نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
العطاء الإلهي: هل نمتلكه أم نؤتمن عليه؟, اليوم الثلاثاء 6 يناير 2026 03:21 صباحاً
العطاء الإلهي في كل صوره اختبار، لذا فهو يختلط فيه نموذج الهدية بنموذج امتحان يخوضه الإنسان، حيث يخوض الإنسان تجربة العطاء وهو خاضع لعدة انفعالات إنسانية فطرية تتباين بين رغبة الإنسان بالحفاظ على العطاء لنفسه، وبين رغبته بإشراك الآخرين من حوله في هذا العطاء.
وليس سرا أن النفس البشرية بطبعها تحب أن تستحوذ على النسبة الغالبة من أي عطاء يأتيها، ومع ذلك تؤثر قيمة الثقة بالله وبأن عطاءاته لا تنتهي، وبأنه يختبرنا في كل حدث نمر به في الحياة، تؤثر هذه القيم الفكرية على تعاملنا مع أي عطاء نحصل عليه.
في الوقت ذاته، نتأثر دائما بالقيم الإنسانية الدينية والاجتماعية التي تربينا عليها، فنحن ولا شك حصيلة تربية وتجارب، والانتقال من سلوك الاستئثار إلى سلوك الإيثار عند التعامل مع العطاء الإلهي هو انتقال يمكن العمل عليه عبر تجربة بناء الفكر منذ مرحلة الطفولة الواعية!
تحكمنا لا شك في المجتمع مجموعة من العوامل الفكرية التي تؤصل لسلوكنا تجاه فهمنا للطريقة الأمثل للتعامل مع الأعطيات الربانية، ولا شك أن النظر إلى الأمور من زاوية التكافل المجتمعي يعتبر الأوسع تعريفا لقيمة ودور الإنسان في هذا الوجود.
ولعلنا لن نستطيع أن ندرك بشكل واضح مدى تحقق معيار الرضى الإلهي علينا عندما منحنا أعطية من أعطياته من دون أن نلمس بشكل واقعي مدى نجاحنا في استخدام جانب من تلك الأعطية إما في بناء ذواتنا، أو في تصحيح مسار خطأ كنا نسير عليه، أو في تحقيق نجاح كان مؤجلا بسبب العامل المادي، أو في إدخال السعادة على قلوبنا نحن قبل الآخرين، لأن لأنفسنا علينا حقوقا!
يحتمل المعيار إذاً جانبين مركزيين في نظرتنا لأعطيات الله لنا، فإما أن نكون نسخة أفضل من أنفسنا مستخدمين تلك الأعطيات، وهذا بدوره سيصب في نهاية المطاف في مصلحة المجتمع ككل، وإما أن نتقاسم الفرح والنجاح والإنجاز مع الآخرين من حولنا، وأيا كانت قراراتنا فإن الأهم يبقى دائما هو قدرتنا على تمييز الصواب في فهمنا للطريق التي يجب أن نسلكها! العطاء الإلهي رحمة واختبار، وجميل أن نتشارك الرحمة مع الآخرين، ونستأثر نحن بالنجاح في الاختبار!
hananabid10@

















0 تعليق