاركة المرأة العربية في سوق العمل.. من يتحمل مسؤوليته؟

وكالة أخبار المرأة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
د.ب.أ - " وكالة أخبار المرأة "

على الرغم من الجهود الملموسة نحو تحسين وضعية المرأة في سوق العمل خلال العقود الأخيرة، إلا أن  لغة الأرقام  لها رأي آخر، كما تشير أحدث الإحصاءات والتقارير الدولية. إذ لا زالت هذه الأرقام والبيانات
تكشف عن العديد من  أوجه عدم المساواة بين النساء والرجال في سوق العمل. في أحدث تقرير صادر عن الأمم المتحدة حول مشاركة المرأة في سوق العمل، فإن أقل من نصف النساء على مستوى العالم يعملن في سوق العمل، وهي فجوة بين الجنسين لم تتغير على مدار الـ 25 عاماً الماضية، حسب التقرير.
من جهة أخرى كشف تقرير المرأة العالمي لعام 2020، أن47 في المائة من النساء في سن العمل لديهن وظيفة، مقارنة بـ 74 بالمائة من الرجال. كما أن نسبة النساء العاملات أقل في جنوب وغرب آسيا وشمال أفريقيا، حيث تقل نسبة النساء في سوق العمل عن 30 بالمائة. كما أشار التقرير أيضاً إلى أن النساء تمثل 28 بالمائة فقط من المديرين و 18 بالمائة من الرؤساء التنفيذيين على مستوى العالم.
العبء الأسري والقوانين المجحفة
وحسب آخر الأرقام والبيانات الصادرة عن منظمة العمل الدولية حول المساواة بين الجنسين وعدم التمييز، فقد بلغ معدل مشاركة المرأة العربية في سوق العمل 18.4 في المائة، وهو المعدل الأدنى في العالم مقارنة بالمتوسط العالمي الذي يبلغ  48 في المائة. على النقيض من ذلك، تتجاوز معدلات مشاركة الرجل في سوق العمل نسبة  77 في المائة مقابل المتوسط العالمي 75 في المائة. كما أن تَواجد النساء في المناصب الإدارية متدنٍ في الدول العربية،  حيث أن نسبة 11 في المائة فقط منهن يشغلن مناصب إدارية مقارنة بالمتوسط العالمي الذي يبلغ 27.1 في المائة. كما يجعل العمل غير المأجور في رعاية الأطفال المرأة تنفق عدداً من الساعات يزيد بنحو خمس مرات عما ينفقه الرجل في أعمال الرعاية غير المأجورة. من جهة أخرى تبلغ نسبة بطالة المرأة في الدول العربية 15.6 في المائة، وهي ثلاثة أضعاف المعدل العالمي.
ارتفاع نسبة البطالة في المجتمعات العربية بشكل عام، هو أحد أسباب تراجع نسبة النساء العاملات، كما ترى، رنين حداد، الباحثة الاجتماعية والتي لها تجارب في العمل النسوي. حداد لخصت إلى جانب عامل البطالة مجموعة من الأسباب والعوامل الأخرى، منها عدم تساوي الأجور بين النساء والرجال، العبء الأسري على المرأة، فضلا عن القوانين التي لاتزال مجحفة بحق النساء في العالم العربي. حداد ترى أن أسباب التراجع تختلف حسب الدول وترى أنه "على الرغم من جميع برامج التمكين وجهود الحركات النسوية، إلا أنها لم تنجح في فرض أجور متساوية  للمرأة في سوق العمل وبقيت المرأة تشعر أن خروجها من المنزل لا يعود عليها بنفس العائد". إضافة إلى عدم مساهمة الرجل في تربية الأطفال وبقاء هذا العبء على عاتق المرأة وحدها. من ناحية أخرى ترى الناشطة الفلسطينية أن التأخر والتراجع الذي تشهده البلدان العربية في مجال حقوق النساء والقوانين التي لا زالت مجحفة في حقهن من بين الأسباب التي ساهمت بشكل كبير في تخلف المرأة العربية عن سوق العمل مقارنة مع النساء في البلدان الأخرى.
إلى جانب الأسباب المذكورة، ترى منظمة العمل الدولية أيضاً أن "الافتقار إلى مرافق الرعاية والنقل الآمن يعيق بشكل أكبر حصول المرأة على عمل. كما أن عدم التطابق بين المهارات وطلب السوق فضلاً عن تدني الأجور والافتقار إلى فرص عمل جذابة كثيراً ما يضاعف المشاكل التي تواجهها المرأة في عالم العمل".
النساء الأكثر تضرراً من كوفيد 19!
 بحسب آخر تقرير من منظمة العمل الدولية الذي حمل عنوان "كوفيد-19 وعالم العمل"، فإن  العاملات تضررن من الوباء أكثر من غيرهن، مما ينعكس بالسلب على" التقدم المتواضع الذي تحقق في المساواة بين الجنسين في العقود الأخيرة، وتفاقم اللامساواة بين الجنسين في العمل". ووفق التقرير فإن تأثير كوفيد-19 على النساء العاملات يعود إلى ارتفاع نسبهن في بعض القطاعات الاقتصادية الأكثر تضرراً من الأزمة، كالسكن والغذاء والمبيعات والتصنيع. فعلى الصعيد العالمي، يعمل قرابة 510 مليون امرأة أو 40 في المائة من جميع العاملات في القطاعات الأربعة الأكثر تضرراً، مقابل 36.6 في المائة للرجال.
مليكة تمردت على التقاليد المحافظة لمنطقة الريف وخرجت للعمل
التقرير الصادر عن الأمم المتحدة أشار أيضاً إلى أنه من المرجح أن توسع جائحة فيروس كورونا الفجوة القائمة بين الجنسين في الوصول إلى سوق العمل، وذلك لأن تداعيات الجائحة أثرت على الوظائف التي تشغلها النساء في كثير من الأحيان، مثل الأعمال المنزلية المدفوعة الأجر والخدمات الغذائية والتجزئة. إلى جانب هذا،  أشار ذات التقرير إلى أن الإمكانات الاقتصادية للمرأة مقيدة أيضاً بالعمل المنزلي الذي يتم بغير أجر، والذي تقضي فيه المرأة حوالي ثلاثة أضعاف عدد الساعات التي يقضيها الرجل في اليوم. كما أن هذا النوع من العمل قد تزايد أثناء الوباء بسبب إغلاق المدارس وخدمات الرعاية.
من جانبه أشار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، في تقريره إلى اتساع فجوة عدم المساواة بين الجنسين: "لا يزال التقدم نحو السلطة المتساوية والحقوق المتساوية للمرأة بعيد المنال". وأضاف: "لم تحقق أي دولة المساواة بين الجنسين، وتهدد أزمة كوفيد19- بتقويض المكاسب المحدودة التي تم تحقيقها".
التغيير من داخل المجتمعات
وترى رنين حداد، أن  برامج تمكين المرأة العربيةقد فشلت وذلك لأنها تستهدف النساء فقط وليس المجتمعات التي تعشن داخلها أيضاً وتوضح قائلة:" برامج التمكين التي تعمل عليها المؤسسات الدولية هي برامج مصصمة من قبل المانحين ولها أهداف محددة منها الديموقراطية والجندرة وحقوق المرأة ورغم أهمية هذه المواضيع، لكنها لا تجد لها مكانا على أرض الواقع داخل المجتمعات العربية". وتضيف حداد: "ممكن أن تساعد هذه البرامج في التثقيف لكن المرأة التي تعيش في مجتمعات تهمشها، لن تحدث تغييراً على حياتها".
التعليم من النقاط الأساسية التي ترى حداد أنه يجب الاشتغال عليها وإيلائها المزيد من الاهتمام، والتنشئة الصحيحة للأجيال على مبدأ الحقوق المتساوية ورفع الوعي المجتمعي وإحداث تعديلات على القوانين الخاصة بالأجور. وتؤكد أيضا على "ضرورة خلق مشاريع تراعي احتياجات مجتمعات النساء العربيات".

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق