التخطي إلى المحتوى

أكد الكاتب محمد سلماوي أن الحفاظ على الهوية الوطنية يتطلب صياغة خطاب ثقافي يتماشى مع التطورات المعاصرة ويصل إلى الأجيال الجديدة، وأوضح أن الهوية لا تتعلق فقط باسترجاع الماضي، بل تعتمد أيضًا على قدرة المجتمع على التجدد والانفتاح، مع الحفاظ على خصوصياته الثقافية.

جاء ذلك في كلمة سلماوي خلال جلسته في مؤتمر الهوية الوطنية بمكتبة الإسكندرية، حيث تناول دور الثقافة في تشكيل الوعي وتعزيز الانتماء، وأشار إلى أهمية توافق الخطاب الثقافي مع التغيرات التي أحدثتها الوسائل الرقمية الحديثة.

مفهوم الهوية الوطنية

وشدد سلماوي على أن الهوية الوطنية تشمل اللغة والفنون والذاكرة الجمعية، مؤكدًا أن المجتمع المتمكن من هويته يكون أكثر قدرة على التواصل مع الآخرين، وحذر من أن الحفاظ على الهوية يستدعي تعزيز قيم التعددية ومواجهة التعصب والكراهية.

دور الثقافة في بناء الهوية

ودعا سلماوي إلى تطوير خطاب ثقافي جديد يربط بين الماضي والمستقبل، وأن يتاح للأجيال الجديدة الفرصة للعب دور في تشكيل هويتها، وأكد أن الثقافة تمثل مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود الدولة والمجتمع وكافة المؤسسات الثقافية.

مصادر الثقافة وتأثيرها

وفي كلمته، أكد سلماوي ضرورة أن يعكس الخطاب الثقافي تطورات الوقت الراهن، وكشف عن تأثير الوسائل الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل وعي الأجيال الجديدة وكيفية إعادة تقديم الثقافة لهم بشكل يتناسب مع حياتهم اليومية.

التحديات الثقافية والهوية

وأشار إلى أن الثقافة الحية تعني الانفتاح والتغيير دون فقدان الجوهر، مؤكدًا أن الدفاع عن الهوية لا يعني الانغلاق، وبلد مثل مصر يشهد تاريخًا غنيًا من التنوع الثقافي، وهو ما يجب الاعتراف به في الخطاب الثقافي.

الثقافة واللغة العربية

ولفت إلى أهمية اللغة العربية كعامل جوهري في التعبير عن الهوية، مؤكدًا على ضرورة تطوير استخدامها في الميادين المختلفة، فالأمة التي تفقد قدرتها على التعبير عن نفسها تفقد قدرتها تدريجيًا على تعريف هويتها.

مسؤولية الجميع تجاه الثقافة

وأكد أن قضية الخطاب الثقافي ليست مقتصرة على المثقفين وحدهم، بل هي مسؤولية جماعية تشمل كل فرد في المجتمع، واختتم بالدعوة إلى ضرورة التفكير الكلي حول مفهوم المسؤولية تجاه الهوية الوطنية وما تعنيه للأجيال القادمة.

السيدات والسادة.

محاولتنا تكمن في إعادة صياغة الهوية الوطنية بحيث لا تكون مجرد شعارات بل تمثل واقعًا يوميًا يتعزز من خلال التعليم والمشاركة المجتمعية.

فإذا نجحنا في بناء خطاب ثقافي جامع، فلن تستعيد الثقافة مكانتها فحسب، بل سترسم أيضًا صورة جديدة لوطننا تعكس تنوعه وتعزز من قدرته على مواجهة التحديات المستقبلية.