التخطي إلى المحتوى

أظهرت دراسة جديدة أن تكرار التفاعل مع أنظمة الذكاء الاصطناعي قد يؤثر على طريقة تواصل البشر، حيث يمكن أن يتجه الأشخاص تدريجياً نحو أسلوب يتماشى أكثر مع طريقة عمل هذه الأنظمة. تشير هذه الورقة البحثية التي نُشرت في دورية AI & Society إلى مفهوم جديد يعرف بـ “الإنسانية الروبوتية” والذي يعبر عن كيفية تعديل الأفراد لطريقة حديثهم وسلوكهم لتسهيل عملية التواصل مع الذكاء الاصطناعي.

تأثير الذكاء الاصطناعي على أنماط التواصل

تشير الدراسة إلى أن كثرة التفاعل مع أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تدفع الأفراد لتغيير أسلوبهم في التواصل. فعلى سبيل المثال، قد يكتشف المستخدم الذي يتفاعل مع روبوت خدمة العملاء أنه يحصل على استجابة أفضل عند استخدام عبارات واضحة ومباشرة. ومع تكرار هذا التفاعل، قد يصبح هذا الأسلوب جزءًا من عادات المستخدم أثناء تواصله مع أنظمة الذكاء الاصطناعي، مما يؤدي إلى حلقة تغذية راجعة حيث يتكيف كل من الذكاء الاصطناعي والمستخدم مع بعضهما البعض.

مراحل ظهور “الإنسانية الروبوتية”

تقترح الورقة البحثية وجود ثلاث مراحل رئيسية تؤدي إلى تحول التفاعل الإنساني مع الذكاء الاصطناعي. في البداية، قد يبدأ المستخدم بالتفاعل مع الذكاء الاصطناعي كأنه كيان اجتماعي بدلاً من كونه أداة تقنية، نظراً لقدرة هذه الأنظمة على إنشاء محادثات وفهم سياق النقاش. ثم، تتطور الأمور بحيث تستخدم الأنظمة المعلومات المستخلصة من التفاعلات السابقة لتقديم ردود أكثر تخصيصاً بناءً على فهمها للمستخدم. في المرحلة الأخيرة، قد يبدأ المستخدم في تعديل أسلوب تقديم فكره وشخصيته لتتناسب مع ما يسهل على الذكاء الاصطناعي فهمه.

مخاوف من فقدان العفوية البشرية

يجب الانتباه إلى أن هناك احتمالية لفقدان بعض ملامح العفوية البشرية نتيجة لهذا التكيف. يتناول الباحثون الفروقات بين تفاعل البشر مع بعضهم البعض وبين تفاعلهم مع أنظمة الذكاء الاصطناعي. فالبشر يمتازون بالتفاعل العشوائي والإحساس والتحدي، بينما تعتمد أنظمة الذكاء الاصطناعي كثيراً على الأنماط المعروفة والتخصيص. مما يعني أنه مع ازدياد الاعتماد على الطرق الواضحة والمباشرة في التواصل، قد تقل مساحة العفوية والتصرفات غير القابلة للتنبؤ التي تجعل التواصل البشري فريداً.

دعوة للمزيد من الأبحاث

رغم ذلك، يصرح الباحثون بأن “الإنسانية الروبوتية” تظل مفهوماً نظرياً يحتاج لمزيد من الدراسات لتأكيد ملاحظاته على أرض الواقع. تطرح الدراسة سؤالاً مهماً بشأن مدى تأثير الذكاء الاصطناعي على التفاعلات اليومية، إذ يتساءلون إذا كان البشر سيبدؤون بتعلم كيفية التواصل مثل الآلات بمرور الوقت.