شهدت الأجور في المملكة المتحدة تباطؤاً ملحوظاً مع تزايد الضغوط على العمال بسبب أزمة تكاليف المعيشة التي تفاقمت بفعل تجدد الصراع في إيران مما يمثل تحدياً كبيراً لبنك إنجلترا الذي يستعد لتحديد أسعار الفائدة وفقاً لما ذكرته صحيفة الجارديان البريطانية.
أظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية أن متوسط نمو إجمالي الدخل بما في ذلك المكافآت تراجع إلى 3.9% في الأشهر الثلاثة المنتهية في يوليو مقارنة بـ 4.1% في الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو ما يطابق توقعات الاقتصاديين في القطاع المالي.
وتعتبر هذه النسبة 3.9% مؤشراً على مقدار الزيادة المتوقع في معاش التقاعد الحكومي لهذا العام بناءً على قاعدة “القفل الثلاثي” والتي تنص على زيادة قيمة المعاشات بناءً على المعدل الأعلى بين ثلاثة معايير 2.5% أو معدل التضخم أو متوسط نمو الأجور.
في مؤشر على تراجع سوق العمل، ذكر مكتب الإحصاءات الوطنية أن عدد العاملين المسجلين في كشوف رواتب الشركات شهد انخفاضاً طفيفاً نتيجة تراجع الوظائف في قطاعي التجزئة والضيافة مما أدى إلى تراجع عدد الوظائف الشاغرة في الأشهر الثلاثة المنتهية في أغسطس إلى 702,000 وظيفة مقارنة بـ 706,000 وظيفة في الشهر السابق.
أكدت ليز ماكيون مديرة الإحصاءات الاقتصادية في المكتب أن الوظائف الشاغرة لا تزال عند أدنى مستوياتها باستثناء فترة الجائحة لمدة تزيد عن عقد حيث تواصل الشركات الصغيرة الإبلاغ عن تأثير ارتفاع تكاليف العمالة على قرارات التوظيف.
هذا وقد يتوجب على البنك المركزي تفسير ارتفاع أسعار الطاقة العالمية الناتج عن النزاع في الشرق الأوسط خصوصاً مع قرب اجتماع مهم يوم الخميس وسط ظروف عالمية صعبة.
يتوقع المستثمرون في القطاع المالي أن يظل سعر الفائدة الأساسي عند مستويات 3.75% مع وجود فرصة ضئيلة لزيادة الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية للحد من الضغوط التضخمية المتزايدة في وقت توقعت فيه الأسواق المالية إجراء أربع زيادات على الأقل ليصل سعر الفائدة إلى 4.75% بنهاية العام المقبل.
أشار البنك إلى أن ضعف سوق العمل قد يسهم في الحد من مخاطر تفشي معدلات التضخم المرتفعة في الاقتصاد ومع ذلك ارتفعت أسعار النفط لتتجاوز 107 دولارات للبرميل بينما يواجه المستهلكون في بريطانيا قفزات ملحوظة في أسعار البنزين والديزل.
في نفس السياق، أظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية أن الاقتصاد البريطاني سجل أداءً أقوى مما كان متوقعاً في الأشهر الأخيرة رغم تداعيات الصراع في إيران حيث بقي نمو الأجور باستثناء المكافآت ثابتاً عند 3.5% وهو ما يتماشى مع توقعات الاقتصاديين.
كما استقر معدل البطالة العام عند 4.9% متجاوزاً التوقعات التي كانت تشير إلى حدوث ارتفاع طفيف ليصل إلى 5%.
انتقد قادة الأعمال سياسات حزب العمال المتعلقة بزيادة الضرائب الخاصة بالتوظيف ورفع الحد الأدنى للأجور معتبرين أنها تسهم في تباطؤ سوق العمل في وقت يواجه فيه أصحاب العمل زيادة في التكاليف الأخرى أيضاً.
أوضح سورين ثيرو كبير الاقتصاديين في معهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز أن الانخفاض المستمر في عدد الوظائف الشاغرة يجب أن يكون بمثابة إنذار لسوق العمل حيث يشير ذلك إلى تراجع الطلب على العمالة نتيجة ارتفاع تكاليف التوظيف والملاذات التنظيمية التي تزداد صرامة والتوجه نحو الأتمتة.
