تتجلى أهمية الشهور القبطية في الزراعة المصرية، حيث تترافق مع مراحل نضج المحاصيل وحصاد الغلال. ومن بين هذه الشهور تبرز برمهات وبرمودة وبشنس، التي ألهمت الفلاحين لوضع أمثال شعبية تعكس طبيعة العمل في الحقول خلال تلك الفترة من السنة.
برمهات.. وقت الاقتراب من الحصاد
مع بداية شهر برمهات، تبدأ العديد من المحاصيل في الوصول إلى مراحل متقدمة من النضج، ويختلف ذلك باختلاف نوع المحصول والمنطقة الزراعية. ومن هنا ظهر المثل الشعبي “برمهات روح الغيط وهات”، الذي يعكس علاقة الشهر بالعمل في الأرض والاستعداد لجني المحاصيل. وتعتبر هذه الفترة حاسمة للفلاحين، حيث تمثل نقطة تحول من متابعة نمو المحاصيل إلى التحضير لجمعها وتخزينها.
برمودة.. ارتفاع الحرارة
يتبع شهر برمهات شهر برمودة، حيث تبدأ درجات الحرارة في الارتفاع تدريجيًا، مما يستوجب تغيير طريقة التعامل مع الأرض والمحاصيل. وقد رَتَّب الفلاحون هذا الشهر بأمثال شعبية تحذر من تأثير الحشرات والآفات، مثل “برمودة دق البيوت وخلى كل عود يموت”، الذي يعكس المخاوف المعتادة من تأثير التغيرات المناخية على الزراعة.
بشنس.. «يكنس الغيط»
يأتي بعد ذلك شهر بشنس الذي يرتبط بشكل واضح بموسم حصاد الغلال، ويقول المثل “بشنس يكنس الغيط كنس”. ويعكس هذا المثل الصورة الذهنية للحقول التي تتخلص تدريجيًا من المحاصيل بعد انتهاء موسم الحصاد، مما يهيئ الأرض لفصل الصيف ودورة زراعية جديدة.
أمثال تختصر موسمًا كاملًا
تكشف هذه الأمثال عن العلاقة الوثيقة بين التقويم القبطي والزراعة، حيث تتحول مواعيد العمل في الأرض مع تغيرات الطقس إلى عبارات متميزة يتم تداولها بين الفلاحين عبر الأجيال. وهكذا، لم تعد أسماء الشهور مجرد تواريخ، بل أصبحت جزءًا لا يتجزأ من قاموس الزراعة المصرية وذاكرتها الشعبية.
