أرامكو السعودية تواصل إسهامها في بناء اقتصاد متنوع لحقبة جديدة

مكه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أرامكو السعودية تواصل إسهامها في بناء اقتصاد متنوع لحقبة جديدة, اليوم الاثنين 29 يونيو 2026 02:05 صباحاً


شهد اقتصاد المملكة تحولا جوهريا خلال العقد الماضي، إذ اتجه نحو تنويع مصادر دخله بعيدا عن النفط والغاز، وتطوير منظومة تجارية وصناعية محلية فعالة وأكثر مرونة في مواجهة الصدمات العالمية.

ووفقا لوزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، أسهم القطاع غير النفطي بنسبة 50% من الناتج المحلي الإجمالي للمرة الأولى في عام 2023، ومن المتوقع أن تزداد أهميته باستمرار. وقد أسهم برنامج تعزيز القيمة المضافة الإجمالية لقطاع التوريد في المملكة «اكتفاء» الذي أطلقته أرامكو السعودية، في جزء كبير من هذا التحول. فالبرنامج يمثل استجابة استراتيجية من الشركة لأحد أبرز تحديات الأعمال في القرن الحادي والعشرين، وهو بناء سلسلة إمداد مرنة قادرة على الصمود أمام الاضطرابات والتجزئة وعدم اليقين.

مرونة سلسلة الإمداد
تعرضت سلاسل الإمداد العالمية لضغوط متزايدة في الأعوام الأخيرة، وكشفت التوترات الجيوسياسية والقيود التجارية وتغير السياسات الصناعية عن مواطن ضعف، وتشير الأبحاث التي أجرتها شركة ماكينزي للاستشارات إلى أن اضطرابات سلاسل الإمداد التي تستمر شهرا أو أكثر تؤثر على الشركات كل ثلاثة إلى أربعة أعوام، بما يترتب على ذلك من عواقب مالية وتشغيلية وخيمة.

وقد تعامل برنامج اكتفاء مع الحاجة إلى معالجة هذه الاضطرابات، حيث استهدف البرنامج، الذي أطلق في ديسمبر 2015، زيادة نسبة السلع والخدمات التي تشتريها أرامكو السعودية من موردين محليين إلى 70%، ما يعزز دور سلاسل الإمداد الحيوية ويقلل المخاطر. وقد حقق البرنامج هذا الهدف خلال العقد الأول من عمره. ووضعت الشركة هذا العام (2026) هدفا جديدا بالوصول إلى نسبة 75% من المحتوى المحلي بحلول عام 2030، وذلك لتعزيز مرونتها بشكل أكبر وحمايتها من الصدمات الخارجية، مثل ارتفاع تكاليف الشحن، وتقلبات أسعار العملات، والتضخم العالمي. وقد ساعد ذلك في تقليل الاعتماد على الخدمات اللوجستية الدولية، ومكن من الاستجابة بشكل أسرع وأكثر مرونة للاضطرابات.

منظومة صناعية تنافسية
حتى قبل تحديد الهدف الجديد، كان نجاح «اكتفاء» واضحا. فخلال جائحة كوفيد 19، تمكنت أرامكو السعودية من المحافظة على إمدادات طاقة موثوقة على الرغم من إجراءات الإغلاق والقيود التي تسببت في اضطرابات في أماكن أخرى. وقد استمرت هذه المرونة في الخضوع للاختبار خلال الفترات الأخيرة التي شهدت اضطرابات جيوسياسية. وأظهرت أرامكو السعودية في كل الأحوال قدرتها على العمل بموثوقية، مما يعزز قيمة بناء قدرات قوية داخل المملكة تتيح الاستمرارية حتى في ظل الضغوط.

لعب «اكتفاء» دورا مهما في تشكيل منظومة صناعية تنافسية في جميع أنحاء المملكة. وحدد البرنامج أكثر من 210 فرص للتوطين في 12 قطاعا رئيسا، تمثل سوقا سنوية بحجم يبلغ 28 مليار دولار أمريكي، وقد أسهمت هذه الفرص في استقطاب أكثر من 350 استثمارا أجنبيا من 35 دولة في منشآت تصنيع جديدة بالمملكة، مدعومة برأس مال قدره 9 مليارات دولار أمريكي، ونتيجة لذلك، يتم تصنيع 57 منتجا لأول مرة في المملكة، ضمن قطاعات متعددة بما في ذلك الكيميائيات، والمواد اللا معدنية وتقنية المعلومات، مما يدعم تنويع الاقتصاد.

مرونة متجذرة
تكمن أبرز عوامل نجاح برنامج اكتفاء كونه جزءا لا يتجزأ من عمليات الشراء في أرامكو السعودية، إذ يجب على أي شركة ترغب في التعاون معنا أن تصبح شريكا للبرنامج، ولتحقيق ذلك، تقيم الشركات بناء على استثماراتها داخل المملكة، وخطط توظيفها وتدريبها للكوادر الوطنية، ومساهمتها في تطوير المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وأنشطة البحوث والتطوير، وعمليات الشراء المحلي، فضلا عن أخذ صادراتها في الاعتبار.

ولضمان الشفافية وتكافؤ الفرص، تتحقق جهات خارجية مستقلة من البيانات المقدمة، ويحصل الموردون بعد ذلك على درجة تقييم، ومن ثم نتعاون معهم على وضع خطة عمل مدتها 5 أعوام من شأنها تحسين تلك الدرجة، وزيادة مساهمتهم في الاقتصاد السعودي.

الاستثمار في الثروة البشرية
لا يعمل برنامج اكتفاء بمعزل عن غيره، فمنذ عام 2008، أنشأنا بالتعاون مع شركائنا 16 مركز تدريب وطنيا، لتقديم دورات في أكثر من 100 تخصص مهني، وتخرج حتى اليوم نحو 58 ألف طالب وطالبة في أكثر من 80 تخصصا مختلفا، مما يسهم في بناء قوة عاملة ماهرة قادرة على تلبية احتياجات الاقتصاد الحديث.

الدافع وراء «اكتفاء» بسيط، فوجود منظومة تجارية وصناعية محلية قادرة على التكيف يعني دولة تتسم بقدر أكبر من المرونة، وبيئة أكثر إنتاجية لأرامكو السعودية، فالاستثمار في الشركات المحلية والكوادر الوطنية هو في الحقيقة استثمار في مستقبلنا.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق